حذّرت الكاتبة والناشطة الهندية الحائزة على عدد من الجوائز “أرونداتي روي” من أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قد تدفع العالم نحو كارثة نووية وانهيار اقتصادي عالمي، مؤكدة أن الصراع الجديد قد يتجاوز حدود المنطقة ليهدد النظام الدولي بأكمله.
وجاءت تصريحات روي خلال كلمة ألقتها في نيودلهي على هامش فعالية للحديث عن كتابها الأخير، حيث استغلت المنصة للحديث عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وقد شددت على أن الوضع هذه المرة أكثر خطورة، قائلة : “إيران ليست غزة” ، محذّرة من أن مسرح الحرب الجديدة قد يتوسع ليشمل العالم بأسره.
وفي أدناه نص كلمتها التي تناقلتها صحف ومنصات عالمية :
أعلم أننا هنا اليوم لنتحدث عن «Mother Mary Comes To Me»، لكن كيف يمكن أن نختتم هذا اليوم من دون الحديث عن تلك المدن الجميلة – Tehran و**Isfahan** و**Beirut** – وهي تشتعل بالنيران؟ وبروح الصراحة والوقاحة التي تتحلى بها «أمي ماري»، أود أن أستغل هذه المنصة لأقول شيئًا عن الهجوم غير المبرَّر وغير القانوني الذي شنّته United States و**Israel** على Iran. إنه، بالطبع، استمرار للإبادة الجماعية الأمريكية-الإسرائيلية في Gaza Strip. إنهم نفس مرتكبي الإبادة القديمة يستخدمون نفس الأسلوب القديم: قتل النساء والأطفال، قصف المستشفيات، قصف المدن قصفًا شاملًا، ثم لعب دور الضحية.
لكن إيران ليست غزة. فمسرح هذه الحرب الجديدة قد يتوسع ليبتلع العالم كله. نحن على حافة كارثة نووية وانهيار اقتصادي. إن نفس البلد الذي قصف Hiroshima و**Nagasaki** قد يكون الآن يستعد لقصف واحدة من أقدم الحضارات في العالم. ستكون هناك مناسبات أخرى للحديث عن هذا بالتفصيل، لذلك دعوني أقول هنا ببساطة: أنا أقف مع إيران، بلا تردد. أي أنظمة تحتاج إلى تغيير — بما في ذلك أنظمة الولايات المتحدة وإسرائيل ونظامنا — يجب أن يغيّرها الشعب، لا قوة إمبريالية متضخمة كاذبة غشّاشة جشعة تسعى لنهب الموارد وإلقاء القنابل، مع حلفائها الذين يحاولون إخضاع العالم كله بالقوة.
إيران تقف في وجههم، بينما India تنكمش خوفًا. أشعر بالخجل من مدى الجبن وانعدام العمود الفقري لدى حكومتنا. قبل زمن طويل، كنا بلدًا فقيرًا يضم فقراء جدًا، لكننا كنا نملك فخرًا وكرامة. اليوم أصبحنا بلدًا غنيًا فيه أشخاص فقراء وعاطلون عن العمل، يُغذَّون بنظام من الكراهية والسموم والأكاذيب بدل الطعام الحقيقي. لقد فقدنا الفخر، وفقدنا الكرامة، وفقدنا الشجاعة — إلا في أفلامنا.
أي نوع من الشعوب نحن إذا كانت حكومتنا المنتخبة لا تستطيع أن تقف وتدين الولايات المتحدة عندما تختطف وتغتال رؤساء دول أخرى؟ هل نرضى أن يحدث ذلك لنا؟ أن يسافر رئيس وزرائنا إلى إسرائيل ويعانق Benjamin Netanyahu قبل أيام فقط من هجومه على إيران — ماذا يعني ذلك؟ وأن توقّع حكومتنا اتفاقًا تجاريًا متذللًا مع الولايات المتحدة يبيع حرفيًا مزارعينا وصناعة النسيج لدينا — ماذا يعني ذلك؟ وأن يُسمح لنا الآن «بالإذن» لشراء النفط من Russia — ماذا يعني ذلك؟ ماذا نحتاج إذنًا بعد؟ للذهاب إلى الحمام؟ لأخذ يوم إجازة من العمل؟ لزيارة أمهاتنا؟
كل يوم يسخر سياسيون أمريكيون، بمن فيهم Donald Trump، منا ويهينوننا علنًا. ورئيس وزرائنا يضحك ضحكته الشهيرة الفارغة، ويستمر في العناق. في ذروة الإبادة الجماعية في غزة، أرسلت حكومة الهند آلاف العمال الهنود الفقراء إلى إسرائيل ليحلّوا محل العمال الفلسطينيين الذين تم طردهم. واليوم، بينما يلجأ الإسرائيليون إلى الملاجئ، يُقال إن هؤلاء العمال الهنود لا يُسمح لهم بدخول تلك الملاجئ. ما معنى كل هذا بحق الجحيم؟ من الذي وضعنا في هذا المكان المهين والمخزي والمقرف في العالم؟
قد يتذكر بعضكم كيف كنا نسخر من المصطلح الشيوعي الصيني المزخرف والمبالغ فيه: «الكلب الجاري وراء الإمبريالية». لكن في الوقت الحالي، أقول إنه يصفنا جيدًا. باستثناء، بالطبع، في أفلامنا الملتوية السامة التي يتباهى فيها أبطالنا على الشاشة، منتصرين في حرب وهمية تلو الأخرى، أغبياء وذوو عضلات مبالغ فيها، يغذّون تعطشنا الذي لا يشبع للدماء بعنفهم المجاني وعقولهم الفارغة.
_______________________
▪️سوزانا أرونداتي روي : (بالهندية: अरुंधति राय) (مواليد شيلونغ 24 نوفمبر 1961) هي كاتبة هندية وناشطة سياسية فازت بجائزة بوكر سنة 1997م عن روايتها “إله الأشياء الصغيرة”، وفي عام 2002 فازت بجائزة لانان لحرية الثقافة. كما أنها أيضا كاتبة لاثنين من السيناريوهات وعدد من المجموعات القصصية والمقالات، ومعروف جيدا عن روي أنها ناشطة للعدالة الاجتماعية والاقتصادية.
