رحيل الفنان العراقي صبري الرماحي || أحد وجوه الدراما العراقية

خاص | مدار 24

أعلنت نقابة الفنانين العراقيين نبأ وفاة الفنان صبري الماحي عن عمر ناهز 78 عاماً، يوم أمس 25 يوليو، في خبر أحزن الوسط الفني العراقي ومحبي الدراما، إذ فقدت الساحة الثقافية فناناً عرف بالهدوء والالتزام، وبأدائه الذي اتسم بالبساطة والصدق، بعيداً عن المبالغة أو الاستعراض.

ولد صبري الرماحي في بغدا 1948م، وبدأ اهتمامه بالفن منذ سنوات شبابه، لينطلق في عالم المسرح أولاً، قبل أن ينتقل إلى التلفزيون، حيث شارك في عشرات الأعمال الدرامية التي تركت بصمتها لدى المشاهد العراقي. آمن بأن الفن رسالة اجتماعية وثقافية، وأن الممثل الحقيقي هو من يمنح الشخصية روحها، مهما كان حجم الدور الذي يؤديه.

خلال مسيرته، تنقل بين المسرح والدراما التلفزيونية، وشارك في أعمال اجتماعية وتاريخية وشعبية، مجسداً شخصيات الأب، والمعلم، والمسؤول، ورجل الحي البغدادي، وغيرها من الشخصيات التي عكست تفاصيل الحياة العراقية. امتاز بأداء هادئ يعتمد على التعبير الطبيعي، مما جعله قريباً من الجمهور، ومحل احترام زملائه في الوسط الفني.

لم يكن الرماحي من الفنانين الذين يبحثون عن الأضواء، بل كان يؤمن بأن العمل الجيد هو الذي يبقى، ولذلك استمر حضوره لسنوات طويلة في الدراما العراقية، مقدماً شخصيات متنوعة، ومشاركاً مع أجيال مختلفة من المخرجين والممثلين.

ومن أبرز الأعمال التي ارتبط بها اسمه مشاركاته في عدد من المسلسلات العراقية التي تناولت قضايا المجتمع العراقي، والعلاقات الإنسانية، والتحولات الاجتماعية، حيث عُرف بقدرته على تجسيد الشخصيات الواقعية التي تشبه الناس في حياتهم اليومية.

ولم يقتصر عطاؤه على التمثيل فقط، بل كان حاضراً في النشاطات الثقافية والفنية، وساهم في دعم الحركة المسرحية، وظل حريصاً على تشجيع المواهب الشابة ونقل خبرته إلى الأجيال الجديدة. فهكذا هم الفنانون الحقيقيون؛ قد يغيبون عن الحياة، لكن أثرهم يبقى في ذاكرة الناس، وفي كل عمل تركوه خلفهم.

رحل صبري الرماحي، لكن الشاشة العراقية ستحتفظ بصورته، وسيبقى اسمه جزءاً من ذاكرة الفن العراقي، ومن تاريخ الدراما التي شارك في صناعتها، لتظل أعماله شاهدة على رحلة فنان أحب فنه، وأخلص له حتى آخر أيامه.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.