المعروف أن جائزة نوبل للآداب منحت عام 1904 مناصفة بين الشاعرين الفرنسي فردريك ميسترال، والاسباني خوسيه إيشجاراي، والأخير هو أيضا كاتب متعدد المواهب، مسرحي وشاعر، تتقاطع حياته مع معاصره ميسترال، فهو ولد بعد سنتين من ولادة ميسترال، وتوفي أيضا بعد سنتين من وفاته.
ولد خوسيه إيشجاراي عام 1832م في مدريد، درس الهندسة وعلوم الفيزياء والرياضيات، وعمل مدرسا لعلوم التقنيات في مدريد وباريس، كما عين وزيرا في إسبانيا مرة للأشغال العامة ومرة اخرى للمالية، وأصبح كذلك عضوا في الأكاديمية العلمية.
وعلى منحى أخر من حياته العلمية والمهنية الناجحة فقد اختار خوسية إيشجاراي حياة الأدب بسبب حبه الكبير للمسرح منذ طفولته، وقد انتج نحو أكثر من سبعين مسرحية في الرومانسية والميلودراما والكوميديا، وتوزعت مواضيعه بين الحب والشرف والدين والتعصب والدراما الإجتماعية والتحليل النفسي، بالاضافة إلى المسرح التاريخي.
صاغ خوسيه إيشجاراي مسرحياته في إطار الدراما بسلاسة في الحوار وبلاغة في اللغة، وارتباطا بالواقع الإنساني، وبفصول جمع فيها بين الشعر والنثر، وقد منح جائزة نوبل بالخصوص عن مسرحيته “جاليه الأكبر” وهي من أهم أعماله.
كانت أشهر مسرحيات إيشجاراي “زوجة المنتقم 1874″، و”مقبض السيف 1875″، و”المجنون أو القديس 1877″، و “في العمود والصليب 1878″، وهي مسرحية تدافع عن حرية الفكر، والتي أثارت الكثير من الجدل، و”الغاليوتو الكبير 1881” و”صراع الواجبات 1882″، وغيرها.
ورغم بداياته المتأخرة في مشواره الأدبي فقد استطاع خوسيه إيشجاراي أن يترك بصمة مميزة في الأدب العالمي، وانتقالة مهمة في المسرح الإسباني، قبل أن يرحل عن عالمنا في الرابع عشر من سبتمبر لعام 1916م.
