الموت يغيب حلاق الأدباء الكاتب المغربي علي أفيلال في باريس || رحيل هادئ لنموذج العصامية والإبداع المهاجر
خاص | مدار 24
باريس – مدار 24 | فقدت الساحة الثقافية المغربية والعربية، ومنفى الأدباء بباريس، فجر اليوم، صوتاً أدبياً متفرداً ومميزاً، برحيل الكاتب والروائي المغربي علي أفيلال، الذي أسلم الروح في إحدى مستشفيات العاصمة الفرنسية منتصف الليلة الماضية، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الإنساني والإبداعي.
▪️من مقص الحلاقة إلى صرير القلم
يُعد الراحل علي أفيلال، الذي استقر في باريس منذ عام 1968، نموذجاً نادراً للكاتب “العصامي” الذي لم تمنعه انشغالات الحياة وهموم المهنة من معانقة الأدب. فقد ظل طوال حياته يمارس مهنة الحلاقة، وهي المهنة التي لم تكن مجرد مصدر رزق، بل كانت “مختبراً إنسانياً” استمد منه شخوص رواياته وحكاياته. ومن خلف كرسي الحلاقة، استمع أفيلال لآلاف القصص الواقعية للمهاجرين، فصاغها بأسلوب أدبي رفيع، يمزج بين مرارة الغربة وحميمية الذكريات.
▪️مسيرة أدبية ثرية ومخطوطات الصبر
على الرغم من انخراطه المبكر في الحياة الباريسية، إلا أن أفيلال لم يستعجل النشر؛ إذ ظل لسنوات يخط رواياته وقصصه يدوياً بالقلم، محتفظاً بمخطوطاته في صمت وصبر، إلى أن أعلن عن ولادته الأدبية رسمياً في مستهل تسعينيات القرن الماضي.
وقد ترك الراحل خلفه إرثاً غزيراً يقارب الثلاثين عملاً أدبياً، توزعت بين الرواية والمجموعات القصصية، من أبرزها “أفعى في الصدر”، “أنا وأمي”، “هيلانة”، و”الوجع”. اتسمت أعماله بنكهة واقعية سحرية استلهمها من عوالم المهاجرين المهمشين ومن الذاكرة المغربية العميقة.
▪️الكاتب الإنسان.. الوداع الأخير
لم يكن علي أفيلال مجرد روائي، بل كان يُعرف في الوسط الثقافي بتواضعه الجم وأخلاقه الرفيعة؛ كاتب لا يزاحم الأضواء، بل يترك لنصوصه حرية الانتشار. وبوفاته، يطوى فصل من فصول الأدب المغربي المهاجر الذي اتسم بالصدق والبساطة العميقة.
وفي لحظاته الأخيرة، كان رفيق دربه الكاتب المغربي محمد المزديوي حاضراً بجانبه، يوثق بعدسته تلك اللحظات الختامية لرجل عاش وفياً لقلمه ومهنته وأصدقائه.
رحل علي أفيلال، مخلفاً وراءه قصصاً لن تنتهي، ومخطوطات شهدت على زمن جميل من العطاء الصامت، تاركاً فراغاً كبيراً في قلوب محبيه وعارفيه في باريس والمغرب.
