ومضات كونية || الشاعر الإيراني روح الله حسيني

ترجمة : محمد الأمين الكرخي

روح الله حسيني أكاديمي وشاعر وكاتب إيراني، يعمل أستاذاً للدراسات الأوروبية بجامعة طهران. عُرف بأسلوبه الذي يمزج بين النظريات العلمية (الفيزياء الكونية) وبين التجربة الوجدانية.

 

ولد روح الله حسيني في مدينة خمين عام 1979م، درس الأدب المقارن في جامعة طهران بعد إن اجتاز البكالوريوس في الترجمة، وهو ناشط أيضاً في مجال الترجمة، وخاصة ترجمة الشعر، وقد قام حتى الآن بترجمة العديد من الشعراء المعاصرين الناطقين بالفارسية إلى اللغة الفرنسية.

 

يعتبر ديوانه “أينشتاين والعاشق” أبرز أعماله، وفيه يطرح رؤية فلسفية تربط بين مفاهيم الزمن، والنسبية، والثقوب السوداء، وبين مشاعر العزلة والحب.

 

تمتاز قصائده بالتكثيف الشديد واللغة البسيطة التي تقارب “قصيدة الومضة”، حيث يسقط القوانين الصارمة للكون على هشاشة الروح الإنسانية.

 

_______________________________

 

في تلك اللحظة، في اليومِ الأولِ حين استيقظتُ من اغفاءتي، أدركتُ أنَّ العالمَ ليس سوى رقصة “باليه” كبرى، تحدثُ في تلك المسافةِ الضيقة، بين الأزلِ.. والأبد.

▪️

ثمة عقدٌ من الماسِ وضعْتُ عيني عليه، هناك.. في الجوار، في مجرّتنا نحن، تحديداً في كوكب “السهم”. يبعدُ عنا خمسة عشر ألف سنة ضوئية، لكن لا بأس، سأذهبُ غداً وأحضرهُ لكِ. أنا متأكدٌ.. أنه سيليقُ جداً بعنقكِ الأبيض.

▪️

“أندروميدا” جارتنا القديمة، أقربُ المجرّاتِ إلينا. لا تفصلنا عنها سوى مليونين ونصف مليون سنة ضوئية. إنها تنتظرنا، تنتظرُ سهرتنا الليلة، تماماً.. مثل جارةٍ طيبةٍ وحميمة.

▪️

يا عزيزتي، النجومُ مثلنا تماماً: تشرقُ وتموت. تولدُ، تعيشُ قليلاً (بمقدارِ بضعةِ ملياراتٍ من السنين)، ثم تغادرُ هذا العالم. النجومُ مثلنا تماماً، أعمارها قصيرةٌ جداً…

▪️

عيناكِ هاتان، كانتا تكفيان لخرابي، لدهشتي، ولضياعي التام. كانتا تكفيانِ لدهشةِ العالمِ بأسره. لم يكن الكونُ بحاجةٍ لكلّ هذا الاتساع، ولا لكلّ هذه المليارات من النجومِ والمجرّات. كانت هذه الأرضُ تكفي، وهذه السماءُ أيضاً، بشمسٍ واحدةٍ وقمر، ما دامتا.. عيناكِ موجودتين.

▪️

كلُّ شيءٍ من صنيعه. جاءَ، نسج الأرضَ بالزمان، نسج الوقتَ بالمكان، ومضى.. بدمٍ بارد. كلُّ هذا الذي يحدثُ من صنيع أينشتاين.

▪️

يا عزيزتي، تعالي متى شئتِ. لا فرق، غداً.. أو حتى في السنةِ الماضية. تعالي في أيِّ وقتٍ ترغبين، فالزمانُ قد ارتبك، ولم يعد مُطلقاً أبداً. صدّقيني، لستُ أنا من يقولُ هذا، إنه كلامُ أينشتاين. لذا، لا تستعجلي، تعالي متى أردتِ: أمسِ، أو غداً، أو قبلَ ألفِ عام…

▪️

سوف ترين.. حين لا أكونُ موجوداً. بعد عشرة تريليونات عام، لن تكون مجرّتنا الجميلة هذه، سوى مقبرةٍ شاسعة.. لنجومٍ ميتة.

▪️

هيأةُ الأرض

هيأةُ الهواء

هيأةُ الماء

وهيأتكِ

أنتِ التي تتقلبين في حلمي

بباقةٍ من الأرجوان

مُفعمةٍ ببراعمَ صفراء

جئتِ بها كهديةٍ

قصد المصالحةِ

من أعماقِ العالم

من أبعدِ مجرةٍ

هيأةُ الزمان

هيأةُ الفضاء

هيأتي أنا…

▪️

لا ضير

ان بشجرةٍ

بغصنٍ

أو لا

بسطرٍ

بكلمةٍ

اربطي يديَّ

ثم اذهبي

ببالٍ مرتاحٍ

إلى ذلك الكوكب

إلى تلك المجرة

أو حتى

إن شئتِ

إلى تلك العوالم التي يقولون

إنها موازية…

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.