رحيل بهرام بيضائي : عملاق الثقافة الإيرانية الذي صاغ هوية السينما والمسرح يغادر في يوم ميلاده

خاص | مدار 24

توفي المخرج والكاتب والباحث الإيراني المرموق، بهرام بيضائي، عن عمر يناهز 86 عاماً في الولايات المتحدة، ليختتم برحيله فصلاً جوهرياً من فصول النهضة الثقافية الإيرانية المعاصرة. ومن المفارقات الحزينة أن بيضائي، الذي قضى حياته في تدوين الزمن والتاريخ، قد رحل في اليوم نفسه الذي وُلد فيه، بعيداً عن وطنه الذي سكن وجدانه وأعماله.

▪️سادن الأساطير ومهندس السينما

لم يكن بيضائي مجرد سينمائي، بل كان “مؤرخاً للروح الإيرانية”. من خلال مسيرة بدأت في أوائل الستينيات، استطاع أن يمزج بين التراث الشعبي القديم وتقنيات الحداثة، مقدماً روائع سينمائية مثل “باشو، الغريب الصغير” و”موت يزدگرد”. أعماله لم تكن مجرد حكايات، بل كانت دراسات عميقة في الهوية، واللغة، والمهمشين.
أكدت جامعة ستانفورد، حيث كان يشغل منصب أستاذ للدراسات الإيرانية منذ هجرته إلى أمريكا، خبر الوفاة. وكان بيضائي قد اختار المنفى الاختياري بعد سنوات من التضييق الرقابي الذي حال دون خروج العشرات من مشاريع أحلامه إلى النور.

▪️المعركة ضد النسيان

رغم أنه لم ينجز سوى تسعة أفلام طويلة وعدد قليل من المسرحيات مقارنة بإنتاجه المكتوب الضخم، إلا أن تأثيره كان زلزالياً. في إحدى مذكراته التي تعكس مرارة المثقف، قال بيضائي : “هناك عشرات الأفلام التي لم أصنعها.. كنت أود التحدث عن تلك الأعمال الضائعة، لكن القائمة أطول من أن يتسع لها وقتكم، ولا أريد لحديثي أن يتحول إلى مجرد شكوى.”

لقد كان رجلاً يحمل هماً كونياً؛ فكما كان يحزن على ضياع نص مسرحي قديم، كان ينفطر قلبه لقطع شجرة معمرة في أزقة طهران، مؤمناً بأن الجمال وحدة واحدة لا تتجزأ.

▪️إرث من ورق ونور

يترك بيضائي خلفه إرثاً ضخماً يتجاوز السينما:
_ في المسرح : أكثر من 30 نصاً مسرحياً أعادت صياغة اللغة المسرحية الفارسية.
_ في البحث : دراسات مرجعية في تاريخ المسرح الإيراني والشرقي.
_ في السينما : أفلام مثل “سگ‌کشی” (قتل الكلاب) التي كشفت عن وجه المجتمع وتحولاته بجرأة فنية غير مسبوقة.

عاش بيضائي سنواته الأخيرة في كاليفورنيا، بعيداً عن صخب طهران التي عشقها، لكنه ظل حتى لحظاته الأخيرة منشغلاً بترميم الذاكرة الجمعية للإيرانيين.

مقالات قد تعجبك
1 Comment
  1. inuixzlxmw علق

    wvgkwwyyvwdoklhtmxiyushhilmrkx

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.