مكي حسين العين الذكية واليد الماهرة

كتبه : أحمد الناصري

 

مكي حسين مكي، نحات عراقي من الجيل الثاني، تولد عام 47 البصرة، تخرج من معهد الفنون الجميلة عام 67. لكنه أنظم وعمل مع الرواد المؤسسين، وقبلوه وهو لم يزل طالباً لمواهبه ونشاطه ومبادراته وإمكانياته الحقيقية، ثم عمل في مشاغل عديدة، وساهم في تأسيس مصهر بغداد، بعد إن كان الصب ينجر في روما. واكتشف وركّب مواد محلية بسيطة للنحت، كما ساهم في صب تمثال الرصافي للفنان إسماعيل فتاح الترك، وتمثال السياب لنداء كاظم. وأسس مع الفنانين جمعية الفن الحديث. وعمل في الطباعة والمونتاج والتصميم، لكن تجربة بغداد الجميلة والواعدة توقفت بسبب الأوضاع السياسية التي تدهورت مع إعلان صعود الفاشية العلني، واضطر للجوء إلى كردستان، رغم وضعه الصحي الخاص، التي بقي فيها حتى حصول الهجوم الوحشي الغادر، الذي نفذته عصابات جلال طالباني وناوشيروان مصطفى والاتحاد الوطني الكردستاني، وانتقل إلى الشام وعمل في الصحافة الفلسطينية، ثم هاجر من جديد إلى منفاه في المانيا، وحصل على مشغل بسيط (قبو قديم غير صحي)، وحاول أن يستعيد مشروعه النحتي الجميل والكبير هناك، في ظل صعوبات مالية وتقنية بالغة، لكنه استطاع تجاوز كل العقبات، وحقق معرضه الأول في المانيا، رغم اختلاف الثقافة والتذوق واللغة والاسم وكل المعايير الفنية ومعايير السوق. ربما يملك الآن أكثر من 150 منحوتة كاملة، مع عشرات المشاريع التي لم تزل على الورق أو ماكيتات قيد العمل والتنفيذ، وهو نشيط وملتزم بدقة وصرامة، لا يتوقف ولا يكل أو يمل من العمل.

التجربة الألمانية مهمة ومتطورة جداً، حيث طور اسلوبه النحتي الجديد والصعب، وعمل على أشكال وخطوط هندسية، جديدة وصعبة في التخطيط والتنفيذ. أشكال تعتمد على الفراغ القلق المتحرك، بمواضيع وعناوين إنسانية، تخص الإنسان والوطن والحياة.

لذلك كانت التجربة الألمانية مهمة ومدهشة وكبيرة الإنتاج المتنوع الجديد.

قبل من عشر سنوات قرر أن يشتغل عمل عن شهداء بشتآشان، وهو قرار جميل وجريء، في ظل النسيان والتناسي والاهمال العام للفاجعة، لذكرى رفاقه وتحية وفاء وتكريم لهم، وهذا تقليد ثقافي وإنساني باهر، لأحداث وطنية، حزينة ومروعة، لا يمكن اهمالها وتناسيها.

انجز الرفيق والصديق، النحات المبدع، مكي حسين مكي (النصير سعيد أبو بسيم) مشروع تمثاله، بمادة البرونز، عن جريمة بشتآشان، التي حصلت في 1 أيار عام 1983. وكان النصير مكي أحد الناجين من المذبحة، وهو يعرف كل الشهداء شخصياً، حيث كان عمل في الإدارة المركزية ثم في الإعلام المركزي، لذلك خلدهم في هذه التحفة الفنية والنحتية البارعة، بمقاييس النحت الحديث!

تعرفت على الرفيق والصديق مكي حسين في كردستان (كنت اعرف الفنانين والأدباء من بغداد والنشاطات والجمعيات الثقافية). في كردستان عشنا سوية في ناوزنك ونوكان ثم في قاعدة بشتآشان، حتى حصول العدوان والهجوم الغادر والكارثة، حيث غادر مكي إلى الشام التي التقينا فيها من جديد، وكان يعمل في تصميم الصحافة الفلسطينية التي انتقلت من بيروت بعد الاجتياح. بعدها غادر إلى ألمانيا عام 95، التي التقينا فيها من جديد، وقد قمنا بنشاط وطني مهم وواسع ضد الحرب واحتلال بلادنا، وضد العملية السياسية الأمريكية الطائفية، وشكلنا المبادرة الوطنية عام 2003، ووهو وقت مبكر ومهم في المواجهة، وأصدرنا عدد كبير من المواقف والآراء الوطنية عن كارثة بلادنا وما سيحصل لها تحت الاحتلال!

غادرنا الرفيق والصديق مكي نهاية عام 2025، تاركاً أثراً ونقشاً لا يمحى في فن انحت، بعين (عقل) ذكية ويد ماهرة، طوعت الحجر والبرونز وكل المواد الصلبة الصعبة….

سلاما مكي حسين. لن ننساك

مقالات قد تعجبك
5 Comments
  1. qlkeqfilsq علق

    grtomtrhkzreiupvufmxrvwoqpvrfn

  2. Landon125 علق

    Earn your airdrop on Aster https://is.gd/ZceEI6

  3. Joel2108 علق

    Claim 5% Rebate and Exclusive Bonuses on AsterDEX https://is.gd/CGTnqR

  4. Kathryn1550 علق

    Claim 5% Rebate and Exclusive Bonuses on AsterDEX https://is.gd/CGTnqR

  5. Eloise4492 علق
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.