سليم البصري الوجه الذي منح بغداد ابتسامتها

أسرة التحرير | مدار 24

ولد سليم عبد الكريم البصري في 7 تموز 1926م، في محلة الهيتاويين قرب باب الشيخ وسط بغداد. بدأ مشواره الفني مبكرًا عندما انضم عام 1942م إلى إحدى الفرق المسرحية الأهلية، ثم التحق بكلية الآداب – قسم اللغة العربية في جامعة بغداد، وتخرج عام 1954، قبل أن يتولى الإشراف على المسرح الجامعي، جامعًا بين الثقافة الأكاديمية والموهبة الفنية.

كان البصري ممثلًا وكاتبًا في الوقت نفسه، وهي ميزة جعلته يصنع شخصيات قريبة من الناس، تتحدث بلغتهم وتناقش مشكلاتهم بروح ساخرة بعيدة عن الابتذال. اعتمد على الكوميديا الهادئة التي تحمل رسائل اجتماعية، فغدا رمزًا للفن العراقي الأصيل.

▪️ ومن أشهر أعماله التلفزيونية :
* تحت موس الحلاق (1961)، الذي قدم فيه شخصية حجي راضي، وتحوّل إلى أحد أشهر المسلسلات في تاريخ التلفزيون العراقي.
* النسر وعيون المدينة، الذي جسد فيه شخصية غفوري أفندي، وهي من أكثر الشخصيات رسوخًا في ذاكرة المشاهد العراقي.
* الذئب وعيون المدينة.
* الأحفاد وعيون المدينة.
* إلى جانب عشرات المسرحيات والتمثيليات التلفزيونية التي أسهمت في تأسيس الدراما العراقية الحديثة.

أما في السينما، فكتب قصة وسيناريو فيلم حب في بغداد، ليؤكد حضوره مؤلفًا إلى جانب التمثيل، وقد كانت مشاركاته أقل من حضوره التلفزيوني، لكنه ظهر في أفلام منها :
* أوراق الخريف (1962).
* فائق يتزوج (1984).
* العربة والحصان (1989).

تميز سليم البصري بأداء بسيط وطبيعي، بعيد عن المبالغة، لذلك شعر المشاهد أن الشخصيات التي يقدمها ليست تمثيلًا، بل نماذج حقيقية من المجتمع العراقي. كانت أعماله ترصد الحياة البغدادية، والعلاقات بين الجيران، والأسواق، والمقاهي، والعائلة، بروح إنسانية جعلتها صالحة لكل زمان.

في 8 أيار 1997 رحل سليم البصري في بغداد عن عمر ناهز السبعين عامًا، لكنه ترك إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا على شاشات التلفزيون، وما زالت أعماله تُعرض حتى اليوم وتحظى بجمهور واسع من مختلف الأجيال.

وتقديرًا لمكانته، أُزيح الستار عام 2018 عن تمثال برونزي له في حدائق القشلة قرب شارع المتنبي في بغداد، من إنجاز النحات العراقي فاضل مسير. اختار النحات أن يجسده بشخصية غفوري أفندي من مسلسل النسر وعيون المدينة، في لفتة تؤكد أن سليم البصري لم يكن ممثلًا عابرًا، بل جزءًا من ذاكرة بغداد الثقافية.

لقد كان سليم البصري مدرسةً قائمة بذاتها في الأداء الشعبي، استطاع أن يحوّل تفاصيل الحياة اليومية إلى فن، وأن يجعل الضحكة وسيلة للتأمل والنقد الاجتماعي، لذلك ظل اسمه حاضرًا بين كبار رواد المسرح والتلفزيون العراقي، وبقيت شخصياته تعيش في وجدان العراقيين بوصفها جزءًا من تاريخهم الثقافي.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.