معهد سرفانتس يكرم الفيلسوف العربي ابن رشد احتفالاً بالذكرى السنوية الـ 900 لميلاده
متابعة | مدار 24
نقلا عن يورونيوز _ مدار24 | من خلال إيداع مقتنيات مرتبطة بإرثه داخل “صندوق الرسائل” (Caja de las Letras) يُكرّم معهد “سرفانتس”، التابع لوزارة الخارجية الإسبانية، الفيلسوف الأندلسي ابن رشد، بمقرّه في مدريد، وذلك في إطار إحياء الذكرى الـ900 لميلاده.
ويتضمن الإرث المودَع عدداً من الكتب المرتبطة بأعمال الفيلسوف، من بينها طبعة لكتاب “تهافت التهافت”، الذي كُتب في القرن الثاني عشر للدفاع عن الفلسفة الأرسطية، في ردّه على كتاب “تهافت الفلاسفة” للعالم الصوفي أبو حامد الغزالي.
وقد وصف لويس غارسيا مونتيرو، مدير معهد “سرفانتس”، ابن رشد بأنه “نقطة مرجعية حاسمة في الفكر المناهض للعقائدية”. وأكد أن الفيلسوف “تمكّن من دحض المشككين في أفكار الفلاسفة، وبناء جسور بين هويته الخاصة والثقافة الكلاسيكية اليونانية واللاتينية”.
حيث شاركت في التكريم رئيسة مجلس الدولة، كارمن كالفو، والناشر دانييل فالديفييسو. واعتبرت كالفو أن ابن رشد يمثل “انتصاراً للعقل”، مبرزة “شجاعته”، معتبرة أنه كان “قادراً على إخراج رأسه من المياه العكرة، والتأكيد على العقل كأداة وحيدة للإبحار”.
ويأتي هذا التكريم ضمن برنامج أوسع ينظمه معهد “سرفانتس” على امتداد هذا العام 2026، ويشمل مؤتمرات وندوات وأنشطة أكاديمية دولية تركّز على أهمية فكر ابن رشد وتأثيره في النقاش المعاصر حول العلاقة بين العقل والعلم والدين.

وُلد ابن رشد في قرطبة عام 1126م، وجمع بين الطب والفقه، إلى جانب كونه من أبرز مفسّري فلسفة أرسطو في العصور الوسطى، وقد أسهمت أعماله الفكرية في نقل الفكر الكلاسيكي إلى أوروبا عبر ترجمة مؤلفاته إلى اللاتينية.
وقد امتدّ تأثيره إلى ما وراء العالم الإسلامي، وأسهم في تشكيل تطوّر الفكر المدرسي في أوروبا، حيث غذّت تفسيراته لأرسطو نقاشات محورية حول العلاقة بين الفلسفة والدين في جامعات العصور الوسطى، مثل جامعة باريس.
ويشدّد معهد “سرفانتس” على أن ابن رشد شكّل “شخصية محورية في فكر العصور الوسطى”. وتميّز فكر الفيلسوف الأندلسي، المعروف باهتمامه بالعلاقة بين الفلسفة والدين، بتأكيده على أهمية إعمال العقل، ويرتبط إرثه برؤية للمعرفة تقوم على الحوار بين الثقافات.
والجدير بالذكر أنه في باريس، من المقرر أن تُستأنف فعاليات البرنامج في شهر يونيو بعقد مؤتمر في السفارة الإسبانية، يقدمه المختص في الدراسات الإسلامية محمد علي أمير معزي، وستجمع المناظرة بين الإمامة والأستاذة المتخصصة في الدراسات الإسلامية كاهنة بهلول والأستاذ علي المصطفى.
أما في مراكش / المغرب، المدينة التي قضى فيها الفيلسوف سنواته الأخيرة بعد نفيه، فسيُعقد لقاء في ديسمبر بمشاركة خبراء، من بينهم مارافيلاس أغيار أغيلار ولطيفة البوحسيني وزهير الواسيني.
