قدم الرسّام العراقي مخلّد حبيب تجربة إبداعية فنية فريدة تعيد للأذهان تعريف العلاقة بين الفن والحرب، وما تصنعه الصدفة من الدمار، وهو محوّلًا الجدران المدمّرة وثقوب الرصاص إلى عناصر تشكيلية ولوحات تحمل رسائل إنسانية تتجاوز حدود جغرافيا الشرق الأوسط والصراع المحتدم في القرن الحادي والعشرين.

من الموصل / العراق، ومن حلب / سورية، انطلق مخلد حبيب ببناء عالمه الفني الفريد من مشروع لواقع يومي صنعته أيام الحرب في المدن المتضررة، وهو ما دفعه لكسر الاحساس القاسي والمر وإدخال الفرح والتفاؤل، بما يمكن من اصطناع الجمال وسط الدمار، حيث غير نظرتنا للحرب ومخلفاتها.
أكد مخلد حبيب من أن منهجيته الفنية تكمن في أنه لا يلجأ إلى إخفاء ثقوب الرصاص، بل يتعامل معها كأساس بصري لبناء العمل، معتبرًا أن كل ثقب هو نقطة انطلاق تُبنى حولها طبقات من الجمال في المكان ذاته الذي خلّفته فيه الحرب.

دعوة إلى الحب والتعايش ونبذ العنف والصراع يتركها مخلد حبيب على جدران شاهدها في الموصل وفي حلب ومذكرا ب”اصنعوا الموسيقى لا الحرب”. موقف للتعايش في وجه الحرب. مؤكداً في الوقت ذاته من أن الموهبة بالنسبة له ليست امتيازًا بل مسؤولية أخلاقية تجاه الآخرين.
واستذكر مخلد أنه عمل في ظروف صعبة برفقة زوجته التي كانت تدعمه، لافتًا إلى حادثة تعرّض فيها لإصابة نتيجة انفجار مادة مذيبة بسبب الحرارة، قبل أن يبادر السكان المحليون إلى مساعدته، وهو ما منحه دافعًا إضافيًا للاستمرار وتكريس فنه لتوثيق صمودهم ونقل قصصهم إلى العالم.

Gerçekten detaylı ve güzel anlatım olmuş, Elinize sağlık hocam.