عاد العراق ليأخذ مكانه الطبيعي بين كبار العالم. بعد مخاض عسير وفوز تاريخي في الملحق العالمي، حجز “أسود الرافدين” المقعد رقم 48، ليضعوا أقدامهم في محفل كروي غابوا عنه لأربعة عقود. لكن القرعة لم تكن رحيمة، إذ وضعت العراق في المجموعة التاسعة إلى جانب عملاق الكرة الأوروبية “فرنسا”، وقوة أفريقيا الضاربة “السنغال”، ومنتخب “النرويج” المدجج بالنجوم.
▪️ مجموعة الموت.. هل هي نهاية المشوار؟
للوهلة الأولى، قد تبدو المجموعة مستعصية. نحن نتحدث عن مواجهة أبطال عالم وسرعات أفريقية مذهلة، لكن كرة القدم علمتنا دائماً أنها لا تعترف بالأسماء الكبيرة بقدر ما تعترف بالجهد والعطاء داخل المستطيل الأخضر. تاريخ المونديال يخبرنا أن “الحصان الأسود” غالباً ما يخرج من المجموعات الأكثر تعقيداً.
▪️ دروس من الماضي: لا مستحيل في كرة القدم
إن الأمل العراقي ليس مبنياً على العاطفة فحسب، بل يستند إلى حقائق شاهدناها في الدورات الماضية. من منا ينسى ملحمة المنتخب السعودي في مونديال قطر 2022؟ حينها دخل الأخضر مواجهة الأرجنتين – المرشح الأول لللقب بقيادة ميسي – وقلب الطاولة بفوز تاريخي (2-1) صدم العالم أجمع.
كذلك، لا يمكننا نسيان مسيرة المغرب المذهلة التي أسقطت عمالقة أوروبا واحداً تلو الآخر، أو مفاجآت الكاميرون والسنغال في نسخ سابقة. هذه الأمثلة تؤكد أن الروح القتالية والانضباط التكتيكي قادران على ردم الفوارق الفنية مهما كانت شاسعة.
▪️ خارطة الطريق: اللياقة والمهارة هما المفتاح
الآن، وبعد انقشاع غبار الاحتفالات بالتأهل، تبدأ المهمة الحقيقية للجهاز الفني. مواجهة منتخبات مثل فرنسا والسنغال تتطلب نوعاً خاصاً من التحضير. التحدي الأكبر الذي يواجه الفريق التدريبي اليوم يتمثل في نقطتين جوهريتين:
* رفع اللياقة البدنية: اللعب في المونديال يتطلب قدرة تحمل استثنائية لمجاراة السرعات العالية والقوة البدنية للاعبي الخصوم.
* صقل المهارات والتركيز التكتيكي: مواجهة النجوم الكبار لا تحتمل الأخطاء البسيطة؛ لذا فإن تطوير مهارات اللاعبين في التمركز، وسرعة الارتداد، واستغلال أنصاف الفرص سيكون هو الفارق بين الخروج المشرف والتأهل التاريخي.
ختاماً، يدخل العراق هذه البطولة وهو يدرك صعوبة المهمة، لكنه يحمل معه دعوات الملايين وإرثاً من الإصرار. إذا استطاع الكادر التدريبي إعداد اللاعبين بدنياً وذهنياً لمستوى “الحدث العالمي”، فإن “أسود الرافدين” قادرون على تكرار المعجزات، وإثبات أن الكرة العراقية لا تخشى الكبار، بل تصنع التاريخ أمامهم.
