ليس دفاعات عن سياسات مادورو، بل رفضاً بلطجة ترامب
كتبه : صادق الطائي _ كاتب من العراق مقيم في لندن
ما فعله ترامب في فنزويلا هو بلطجة سياسية وقحة، بكل ما للكلمة من معنى: تدخّل عسكري سافر، وانتهاك فاضح للقانون الدولي، ورسالة واضحة تقول: “إما أن تخضعوا لنا، أو نجوّعكم ونقلب نظامكم بالقوة”.
لأكون واضحًا: أنا لا أدافع عن مادورو، ولا يهمّني إن كان نظامه فاشلًا أو ناجحًا، فذلك من مسؤولية الشعب الفنزويلي، وهو من يقرر، وسأحترم خيارات الفنزويليين كيفما تكون.
لكن الموضوع أن زعيم “دولة عظمى” قرر أن يكون بلطجيًا دوليًا، يوزّع العقوبات، ويشعل الحروب الاقتصادية، ويقرّر من يحكم ومن يُخلع، وكأن الشعوب لا كرامة لها ولا قرار.
ترامب ظهر في مؤتمره الصحفي بعد العملية العسكرية المخزية، ليقول إنه يريد محاكمة مادورو لأنه “يروّج لتجارة المخدرات” ويدخلها إلى الولايات المتحدة!!! حقًا؟!

طيب، أين كانت غيرتك على أمريكا قبل شهر، عندما أصدرت عفوًا رئاسيًا عن رئيس هندوراس السابق، خوان أورلاندو هيرنانديز، الذي أدانته محكمة أمريكية بإدخال 400 طن من الكوكايين، وصدر بحقه حكم بالسجن 45 سنة في حزيران/يونيو 2024؟
أم لأن المحاكمة تمت في عهد جو بايدن، إذن فالمجرم وتاجر المخدرات الهندوراسي يجب أن يكون بريئًا، ولتذهب وزارة العدل الأمريكية وقوانينها إلى الجحيم؟!
نعم، ترامب أصدر عفوًا رئاسيًا خاصًا عن هيرنانديز، وتم إطلاق سراحه، لا بل دعم ترامب حزب هيرنانديز اليميني علنًا في الانتخابات الأخيرة!
يعني، إذا كنت رئيسًا تابعًا ويمينيًا حقيرًا، حتى لو كنت تاجر كوكايين محترف، فأنت “حبيب ترامب”.
أما إذا كنت خصمًا سياسيًا، فحتى لو لم تكن هناك تهم حقيقية ضدك، فإن شلة ترامب من اليمينيين السفلة سيخترعون لك قصة ما، ويشنّون عليك حملة إعلامية، ويصادرون أموال بلدك.

نعم، فقد قالها ترامب صراحة: سنحكم فنزويلا وسندير ملف البترول… هكذا بكل وقاحة!
ما حدث — وأنا أرى بعض المصفقين له مع الأسف — ليس نفاقًا فقط، بل إرهاب سياسي منظّم، هدفه تركيع الدول وفرض أنظمة عميلة بالقوة… والآتي أصخم.
