وداعاً سيدة الرواية والتنوير: رحيل الكاتبة العراقية لطفية الدليمي

متابعة | مدار 24

“إننا نكتب لكي لا نموت تماماً، نكتب لكي نرمم هذا العالم الذي يتصدع من حولنا.”

 

جسد رحيل المترجمة والكاتبة الروائية العراقية الكبيرة لطفية الدليمي شرخ كبير في جسد الثقافة العراقية الراهنة، وليس في رحيلها مجرد غياب لقامة أدبية، بل هو انطفاء لمنارة تنويرية عراقية وعربية أثرت المكتبة الإنسانية بعقود من الإبداع والفكر الحر.

 

وقد نعت الأوساط الثقافية العربية والعراقية، ببالغ الأسى، الروائية والمترجمة والباحثة القديرة لطفية الدليمي، التي وافاها الأجل يوم أمس الأحد بعمان بعد مسيرة حافلة جعلت منها واحدة من أبرز الوجوه الثقافية في العصر الحديث.

 

وفي اليوم العالمي للمرأة رحلت الدليمي تاركةً وراءها إرثاً لا يندثر، جمع بين سحر السرد وعمق الفلسفة وجرأة النقد، ولم تكن لطفية الدليمي مجرد روائية تمر عبر عدد من الحكايات التي تنسجها، بل كانت “مشروعاً تنويرياً” يمشي على قدمين، حيث تميزت أعمالها بالانتصار للمرأة، وعشق بغداد، وسعيا للحرية والاستنارة.

 

وهي كاتبة ومترجمة وصحافية وناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة، ولدت في بلدة بهرز في محافظة ديالى في7 مارس/آذار1939،وأكملت دراستها في مدارس بغداد ، وحصلت على شهادة البكالوريوس في آداب اللغة العربية من جامعة بغداد، وعملت في تدريس اللغة العربية لسنوات عديدة ثم عملت محررة للقصة في مجلة الطليعة الأدبية العراقية ومديرة تحرير مجلة الثقافة الأجنبية العراقية.

 

أكملت الدليمي دورة في اللغة الإنكليزية وآدابها في جامعة لندن – كلية جولدسميث عام 1978م وبدأت مشروعها الترجمي منذ منتصف الثمانينات، وكمترجمة كانت الدليمي “الجسر المعرفي” من خلال ترجماتها واهتمامها بالعلوم والفلسفة، حيث نجحت في ربط القارئ العربي بأحدث التيارات الفكرية العالمية، فأغنت المكتبة العربية بعشرات المؤلفات التي تنوعت بين الرواية، القصة، المسرحية، والمقالة الفلسفية.

 

ومن أبرز أعمالها : “سيدات زحل”، و”عشاق وفونوغراف وأزمنة”، و”عصيان الوصايا”، و”كرّاساتي الباريسية”، إلى جانب دراسات مثل “إضاءة العتمة” و”كاليدوسكوب”. ورواية “مشروع أومّا” و “حديقة حياة” و”يوميات المدن” و”كتاب العودة إلى الطبيعة” و”برتقال سمية”.

 

وبرحيلها عن عمر ناهز ٨٦، يفقد العراق وجهاً مشرقاً لطالما دافع عن “مدنية الدولة” وقيم التسامح والجمال في وجه القبح والحروب، وإن غياب جسدها لا يعني غياب أفكارها؛ فكلماتها ستظل حاضرة في كل زاوية من زوايا الأدب العراقي، وفي وجدان كل قارئ آمن معها بأن “الكتابة هي فعل مقاومة ضد النسيان

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.