حضور عربي ودولي واسع في معرض بغداد الدولي للكتاب بدورته الـ27

تقرير خاص | مدار 24

بغداد | في مشهد ثقافي يعكس عودة العاصمة العراقية إلى واجهة الحراك الأدبي والفكري العربي والدولي، انطلقت في بغداد فعاليات الدورة السابعة والعشرين من معرض بغداد الدولي للكتاب، بمشاركة واسعة من دور النشر والمؤسسات الثقافية العربية والأجنبية، في تظاهرة تمتد من 2 إلى 12 أيلول/سبتمبر الجاري.

 

وتأتي هذه الدورة تحت شعار «بغداد عاصمة الثقافة الإسلامية»، بمشاركة أكثر من 600 دار نشر، وسط حضور عربي ودولي لافت، ما يمنح المعرض مساحة أوسع للتبادل الثقافي وفتح قنوات جديدة بين الكتاب والناشرين والمثقفين والقراء.

 

وتشهد الدورة الحالية مشاركة 618 دار نشر من 28 دولة عربية وأجنبية، في واحدة من أوسع المشاركات التي يشهدها المعرض خلال السنوات الأخيرة، فيما تتوزع المشاركات بين 17 دولة عربية و11 دولة أجنبية.

وتحضر في أجنحة المعرض تجارب نشر وثقافات متعددة، من بينها مصر والإمارات والأردن والسعودية ولبنان وسوريا وسلطنة عُمان والبحرين والكويت وقطر وموريتانيا والمغرب والجزائر وليبيا، إلى جانب مشاركات دولية من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وهولندا وتركيا وإيران والصين وغيرها.

 

وتبرز في هذه الدورة مشاركة سلطنة عُمان بعد غياب امتد لنحو 27 عاماً، إلى جانب حضور موريتاني للمرة الأولى، فضلاً عن مشاركات دولية لافتة من الصين والولايات المتحدة وألمانيا، الأمر الذي يعكس اتساع دائرة الحضور الدولي في المعرض.

ولا يقتصر المعرض على عرض وبيع الإصدارات، بل يقدم برنامجاً ثقافياً متنوعاً يضم ندوات فكرية، وأمسيات شعرية، ولقاءات حوارية وجلسات نقاشية، إلى جانب فعاليات فنية وثقافية.

 

وبحسب اللجنة المنظمة، يشهد المعرض إقامة نحو 6 إلى 7 ندوات ثقافية يومياً، تتناول موضوعات متنوعة في الأدب والفكر والتاريخ والتراث والمجتمع، بما يحول أروقة المعرض إلى فضاء للحوار وتبادل الأفكار، وليس مجرد سوق للكتاب.

 

كما تقدم الأجنحة المشاركة آلاف العناوين والإصدارات في مجالات الأدب والفكر والسياسة والعلوم والترجمة والتراث وكتب الأطفال، إلى جانب إصدارات حديثة تسعى دور النشر من خلالها إلى الوصول إلى القارئ العراقي والتفاعل مع اهتماماته المعرفية.

 

▪️مصر وعمان وإيران .. حضور بارز :

الحضور الدولي المتزايد في معرض بغداد للكتاب لا يمثل مجرد تنوع في أسماء الدول ودور النشر، بل يحمل دلالة أوسع تتصل بمكانة بغداد التاريخية بوصفها مدينة للعلم والمعرفة والثقافة.

 

ومن أبرز المشاركات العربية في الدورة الحالية المشاركة المصرية، التي تضم 121 ناشراً مصرياً، في حضور يعكس ثقل صناعة النشر المصرية وموقعها في المشهد الثقافي العربي.

 

ويشكل هذا الحضور، إلى جانب المشاركات العربية الأخرى، فرصة لتعزيز حركة تداول الكتاب العربي وإعادة تنشيط العلاقات بين المؤسسات الثقافية ودور النشر في المنطقة، فضلاً عن منح القارئ العراقي فرصة للاطلاع على تجارب وإصدارات متنوعة من مختلف البلدان.

وفي هذا الصدد، أكد السفير الإيراني في العراق محمد كاظم آل صادق، أن المشاركة الإيرانية في معرض بغداد الدولي للكتاب تعزز جسور التواصل الثقافي مع العراق. وقال آل صادق، في حديث له تناقلته وكالات محلية : إن “الكتاب أكبر من أي قيمة وأسمى من كل الاعتبارات التقليدية، فهو نسيج وحدة معرفية، بل أساس المعرفة الإنسانية”، مبيناً أن “الكتاب لا يخضع لحالة توصيف ولا يمكن تقديره بثمن محدد، فهو جليس الإنسان وسر هداية البشر إلى الرشد”.

