جديد الأصدارات الأدبية : “سُرّاق اللغة” كتاب مترجم لعبد الفتاح كيليطو

متابعة | مدار 24

نائل محمد قرقز | مدار 24 

صدر حديثا عن دار منشورات المتوسط، كتاب للكاتب والناقد المغربي عبد الفتاح كيليطو بعنوان «سُرّاق اللغة»، في ترجمة عربية أنجزها المترجم إسماعيل أزيات، والذي وقع في 104 صفحات من القطع الوسط.

 

كيف نكتب، وبأي لغة، ومن أين تأتي الكلمات التي نظنّها لنا؟ هذه الأسئلة هي محور ما يختلج في ذهن كيليطو، الذي يجيب عنها بقراءة نقدية مبسطة.

 

ينطلق العمل من تجربة القراءة الأولى: من الكتب التي تصنع القارئ وتشكّل وعيه، ليكشف كيف أن كل كتابة هي، في جوهرها، امتداد لقراءات سابقة، أو «إعادة كتابة» لنصوص أخرى. من هنا، تتبلور فكرة “سرقة اللغة” لا كاتهام، بل كآلية خفيّة للإبداع ذاته.

 

يتوقّف الكتاب مطوّلاً عند إشكالية الازدواج اللغوي، حيث يعرض الكاتب تجربته بين العربية الفصحى والدارجة، وبين العربية والفرنسية، كاشفاً التوتر العميق بين لغة تُكتب وأخرى تُعاش. يبيّن كيف تتحوّل الفصحى إلى جهد ووعي وصنعة، في حين تنساب الدارجة كحياة يومية تلقائية، وكيف ينعكس هذا الانقسام على فعل الكتابة نفسه.

 

كما يناقش أثر المدرسة والمؤسسة التعليمية في تشكيل الذائقة الأدبية، عبر تمارين الإنشاء والنماذج الجاهزة، التي تُدخل الكاتب مبكراً في نظام اللغة الأدبية، وتفرض عليه أن يكتب ضمن أطر محدّدة قبل أن يكتشف صوته الخاص.

 

في مجمله، يقدّم «سُرّاق اللغة» قراءة عميقة للكتابة بوصفها فعل قلق، وفعل عبور، وفعل تفاوض دائم مع اللغة، لا باعتبارها ملكية، بل كمساحة مشتركة، مفتوحة، ومراوغة.

 

«سُرّاق اللغة» ليس كتاباً عن اللغة فقط، بل عن الهوية، عن الذاكرة، وعن ذلك القلق الخفي الذي يرافق كل من يكتب. هو كتاب يضع القارئ أمام سؤال بسيط وخطير:

هل نملك لغتنا فعلاً، أم أننا مجرّد عابرين فيها؟

 

▪️ اقتباس من الكتاب :

ما إن أمسك بالقلم، ما إن أكن أمام الورقة البيضاء، تفرض العربية الفصحى نفسها عليَّ، ومعها الأدب. تحرير رسالة، وهو، مع ذلك، فعل يوميٌّ، عاديٌّ، يجعلني مُسبَّقاً، وبكيفية خفيَّة، أستقرُّ في المؤسَّسة الأدبية. عليَّ أن أستخدم نماذج وتراكيب تأتيني مباشرة من النصوص الأدبية، وفي المقام الأوَّل من النصوص الملقَّنة في المدرسة؛ عليَّ أن أختار معجماً، وأسلوباً، ونبرة، كلّها أبعد ما تكون عن طريقتي في الكلام؛ عليَّ أن أبذل جهداً، أن أتردَّد بين تعابير مختلفة، أن أراجع القاموس، أن أحذف، أن أبدأ من جديد. هكذا تؤول العربية الفصحى إلى المكتوب؛ إنها تعني لي أيضاً إنفاقاً كبيراً للجهد.

لمَّا أتكلَّم، تسيل الكلمات من النبع، ودارِجتي تتدفَّق في الحال، مألوفة، عفوية وفي وِفاق تامٍّ مع العالم، إلى درجة أنه يتهيَّأ لي أني أملكها منذ الولادة، دون أن يكون لي أن أتعلَّمها تدريجياً.

 

▪️ من هو الكاتب عبد الفتاح كيليطو؟ 

كاتب وناقد مغربي، وُلد عام 1945 في مدينة الرباط، يكتب باللّغتيْن العربيَّة والفرنسيَّة، وترجمت أعماله إلى الإنجليزية، والإسبانية، والإيطالية. عدَّة جوائز في النقد والدراسات الأدبية كان آخرها جائزة الملك فيصل للغة العربية والأدب 2023.

 

ساهم في عدد من الندوات والمحاضرات حول الأدب العربي والفرنسي في لقاءات ثقافية وحوارات في المغرب وخارجه، واشتغل على التجديد في الدراسات الأدبيَّة العربيّة.

 

وصدر له الكثير من الكتب منها : في جو من الندم الفكري 2020، والله إن هذه الحكاية لحكايتي 2021، التخلي عن الأدب 2020. صدرت عن منشورات المتوسط.

 

كما بدأت منشورات المتوسط منذ العام 2022، إضافة إلى نشر كتبه الجديدة، بنشر أعماله السابقة بطبعات جديدة ومنقحة، وصدر منها حتى اللحظة: الأدب والغرابة، ولن تتكلم لغتي، والكتابة والتناسخ، وأتكلم اللغات جميعها لكن بالعربية، والمقامات (السرد والأنساق الثقافية)، وبحبر خفي، والأدب والارتياب، وأنبئوني بالرؤيا، ومن شرفة ابن رشد، وأبو العلاء المعري أو متاهات القول.

 

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.