يرى الفنان والمخرج العراقي باسم قهار أن أزمة الدراما العراقية لا ترتبط بنقص التمويل وحده، بل تمتد إلى أزمة أعمق تمس الخيال والإبداع، مؤكداً أن الصناعة الفنية لا يمكن أن تنهض بالأموال فقط، وإنما تحتاج إلى رؤية ثقافية ومشروع فني متكامل يعيد الاعتبار للإبداع بوصفه ركيزة أساسية في بناء المجتمع.
وفي حوار معه أجرته مجلة الشبكة العراقية يشير قهار إلى أن الدراما العراقية فقدت خلال السنوات الماضية حضورها العربي الذي كانت تتمتع به، نتيجة عوامل متشابكة، أبرزها هيمنة القنوات الفضائية على الإنتاج، وغياب شركات إنتاج مستقلة تمتلك رؤية طويلة الأمد، فضلاً عن ضعف البنية التحتية الفنية وغياب خطط تسويقية قادرة على إيصال المنتج العراقي إلى الجمهور العربي.
ويؤكد أن الأزمة الحالية ليست أزمة أفراد أو ممثلين، بل أزمة صناعة متكاملة، تبدأ من طريقة التفكير بالمشروع الفني، مروراً بالإنتاج، وانتهاءً بآليات التوزيع والتسويق. ويرى أن استعادة مكانة الدراما العراقية تتطلب تشجيع الإنتاج المستقل، وتطوير الكفاءات، وخلق بيئة ثقافية تؤمن بالفن كوسيلة لبناء الوعي، لا مجرد مادة للترفيه.
كما يلفت إلى أن المنصات الرقمية، رغم أنها فتحت آفاقاً أوسع أمام صناع المحتوى، إلا أنها أسهمت في تكريس ثقافة الإنتاج السريع، ما انعكس على جودة العديد من الأعمال، في وقت أصبحت فيه نسب المشاهدة معياراً يتقدم أحياناً على القيمة الفنية.
وفي حديثه عن المسرح، يصفه بأنه مساحة للتفكير وقراءة الإنسان والعالم، مؤكداً أن السينما تلتقي معه في هذا البعد الفكري، بينما يختلف التلفزيون بطبيعته الإنتاجية والجماهيرية، رغم أهميته في الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور.
ويختتم قهار رؤيته بالتأكيد على أن العراق ما يزال يمتلك طاقات فنية وإبداعية كبيرة، إلا أن هذه الطاقات تحتاج إلى بيئة داعمة ومشروع ثقافي حقيقي يمنح الفنان حرية الابتكار، لأن الفن – بحسب تعبيره – لا يصنعه التمويل وحده، بل يصنعه الخيال، وعندما يضعف الخيال تصبح أزمة الدراما أعمق من مجرد أزمة إنتاج

05j0n7