كان طُـومـاس مُـور مَفهُوما بِشَكل جيِّد، وَرُبمَا هذَا مَا كَلفَه حياتَه. فَفِي عام 1535، عَلَّق هِـنـري الـثَّـامـن، اَلمَلِك الشَّرِه، رَأسُه على رُمْح بِجانب نَهْر التّايمْز.
قَبل عِشْرين عامًّا، أَلْف مَقطُوع الرَّأْس هذَا كِتابًا يَروِي فِيه عادات جَزِيرَة تُسمَّى يُـوتُـوپْـيـا، حَيْث كَانَت الملْكيَّة مُشْتركة، ولَا وُجُود لِلْمال، ولم يَكُن هُنَاك فَقْر ولَا ثرْوة.
على لِسَان أحد شُخُوص كِتابِه، رَحَّالة عاد مِن أمْريكا، عَبَّر طُـومـاس مُـور عن أفْكاره الخطيرة:
• فِـي اَلـحُـروب:
أحْيانًا مَا يُثْبِت اللُّصوص أَنهُم جُنُود بَواسِل، وَغالِبا مَا يُثْبِت اَلجُنود أَنهُم لُصُوص شُجْعان. ثَمَّة تَقاطُع كبير بَيْن المهْنتيْن.
• فِـي الـسَّـرقـة:
لَيْس هُنَاك عِقاب، مَهمَا كان قاسيا، يَردَع النَّاس عن اَلسرِقة إِذَا كَانَت هِي وسيلتهم الوحيدة لِلْحصول على الطَّعام. إِنَّكم تصْنعون اللُّصوص ثُمَّ تُعاقبونهمْ.
• فِـي عُـقـوبـة الإعْـدام:
يَبدُو لِي أَنَّه مِن اللَّاعدْل سَلْب حَيَاة إِنسَان لِسرقَته بَعْض المال.
فلَا شَيْء فِي العالم يُعَادِل قِيمة حَيَاة الإنْسان… العدالة المفْرطة أذى مُفْرِط.
• فِـي الـمـال:
مِن السَّهْل جِدًّا تَوفِير كُلِّ ضروريَّات الحياة، إِذَا لَم يَكُن هذَا الشَّيْء المبارك اَلمُسمى مالاً، وَالذِي يَزعُم أَنَّه اِختُرِع لِشرائها، هُو الشَّيْء اَلوحِيد اَلذِي يُعيق اَلحُصول عليْهَا!
• فِـي الـمـلْـكـيَّـة الـخـاصَّـة:
طالمَا لَم يَتِم نَزْع الملْكيَّة الخاصَّة، لَا يُمْكِن أن يَكُون هُنَاك تَوزِيع مُنْصِف أو عَادِل لِلْأشْياء، ولَا يُمْكِن أن يُحكَم العالَم بِسعادة.
_________________
(*) Eduardo Galeano: Mirrors: Stories of Almost Everyone. Translated by Mark Fried. Nation Books; Reprint edition 2010
