رحيل الروائية الإيرانية مارجان ساترابي الصوت المتفرد للهوية الإيرانية

متابعة | مدار 24

غيب الموت الكاتبة والمخرجة الإيرانية-الفرنسية البارزة مارجان ساترابي عن عمر يناهز 56 عاماً، بعد مسيرة فنية وأدبية حافلة نجحت خلالها في نقل تفاصيل الهوية والتحولات السياسية في بلادها إلى خطوط ورسومات عبرت القارات.

 

​اشتهرت ساترابي عالمياً بروايتها المصورة المصنفة كعمل كاريكاتير أدبي “برسيبوليس” (Persepolis)، والتي نسجت فيها سيرتها الذاتية وطفولتها ومراهقتها إبان الثورة الإيرانية والحرب العراقية الإيرانية. وتحولت هذه الرواية لاحقاً إلى فيلم رسوم متحركة طويل ترشح لجائزة الأوسكار ونال جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي عام 2007.

 

تميزت أعمالها بالجرأة، والعمق الإنساني، والمزج الفريد بين الكوميديا السوداء والدراما الواقعية، مما جعلها واحدة من أهم الأصوات النسائية المؤثرة في الأدب الفرانكفوني والسينما العالمية.

 

​ولدت ساترابي في مدينة رشت بإيران عام 1969م، وعاشت طفولة متأثرة بالتحولات السياسية الكبرى، قبل أن تنتقل للعيش في أوروبا، حيث رحلت إلى باريس عام 1994م وبدأت رحلتها الفنية التي أثمرت نجاحات دولية كبرى.

 

درست ساترابي التواصل البصري ونالت فيه شهادة الماجستير في مدرسة الفنون الجميلة في جامعة أزاد الإسلامية في طهران، وقد تعلمت اللغة الفرنسية خلال دراستها في مدرسة الليسيه الفرنسية بطهران، وبعد ذلك انتقلت إلى ستراسبورج في فرنسا وقضت حياتها في باريس حيث عملت رسامة ومؤلفة كتب الأطفال.

 

​لم تقتصر تجربة ساترابي على “برسبوليس”، بل وسّعت حضورها إلى أعمال أدبية وسينمائية أخرى، منها “تطريزات” (Embroideries) و”دجاج بالبرقوق” (Chicken with Plums)، الذي حوّلته إلى فيلم عام 2011. كما أخرجت أعمالاً سينمائية لاقت اهتماماً دولياً، بينها “الأصوات” (The Voices) عام 2014 و”راديواكتيف” (Radioactive) عام 2019، وهو فيلم عن حياة العالمة ماري كوري.

 

وعرفت ساترابي بمواقفها الصريحة، فكانت من أبرز المنتقدين للنظام الإيراني القائم على الحكم الديني، ودافعت عن الحريات الفردية وحقوق النساء، كما لعبت دوراً بارزاً في توثيق احتجاجات “امرأة، حياة، حرية” التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني عام 2022، من خلال كتاب جماعي أشرفت عليه عام 2023، سعت فيه إلى “شرح ما يجري بلغة بصرية يفهمها العالم”. ومع ذلك، ظلّت حذرة إزاء تأثير الفن.

 

​خلفّت ساترابي إرثاً إبداعياً تجاوز حدود الرواية المصورة والسينما؛ حيث كانت صوتاً مدافعاً عن حقوق الإنسان وحرية التعبير، وبوفاتها تفقد الساحة الثقافية العالمية أيقونة استثنائية استطاعت بـ “الأبيض والأسود” أن تروي للعالم قصة وطن بأكمله.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.