بين البراغماتية والضغط : هل يراجع ترامب استراتيجيته تجاه إيران؟

كتبه : أمين شيرازيان

في أروقة السياسة الخارجية الأمريكية، لطالما اعتُبرت سياسة “الضغوط القصوى” تجاه طهران حجر الزاوية في إرث الرئيس السابق دونالد ترامب. غير أن أحاديث متداولة في الأوساط السياسية مؤخراً، تشير إلى تحول لافت في الخطاب؛ تحول يطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت البراغماتية الاقتصادية قد بدأت تتفوق على الأيديولوجيا الصدامية في حسابات الرئيس السابق.

لم يعد النقاش يدور حول إمكانية المواجهة العسكرية فحسب، بل امتد ليشمل اعترافات ضمنية بحدود القوة الأمريكية. ففي كواليس المشهد السياسي، بدأ المطلعون يشيرون إلى تقييمات جديدة تُنسب لترامب، تعترف بأن استمرار الضغط المفرط قد لا يؤدي بالضرورة إلى استسلام الخصم، بل قد يُشعل فتيل أزمة طاقة عالمية يصعب احتواؤها، خاصة مع تهديدات محتملة لمضيق هرمز.

▪️ تحول في الحسابات الاستراتيجية :
تشير أصوات مقربة من دوائر التفكير الاستراتيجي إلى أن التحول في نظرة ترامب لا ينبع من تغير قناعات أيديولوجية، بقدر ما هو نتاج لحسابات واقعية صارمة :
▪️ الأمن الطاقي
يرى مراقبون أن الإدارة السابقة أدركت متأخرة أن التصعيد العسكري المباشر قد يؤدي إلى شل إمدادات النفط العالمية في غضون أسابيع، وهو سيناريو سياسي واقتصادي كارثي لأي إدارة أمريكية.
▪️ عقيدة الاستثمار:
هناك قناعة متزايدة بأن سياسة تجميد الأصول وفرض العقوبات الشاملة خلقت “بيئة طاردة” للاستثمارات الدولية، مما أدى إلى تآكل النفوذ الأمريكي في أسواق إقليمية حيوية، وأعطى مساحة لخصوم آخرين لملء الفراغ.
▪️ فشل “تغيير النظام” : يعكس التحول الأخير في الخطاب قراءة أكثر نضجاً بأن استراتيجيات “تغيير النظام” من الخارج غالباً ما تنتهي بالفشل، وهي وجهة نظر تتقاطع مع انتقادات لاذعة وجهها ترامب لسياسات التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط طوال العقود الماضية.

▪️ مضيق هرمز، الشريان الذي لا يحتمل المقامة :
يظل مضيق هرمز في قلب هذه المعادلة. فبالنسبة لترامب، الذي جعل من “استقلال الطاقة الأمريكي” شعاراً انتخابياً.
فإن أي اضطراب في هذا الممر المائي ليس مجرد قضية أمن إقليمي، بل هو تهديد مباشر لمستوى معيشة المواطن الأمريكي. تشير التحليلات إلى أن هذا الإدراك هو ما دفع إلى التفكير في صيغة “توافقية” تضمن استقرار الملاحة وتجنب الانزلاق نحو صراع مفتوح.

▪️ مستقبل العلاقة : بين التهديد والترغيب
يبقى السؤال الأهم في واشنطن: هل هذه التصريحات هي مجرد تكتيك انتخابي أم بداية لمراجعة شاملة لسياسات “البيت الأبيض” السابقة؟

يرى الكثير من الخبراء أن واشنطن تجد نفسها اليوم أمام واقع يفرض عليها إعادة تعريف مصالحها. فبينما يظل الخطاب العلني مشحوناً، تُظهر التحركات في الغرف المغلقة أن هناك اعترافاً بأن إيران تظل لاعباً إقليمياً لا يمكن تجاوزه، وأن استقرار منطقة الخليج الفارسي يظل ركيزة لا غنى عنها لأي استراتيجية أمريكية بعيدة المدى.

في النهاية، قد نكون أمام مرحلة جديدة يدرك فيها صُناع القرار أن القوة لا تُقاس فقط بما يمكن تدميره، بل بما يمكن تأمينه من خلال دبلوماسية “الصفقة”، وهو المفهوم الذي طالما روّج له ترامب، وإن بدا اليوم أكثر تعقيداً وواقعية.

مقالات قد تعجبك
1 Comment
  1. hacklink paneli علق

    Great information shared.. really enjoyed reading this post thank you author for sharing this post .. appreciated

اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.