 

وأشار آل صادق إلى أنه “سُرَّ خلال جولته بين أجنحة دور النشر المشاركة بما شاهده من حسن التنظيم في معرض بغداد الدولي للكتاب، فضلاً عن الإقبال الكبير من الجماهير والنخب العراقية”. وأضاف أن “هذا الإقبال يمثل إشارة جيدة إلى أن العالم يبحث عن الوعي ويجده في الكتب القيمة الموجودة في أجنحة المعرض، التي تلبي شغف المثقفين واهتماماتهم القرائية”.

 

وأضاف أن “الكتب السماوية لها قدسيتها، وفي مقدمتها القرآن الكريم والإنجيل والتوراة”، مؤكداً أن “الكتاب يعد من أرقى ما في الوجود، ولا يقاس إلا بنفسه”. وأشار آل صادق إلى أنه “سُرَّ خلال جولته بين أجنحة دور النشر المشاركة بما شاهده من حسن التنظيم في معرض بغداد الدولي للكتاب، فضلاً عن الإقبال الكبير من الجماهير والنخب العراقية”.

 

وأضاف أن “هذا الإقبال يمثل إشارة جيدة إلى أن العالم يبحث عن الوعي ويجده في الكتب القيمة الموجودة في أجنحة المعرض، التي تلبي شغف المثقفين واهتماماتهم القرائية”.

 

وتابع أنه “رغم الظروف القاسية التي تمر بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لم نغفل مد جسور التواصل الثقافي مع العراق، ومن خلاله مع دول العالم المشاركة في هذه الدورة”، مبيناً أن “المشاركة الإيرانية في المعرض جاءت بقوة، نظراً لأهمية هذا الحدث الثقافي”.

 

بدوره، قال المستشار الثقافي في وزارة الثقافة والرياضة والشباب بسلطنة عُمان سامي العبري، بحسب ما اطلعت عليه منصة مدار24 : إن “هذه المشاركة الأولى لنا في معرض بغداد الدولي للكتاب، وجئنا بمعظم الإصدارات الصادرة عن دار المخطوطات العمانية في وزارة الثقافة، وذاكرة عُمان، وخزائن الكتب الرسمية والأهلية في السلطنة، لتحقيق مشاركة تليق بنا أمام مثقفي العراق والعرب ودول العالم التي تصب فيض عطائها الثقافي في بغداد، محراب الكتب وقبلة المكتبات وواحة المدارس المعرفية منذ قرون”.

 

وأضاف أن “دوراً رسمية وأهلية جاءت من عُمان إلى بغداد، تتقدمها دار المخطوطات العمانية في وزارة الثقافة والرياضة والشباب”، لافتاً إلى أن “المشاركة تضمنت كتباً متنوعة التوجهات، تناولت علوم الفقه والتاريخ واللغة العربية والأدب بمختلف اهتماماته”.

 

وأوضح أن “اختيار الإصدارات ركز على بعض الكتب التي يشكل مؤلفوها صلة امتداد بين عُمان والعراق، مثل الخليل بن أحمد الفراهيدي، الذي قدم من عُمان وعاش في البصرة، ووضع علم العروض وبحوره الشعرية، إلى جانب كتب تعرف بعلماء السلطنة وكتابها ومؤرخيها وأدبائها وشعرائها”. وأشار إلى أن “هذه المشاركة تؤرخ لانقطاع دام سبعة وعشرين عاماً عن أجواء معرض بغداد، وإن شاء الله لن تكون الأخيرة”.

 

فالمعرض يضع الكتاب في مساحة مشتركة تجمع الناشر بالقارئ، والمثقف بالباحث، والكاتب بجمهوره، ويفتح المجال أمام حوار يتجاوز الحدود الجغرافية نحو أسئلة الأدب والفكر والهوية والذاكرة والتحولات التي يشهدها العالم العربي. وتشارك وزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية بجناح يضم إصدارات عدد من مؤسساتها، من بينها دار المأمون للترجمة والنشر، ودار ثقافة الأطفال، وهيئة الآثار والتراث، ومعهد التراث، ودار الثقافة والنشر الكردية، في محاولة لتقديم جانب من النتاج الثقافي العراقي أمام جمهور المعرض.

وفي إطار تشجيع الجمهور على اقتناء الكتب والمشاركة في الفعاليات، يتضمن المعرض مبادرة «اقرأ» التي توفر كوبونات مجانية لشراء الكتب، بالتزامن مع برنامج ثقافي يومي متنوع. وتعكس هذه المبادرات توجهاً نحو جعل المعرض أكثر قرباً من الجمهور، خصوصاً فئة الشباب والقراء الجدد، وتحويل الزيارة من تجربة تسوق للكتب إلى تجربة ثقافية متكاملة.

 

ومع استمرار فعاليات المعرض حتى 12 أيلول/سبتمبر، تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستقدمه الأيام المقبلة من جلسات ولقاءات وإصدارات، في تظاهرة ثقافية تسعى إلى ترسيخ حضور بغداد على خارطة الفعاليات الثقافية العربية والدولية.

 

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.