تموز/يوليو 2026، رحلت الممثلة الإيرلندية بريندا فريكر عن عمر ناهز 81 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من ستة عقود، تاركةً خلفها إرثًا من الأعمال التي جمعت بين البساطة والعمق الإنساني.
واحدة من أولئك الفنانين الذين تركوا أثرًا عميقًا في السينما العالمية، سواء بأدوارها الدرامية التي نالت عنها أرفع الجوائز، أو بشخصيتها المؤثرة في فيلم «وحيدًا في المنزل 2» (Home Alone 2: Lost in New York)، حيث جسدت شخصية «سيدة الحمام» التي أصبحت من أكثر الشخصيات المحبوبة في أفلام عيد الميلاد.
وُلدت بريندا فريكر في 17 فبراير/شباط 1945م في دبلن، عاصمة إيرلندا، وسط أسرة عملت في الإعلام فقد كان والدها يعمل في التلفزيون، بينما كانت والدتها معلمة. بدأت حياتها المهنية في الصحافة والإخراج المساعد، قبل أن تتجه إلى التمثيل في ستينيات القرن الماضي.
ومع مرور السنوات، أثبتت موهبتها في المسرح والتلفزيون والسينما، واشتهرت بقدرتها على تجسيد الشخصيات البسيطة التي تحمل مشاعر عميقة، بعيدًا عن المبالغة أو الاستعراض.
▪️ ” قدمي اليسرى ” الفيلم الذي غيّر حياتها : جاءت نقطة التحول الكبرى عام 1989 عندما شاركت في فيلم My Left Foot (قدمي اليسرى) إلى جانب الممثل دانيال داي لويس، مجسدة شخصية بريدجيت فاغان براون، والدة الكاتب والرسام الإيرلندي كريستي براون.
قدمت أداءً استثنائيًا نال إشادة النقاد، وفازت عنه بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة عام 1990، لتصبح أول ممثلة إيرلندية تفوز بجائزة الأوسكار في تاريخ الأكاديمية، وهو إنجاز وضع اسمها في سجل السينما العالمية. كما حصدت عن الدور نفسه عدة جوائز وترشيحات دولية، وأصبح الفيلم من كلاسيكيات السينما الإنسانية.
▪️ ” سيدة الحمام ” الدور الذي أحبّه العالم : رغم فوزها بالأوسكار، فإن ملايين المشاهدين حول العالم يتذكرونها من خلال شخصية «سيدة الحمام» في فيلم Home Alone 2: Lost in New York عام 1992.
ظهرت في الفيلم كامرأة تعيش وحيدة في سنترال بارك بمدينة نيويورك، وترافقها أسراب الحمام، حتى يخشاها الجميع بسبب مظهرها. لكن الطفل كيفن ماكاليستر يكتشف أنها امرأة طيبة القلب، تعاني من الوحدة بعد أن فقدت ثقتها بالناس.
تحولت الشخصية إلى رمز للرحمة والتسامح، وكانت رسالتها أن الإنسان لا يُحكم عليه من مظهره، بل من قلبه وأفعاله. ولا تزال مشاهدها مع كيفن من أكثر لحظات الفيلم تأثيرًا.

▪️ أبرز أعمالها :
إلى جانب أشهر أدوارها، شاركت بريندا فريكر في أعمال بارزة، منها:
My Left Foot (1989) – قدمي اليسرى.
Home Alone 2: Lost in New York (1992) – وحيدًا في المنزل 2.
The Field (1990).
A Time to Kill (1996).
Angels in the Outfield (1994).
Albert Nobbs (2011).
إضافة إلى العديد من المسلسلات التلفزيونية والمسرحيات البريطانية والإيرلندية.
واشتهرت بريندا فريكر بأدائها الهادئ والطبيعي، وكانت تبتعد عن المبالغة، معتمدة على تعابير الوجه ونبرة الصوت لإيصال مشاعر شخصياتها. لذلك برعت في أدوار الأمهات والنساء البسيطات والشخصيات التي تحمل أبعادًا إنسانية عميقة.
وكان النقاد يرون أن قوتها تكمن في قدرتها على جعل الشخصيات الثانوية لا تُنسى، حتى لو كان ظهورها على الشاشة قصيرًا.
رغم نجاحها الكبير، عُرفت بريندا فريكر بابتعادها عن حياة المشاهير. كانت تفضل الخصوصية، وظهرت في مقابلات قليلة، وتحدثت في بعض الأحيان عن شعورها بالوحدة في سنواتها الأخيرة، خصوصًا بعد ابتعادها عن العمل الفني. لكن الجمهور ظل يحتفظ لها بمحبة خاصة، بفضل الشخصيات التي قدمتها والتي بقيت حاضرة في ذاكرة أجيال متعاقبة.

برحيل بريندا فريكر، فقدت السينما الإيرلندية واحدة من أبرز نجماتها، كما فقدت السينما العالمية ممثلة عرفت كيف تجعل من الأدوار البسيطة شخصيات خالدة.
ستظل «سيدة الحمام» تحلّق في ذاكرة عشاق السينما كلما عادوا لمشاهدة وحيدًا في المنزل 2، وسيظل فوزها بالأوسكار علامة فارقة في تاريخ الفن الإيرلندي، ودليلًا على أن الأداء الصادق قد يخلّد صاحبه أكثر من البطولة المطلقة.
لم تكن بريندا فريكر نجمة تبحث عن الأضواء، بل كانت فنانة تؤمن بأن التمثيل الحقيقي يبدأ من الصدق. وبين أمٍّ تكافح في قدمي اليسرى، وامرأة وحيدة تحيط بها أسراب الحمام في وحيدًا في المنزل 2، كتبت اسمها في ذاكرة السينما العالمية بحروف من إنسانية وإبداع، لتبقى أعمالها شاهدة على موهبة لن يغيب أثرها برحيل صاحبتها.
