عن عمر ناهز ٧٠ عاما غيب الموت المخرج المجري العالمي “بيلا تار”، أحد أبرز أعمدة السينما الفلسفية والبصرية في العصر الحديث، عن عمر يناهز السبعين عاماً، تاركاً وراءه إرثاً سينمائياً خالداً أعاد صياغة مفهوم الزمن والواقع على الشاشة الكبيرة.
ولد “تار” عام ١٩٥٥م في بيتش / المجر وتخرج في أكاديمية المسرح والسينما في بودابست عام ١٩٨١م، وبدأ مسيرته المهنية المليئة بكثير من النجاحات في سن مبكرة، من خلال سلسلة أفلام وثائقية وروائية وُصفت بأنها “كوميديا سوداء”.
صور أغلب أفلامه بتقنية الأبيض والأسود، واشتهر باستخدامه لقطات بطيئة مطولة، وقصصاً غامضة ذات نظرة تشاؤمية. ومن أهم أفلامه «Family Nest» عام ١٩٧٩م، و«The Prefab People» في ١٩٨٢م، و«The Turin Horse» عام ٢٠١١م.
واشتهر بيلا تار بأسلوب إخراجي فريد يعتمد على اللقطات الطويلة جداً والتصوير باللونين الأبيض والأسود، مركزاً على الأجواء السوداوية والوجودية. ويُعد فيلمه الملحمي “ساتانتانغو” ١٩٩٤م، الذي تمتد مدته لأكثر من سبع ساعات، علامة فارقة في تاريخ الفن السابع، حيث استعرض من خلاله انهيار المجتمعات والإنسان أمام قسوة الزمن.
بعد عرض The Turin Horse في مهرجان برلين وفوزه بـجائزة لجنة التحكيم الكبرى، أعلن بيلا تار اكتمال مشروعه السينمائي، مؤكدًا رفضه تكرار نفسه أو تقديم أعمال بلا جديد، في موقف نادر الحسم داخل عالم الإخراج.
وكرّس تار سنواته الأخيرة لتعليم الأجيال الجديدة، فأسس عام 2012 المدرسة السينمائية الدولية film.factory في سراييفو، مستعينًا بأسماء بارزة مثل غاس فان سانت، وتيلدا سوينتون، وجولييت بينوش، ضمن نظام دراسي مفتوح وغير تقليدي. كما عمل أستاذًا زائرًا ونظم ورشًا ودروسًا متقدمة في مختلف أنحاء العالم.
وقد ضمت مسيرة بيلا تار روائع أخرى مثل “تناغمات فيركميستر” وفيلمه الأخير “حصان تورينو”، الذي نال عنه جائزة الدب الفضي في مهرجان برلين عام ٢٠١١م قبل إعلانه الاعتزال.
وفي عام ٢٠٢٣م، كرّمته الأكاديمية الأوروبية للسينما بجائزة شرفية تقديرًا لإسهاماته المؤثرة في تاريخ السينما، ليُختتم بذلك مشوار فني ترك بصمة لا تُمحى في سينما الفن العالمية.
