الولادة هي مكان اللامساواة.
المساواة تنتقم لنفسها مع دنو الموت.
▪️
الهاتف المحمول بين أيدينا أخذ مكان المسبحة. الفيسبوك مُناولة (مشاركة في الإيمان) من دون إِله، مختلطة بالاعتراف.
▪️
يمكن أن نقول كلّ شيء عن الحب. كلّ ما نقول عنه صحيح، والعكس أيضاً صحيح.
▪️
ثمّة أيام وشهور وسنوات لانهائية لا يحصل فيها أيّ شيء. وثمّة دقائق وثوان تحتوي العالم كلّه.
▪️
ما يُضيء الوجود هو الأمل.
▪️
حين سألوا ابنتي هيلويز، وكانت في السادسة من عمرها: ” ماذا يفعل أبوك؟” أجابت:”حين يمسك قلم الحبر ويكتب بشكل سريع، يكون بصدد كتابة مقال. وحين يمسك قلم رصاص ولا يفعل شيئاً، يكون بصدد تأليف كتاب”.
▪️
الحاضر سجنٌ بلا قضبان. شبكة لامرئية، بلا رائحة أو كتلة، تغلّفنا من كل جانب. لا مظهر له ولا وجود، ولن نخرج منه أبداً. ما من جسدٍ عاش في مكان آخر غير الحاضر، ما من نفسٍ فكّرت في شيء غير الحاضر. في الحاضر فقط نتذكّر الماضي، وفيه نتطلّع إلى المستقبل. إنّه يتغيّر في كلّ وقت ولا يبقى أبداً على حاله. نحن سجناء الحاضر.
▪️
أبشع ما في الشيخوخة هو هذا الفراغ الذي يطوّقك، شيئاً فشيئاً. المعلّمون، المحبوبون والمثيرون للإعجاب، هم أوّل من يرحل. يأتي فيما بعد دور الأصدقاء، أولئك الذين عاشرتهم في المدرسة، شاركتهم حفلةً أو لعبة على الجليد أو الحبّ. ثمّ أخيراً، دورُ من هم أكثر شباباً منك، أولئك الذين كان من المفترض أن يحضروا جنازتك بينما أنت من تحضر جنازتهم.
▪️
الموت لا يُزعجنني. أشعر فقط بالملل من احتمالِ عدم قدرتي على معرفةِ ما سوف يجري.
▪️
هذا ما أنا عليه: معجزةٌ. معجزة بمليارات ومليارات النُّسخ.
▪️
اكتشاف الماضي رهينٌ بالمستقبل. يسلك البشر بتفكيرهم عكس مسار التاريخ. كلّما شاخ العالم، تعرّفوا أكثر على شبابه. البشر، في بداياتهم، لا يعرفون شيئاً عن أصل الأشياء. يتعرّفون عليه أكثر بفضل الزمن الذي يمرّ. الماضي ينكشف كلّما صار بعيداً.
▪️
فقط حينما يُوجد شيء فوق الحياة تصير الحياة أجمل.
▪️
هناك شيءٌ أقوى بكثير من الموت، هو حضورُ الغائبين في ذاكرة الأحياء.
▪️
لا تعيش الكتب بفضل الحكايات التي ترويها. وإنما تعيش بفضل الطريقة التي تُروى بها. الأدب، في المقام الأول، أسلوبٌ يوقظ مخيّلة القارئ.
▪️
الزمن هو الشيء الوحيد في العالم الذي يعرفه الجميع ويشعرون به، مع أنه لا يمكن أن يُرى أو يُلمس أو يُوجّه أو يُعدّل أو يُعرّف…ولهذا يجب أن يُمنع الحديث عنه.
▪️
لا أحد يعرف ما الذي نربحه من الولادة. لا نربح سوى الآمال والأوهام والأحلام. يجب انتظار الموت في الأخير لمعرفة ما الذي نخسره.
▪️
دعونا نتجاوز من يُعارضنا ونضاعفُ من يوحدنا.
▪️
ترتبط الصدفة والضرورة، المتعارضتان في أغلب الأحيان، ارتباطاً وثيقاً. يمكن القول إن الصدفة هي العميل السري للضرورة، وكلاهما في خدمة الله.
▪️
الحياة جميلة لأن لها نهاية.
▪️
الشخص الذي نموت إلى جواره له الأهمية نفسها للشخص الذي نولد منه.
▪️
الجمال سرٌّ يرقص ويغني داخل الزمن وخارجه. منذ الأزل وإلى الأبد. إنه غير مفهوم…إنه في العين التي ترى، في الأذن التي تسمع بقدر حضوره في الشيء الجميل…إنه مرتبط بالحبّ. الجمال وعدٌ بالسعادة. وعلى غرار الفرح، هو حنينٌ إلى مكان بعيد.
▪️
في الأبدية واللانهاية الممنوعتين على البشر في الوقت المناسب، يبقى الإله هو الاسم الملائم بالنسبة للعدم ولكل شيء.
▪️
التاريخ “بين قوسين” في قلب الأبدية.
▪️
لم يعد لدينا أبطال، لم يعد لدينا أسياد. لقد أبدلنا المفاجأة بالتعب والإعجاب بالاستهزاء.
▪️
يجب دائما أن نفكر كما لو أن الإله موجود، ونتصرف كما لو أنه ليس موجوداً.
▪️
وُجدت المعاناة قبل البشر، لكن الشرّ لم يظهر إلا معهم.
▪️
كل سعادة العالم توجد في اللامتوقع.
▪️
نكتب المذكرات حين لا يكون لدينا شيء آخر نكتبه.
▪️
لا أحد يخشى الموت أقل من الذي لا ينتظر شيئاً من السماء أو العالم أو البشر.
▪️
لماذا يوجد شيءٌ في مكان لا شيء؟
▪️
لا شيء أقرب إلى المطلق من حبٍّ يوشك أن يُولد.
▪️
أنا محظوظ. لقد وُلدتُ. لا أشتكي من ذلك. سأموت، بطبيعة الحال. وفي انتظار ذلك، أنا أعيش.
___________________________
* جون دورميسون :
كاتب وصحافي وفيلسوف فرنسي. ولد في 16 حزيران/ يونيو 1925 بباريس. ينحدر من عائلة نبلاء ويحمل لقب الكونت لهذا السبب. اشتغل لسنوات مديراً عامّاً لصحيفة “لوفيغارو”، وأصدر أزيد من أربعين كتاباً في مجالات التاريخ والفلسفة والرواية والتأملات وغيرها. صار عضواً في الأكاديمية الفرنسية سنة 1973. واعترف مرّة بأنه يحمل جواز سفر لبنانياً مُنح له من الحكومة اللبنانية المؤقتة خلال الحرب الأهلية. كان يعدّ من أبرز وأشهر الكتّاب في الثقافة الفرنسية المعاصرة، وأحد ممثّلي النزعة الإنسانية فيها. كما عُرف بأسلوب كتابته الممتع، الذي يجمع بين البساطة والعمق والتأمل والحبّ والتفاؤل، على طريقة كبار الكتّاب الفرنسيين عبر التاريخ. توفي بباريس في الخامس من كانون الأول/ ديسمبر 2018.
ترجمة واختيار : نجيب مبارك _ مغرب
