محمد الشرقاوي وهندسة “العمى القانوني”

كتبه : أمين شيرازيان | خاص بمدار 24

 

لا يمكن قراءة إصرار أستاذ تسوية النزاعات الدولية بجامعة جورج ميسون في واشنطن محمد الشرقاوي على تجاهل الاعتداءات المنطلقة من القواعد الأمريكية في المنطقة إلا كونه “تضليلاً إعلامياً” متعمداً. فالشرقاوي، الذي يقدم نفسه كمحلل استراتيجي، يسقط في اختبار “الأمانة المهنية” حين يختزل الصراع في “سلوك إيراني” ويغفل حقائق دامية صبغت مياه الخليج بلون الدم.

 

1. مجزرة “شجرة طيبة”: قطرة في محيط الجرائم

يتناسى الشرقاوي في أطروحاته أبشع الجرائم التي انطلقت من القواعد المحيطة بالجمهورية الإسلامية؛ وعلى رأسها مجزرة مدرسة “شجرة طيبة” الابتدائية في مدينة ميناب جنوب إيران. تلك الجريمة النكراء التي أسفرت عن مقتل ما بين 175 و180 شخصاً، معظمهم طفلات بريئات تتراوح أعمارهم بين 7 و12 عاماً.

بيد أن هذه المجزرة ليست سوى واحدة من مئات الجرائم والاعتداءات التي استهدفت المدنيين الأبرياء في إيران. إن صمت الشرقاوي عن هذا السجل الأسود من الانتهاكات المنطلقة من قواعد الجوار ليس مجرد “سهو”، بل هو “تستر” ممنهج على جرائم يندى لها جبين الإنسانية، حوّلت براءة الطفولة إلى أهداف عسكرية بدم بارد.

 

2. خرق التعهدات السيادية لساسة الخليج

الفضيحة الكبرى في خطاب الشرقاوي تكمن في تجاهله المتعمد للتصريحات الرسمية الصادرة عن كبار الساسة في دول الخليج، والذين أكدوا بوضوح: “لن نسمح باستخدام أراضينا أو أجوائنا كمنصة للعدوان على جيراننا”.

حين يتجاهل الشرقاوي هذه الالتزامات السيادية، فهو لا يسيء لإيران فحسب، بل يطعن في مصداقية القرار السياسي لدول الخليج، مصوراً القواعد الأمريكية وكأنها كيانات فوق الدولة وفوق القانون، وهو طرح يخدم “شرعنة التبعية” لا السيادة الوطنية.

 

3. القانون الدولي وحق الرد الصاعق

قانونياً، ووفقاً لـميثاق الأمم المتحدة، فإن أي قاعدة عسكرية يتحول وجودها من “الاستضافة” إلى “الاعتداء” (كما حدث في مئات الهجمات الأمريكية) تصبح هدفاً عسكرياً مشروعاً.

إن المحلل الذي “يُشيطن” رد الفعل الإيراني ويغض الطرف عن “المجازر الجماعية” كمجزرة ميناب، هو محلل فقد بوصلته الأخلاقية والقانونية. فكيف يكون الدفاع عن النفس “تهديداً”، بينما تظل مئات الجرائم التي تفتك بالآلاف من المدنيين “خارج سياق التحليل”؟

 

يمارس محمد الشرقاوي “بروباغندا تبريرية” بلسان أكاديمي؛ فهو يرى الطائرة المسيرة ولا يرى صواريخ كروز التي تقتل الأطفال. المحلل الحقيقي هو من يملك الشجاعة ليقول إن استقرار منطقة الخليج يبدأ من لجم القواعد التي تنتهك دماء الأبرياء وتضرب عرض الحائط بتعهدات الدول المضيفة بحسن الجوار، وتتخذ من أراضيها منطلقاً لمئات الجرائم ضد الإنسانية.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.