رحيل يورجن هابرماس || ضمير ألمانيا الذي انكسر أمام اختبار الإبادة

خاص | مدار 24

غيب الموت اليوم السبت، 14 مارس، الفيلسوف الألماني البارز يورجن هابرماس عن عمر ناهز 96 عامًا، وفق ما أعلنت دار النشر الألمانية “زوركامب” نقلاً عن عائلته.

 

ويُعد هابرماس أحد أعمدة الفلسفة الحديثة وأبرز رموز الجيل الثاني لمدرسة فرانكفورت للنظرية النقدية، وعلى مدى عقود، شيّد إرثًا فكريًا ضخمًا تجاوز الخمسين مؤلفًا في الفلسفة وعلم الاجتماع والسياسة، وهو ما منحه لقب “ضمير ألمانيا الحديثة” في الأوساط الأكاديمية الغربية، نظرًا لدفاعه الطويل عن العقلانية التواصلية والديمقراطية التداولية.

 

إلا أن هذا المسار الفكري الطويل انتهى بنهاية وُصفت بـ”المخزية والدموية”؛ حيث صدم هابرماس الكثير من مريديه ومتابعيه حول العالم بموقفه الأخير تجاه حرب الإبادة الجماعية الصهيونية، محاولاً تبريرها والدفاع عنها، وهو ما اعتبره نقاد ومفكرون سقطة أخلاقية مدوية للفيلسوف الذي طالما تنظّر عن “الأخلاق” و”الحوار” و”الإنسان”، لينهي حياته متناقضاً مع جوهر فكره النقدي.

 

لكن يبقى يورغن هابرماس أحد أبرز الفلاسفة الذين تركوا أثرًا عميقًا في الفلسفة المعاصرة وفي فهم طبيعة المجتمع الحديث، ورغم الجدل حول مواقفه السياسية الأخيرة، تبقى الإشادة بإرثه الفكري الكبير محط أهتمام.

 

ولد هابرماس عام 1929م في مدينة دوسلدورف الألمانية، وبدأ مسيرته الأكاديمية بعد الحرب العالمية الثانية، نال درجة الدكتوراه في الفلسفة من بون عام 1954م بأطروحته “المطلق والتاريخ : حول التناقض في فكر شِلينغ”.

 

وبعد سنوات قليلة قضاها في جامعة هايدلبرغ، تولّى عام 1964م كرسي الفيلسوف الألماني ماكس هوركهايمر للفلسفة وعلم الاجتماع في جامعة فرانكفورت. وقد تحولت محاضرته الافتتاحية عام 1968م إلى كتابه المعروف “المعرفة والمصلحة”، الذي أصبح أحد الأعمال المرجعية في الفلسفة الاجتماعية.

 

بنى هابرماس إطارا شاملا للنظرية الاجتماعية ورسم الفلسفة من خلال عدد من التقاليد الثقافية : الفكر الفلسفي الألماني لإمانويل كانت Kant، فريدريك شيلينج Schelling،هيجل Hegel، إدموند هوسرل Husserl، وهانز جادمير Gadamer.

 

ترك هابرماس إرثًا فكريًا غنيًا يضم عشرات الكتب والدراسات المؤثرة، من بينها «منطق العلوم الاجتماعية» (1967)، و«نحو مجتمع عقلاني» (1967)، و«التواصل وتطور المجتمع» (1976)، و«الوعي الأخلاقي والفعل التواصلي» (1983)، إضافة إلى كتابه المتأخر «تاريخ الفلسفة» (2019). وقد حصل على العديد من الجوائز والتكريمات الدولية تقديرًا لإسهاماته في الفلسفة والنظرية الاجتماعية.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.