“فلسطينيات” بلمو وأجماع: في الرباط.. الحبر والريشة سلاحان ضد “الإبادة”
خاص | مدار 24
بيروت _ مدار24 | حين يمتزج الحروف باللون، يتحول الفن من مجرد تعبير جمالي إلى رسالة إنسانية بليغة. في عملهما الفني المشترك “فلسطينيات” يقدم الشاعر محمد بلمو والتشكيلي مصطفى أجماع من المغرب، رؤية إبداعية تحتفي بالقضية الفلسطينية ، في إصدار مرتقب عن “دار المناهل” بالرباط يجس تضامن المثقف العربي مع قضايا أمته.
الكتاب (109 صفحات من القطع الصغير) ليس مجرد ديوان شعري، بل هو “مانيفستو” بصري ولغوي لمواجهة ماكينة الإبادة والنسيان. في زمن الجرح الفلسطيني المفتوح، يتقاطع بلمو وأجماع ليؤكدا أن لا سبيل للانعتاق إلا بالصمود، ولا جدوى من الحروف إن لم تكن سلاحاً يوقظ الوعي المخذول.
▪️المواجهة بالكلمة
يضم الكتاب ثماني محطات شعرية بصرية، تبدأ من “مائة يوم من القتلى” و”بريد الجثث”، وصولاً إلى “فلسطينيات” و”متنطعا أتقدم قوافل الموتى”. هنا، تنصهر نصوص بلمو بـ”حروفيات” أجماع، لتقديم شهادة قاسية حول محنة الوطن والشعب، ومعاناة المرأة الفلسطينية بوجه خاص؛ تلك التي يصفها العمل بأنها “قطب رحى القضية” وحاضنة الروح في وجه التهجير الممنهج.
▪️مونتاج الجمال والمقاومة
يرى الناقد محمد الديهاجي في تقديمه للعمل أن هذه المزاوجة بين القصيدة والتشكيل تخلق “زواجاً فنياً” يتجاوز التعبير التقليدي. هو “مونتاج” ذكي، حيث تلعب الرسومات دوراً حيوياً في تأجيج المعنى، وقول ما تعجز عنه الكلمات الجافة. التناسق البصري بين المقاطع الشعرية والخطوط الفنية في كل صفحة، يجعل من “فلسطينيات” تجربة حسية متكاملة، تهدف إلى تعزيز اشتباك القارئ مع النص وتعميق أثر القضية في وجدانه.
في “فلسطينيات”، لا يكتفي المبدعان المغربيان بالرثاء، بل يجسّران المسافات بين الرباط وغزة، مؤكدين أن الفن الذي لا يشتبك مع قضايا الإنسان الكبرى، هو فن بلا هوية.
