بوصلة مدار 24 : الشاعر العراقي محمود البريكان

نافذة | مدار 24

 

▪️شاعر “التشرد العظيم” في “عوالم متداخلة” :

 

اسم لامع في حداثة الشعر العربي، يعد من الشعراء الرواد، آثر الوحدة والعزوف عن النشر وانتهت حياته بمقتله في حادثة سطو منزله عام ٢٠٠٢م وظلت قصيدته “البريكانية” بمفعمة بالمعاني الإنسانية النبيلة التي يلمس فيها ما هو غير شائع في الشعر الرديف، وترك تراث شعري أثار اهتمام النقاد والمعنيين بالحداثة الشعرية، وحركة رواد الشعر الحر في العراق.

 

ولد محمود داوود البريكان في البصرة عام ١٩٣١م ودرس الحقوق في جامعة بغداد، وقد عمل مدرسا للغة العربية بعد تخرجه، حتى احالته للتقاعد، قبل أن يمارس التدريس في الكويت ودمشق، وانتهت حياته مقتولاً في بيته بحادثة سطو وفق الرواية الرسمية عام ٢٠٠٢م.

 

في عام 1951 كتب البريكان ملحمته الشعرية الطويلة “أعماق المدينة” التي قرأها على السيّاب فأعجبته كثيراً، وبعد ذلك بثلاث سنين قال له السيّاب إنه استلهم منها قصيدته الطويلة “حفّار القبور”، وقال في وصفها : هي قصيده “بريكانية”. والبريكان هو أول من كتب المطولات الشعرية في الشعر العربي الحديث.

 

بعد مرور ما يقارب ٢٣ عاما على وفاة الشاعر محمود البريكان لا يزال ثمة عتاب مرير يلاحق الجهات والمنظمات الثقافية الحكومية في العراق، وذلك عن نفض الغبار وإعادة الاعتبار لواحد من رموز الحداثة الشعرية في العراق والذي ظلمه التهميش والإهمال، وغيبت اعماله الشعرية مع الأسف الشديد.

_______________________________________

▪️منتخبات من أعماله الشعرية :

 

قدمتمو لي منزلاً مزخرفاً مريحاً

لقاء أغنية

تطابق الشروط

أوثر أن أبقى

على جوادي وأهيم من مهب ريح

إلى مهب ريح.

 

***

 

على الباب نقر خفيف

على الباب نقر بصوت خفيف ولكن شديد الوضوح

يعاود ليلاً. أراقبه. أتوقعه ليلة بعد ليلة

أصيخ إليه بإيقاعه المتماثل

يعلو قليلاً قليلاً

ويخفت

أفتح بابي

وليس هناك أحد

مَن الطارق المتخفِّي؟ ترى؟

شبح عائد من ظلام المقابر؟

ضحية ماضٍ مضى وحياة خَلَتْ

أتت تطلب الثأر؟

روح على الأفق هائمة أرهقتها جريمتها

أقبلت تنشد الصفح والمغفرة؟

رسول من الغيب يحمل لي دعوة غامضة

ومهراً لأجل الرحيل

 

***

 

ووحده يموت في داخله الإنسان

في العالم الباطن

في مركز السريرة الساكن

في غيبوبة الذكرى.

 

***

 

أعددت ُ مائدتي وهيأت ُ الكؤوس

متى يجيء

الزائر المجهول؟

أوقدتُ القناديل َالصغار

ببقية الزيت المضيء

فهل يطول الانتظار؟

أنا في انتظار سفينة الأشباح تحدوها الرياحْ

في آخر الساعات قبل توقف الزمن الأخير

في أعمق الساعات ِصمتا

حين ينكسر ُالصباح

كالنصل فوق الماء حين يخاف طير أن يطير

في ظلمة الرؤيا

سأركب موجة الرعب الكبير

وأغيب في بحر من الظلمات ليس له حدود

أنا في انتظار الزائر الآتي

يجيء بلا خطى

ويدقّ دقته ُعلى بابي.. ويدخل في برود.

 

***

 

تُصادف الأحلام

تفسيرها في لحظة اليقظة

تصادف اليقظة تفسيرها

في حلم تدفنه الذاكرة.

 

***

ضائع في الزمان

ضائع في العوالم

فاقدٌ للبصيص من الذاكرة

سادرٌ في شوارع لا يتذكر أسماءها

تائه في زحام المدن.

 

***

 

أنا هو ذاك

أنا البدوي الذي لفظته الصحارى

الذي رفضته القصور

الذي أنكرته الشموس.

 

***

 

هبني الشجاعة أن أتأمل وجهي الغريب

أعني لكي أتنفس ثانية في سمائي

لكي أستعيد روائح أرضي

أعني لكي أعثر يوماً على روحي الضائعة

أعني لكي أعبر الفاجعة.

 

***

أنا في انتظار اللحظة العظمى

سينغلق المدار

سينغلق المدار

الساعة السوداء سوف تُشلُّ

تجمد في المدار.

 

***

 

أكان الحزن والفرح

ذاكرة من التاريخ

وقوة اللغات

جميعها عبث

مقالات قد تعجبك
3 Comments
  1. yggzoesjsj علق

    ykdmtqntszuyyrwrxmggusdfvexvlu

  2. Rose3678 علق

    Claim Your Exclusive Bonus on AsterDEX https://is.gd/CGTnqR

  3. McKenzie1309 علق

    Fast indexing of website pages and backlinks on Google https://is.gd/r7kPlC

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.