سيث ميشيلسون Seth Michelson (فيلادلفيا 1975) شاعر ومترجم وأستاذ جامعي أمريكي. حصل على درجة البكالوريوس من جامعة جونز هوبكنز، ودرجة الماجستير في الفنون الجميلة من كلية سارة لورنس، كما نال درجة الدكتوراه في الأدب المقارن من جامعة جنوب كاليفورنيا. أعدّ المختارات الشعرية «الحلم بأمريكا: أصوات الشباب غير الموثقين المحتجزين في مراكز احتجاز مشددة الحراسة (Dreaming America: Voices of Undocumented Youth in Maximum-Security Detention) عام 2017. تضم هذه المجموعة قصائد كُتبت خلال ورش عمل شعرية أشرف عليها بنفسه، وشارك فيها مراهقون مهاجرون غير موثقين محتجزون في مركز احتجاز أمريكي شديد الحراسة. وقد لاقت هذه المختارات إشادة واسعة في الأوساط الأكاديمية وبين القرّاء. من بين مؤلفاته الشعرية: كسيح 2024، السباحة عبر النار 2017، عيون كنوافذ محطمة 2012، منزل وسط إعصار 2010، كديش لابني الذي لم يولد بعد 2009 و مايسترو الروعة القاسية 2005. كمترجم ترجم من الإسبانية إلى الإنكليزية عشرات الأصوات من إسبانيا وأمريكا اللاتينية … من ديوانه الأخير (رنغو/ كسيح) هذه القصائد المنتخبة :
______________________________________
▪️ النعسان
“في بداية كلِّ مسيرةٍ توجد معجزة”.
ماكس جاكوب
في صغري كنتُ أنامُ
وجسدي مشدودًا
لعلاج الورك؛
ساقايَ
معلَّقتان
على هيئة حرف «V»،
كجناحي نسرٍ
ممدودين،
كجناحي طفلٍ
يتألّم،
وهذا السيلُ
من الامتنان
لأنني كنتُ أستطيع
أن أحلم بالطيران.
▪️ ولادة الكسيح
حتى أمهاتُنا لا يعرفن
من أين أتينا،
نحنُ المشوَّهين،
الذين شقّوا أرجلهم
ودخلوا العالم وهم يصرخون؛
أطفالًا مبلّلين، ملتوين،
وحوشًا للوهلة الأولى،
الكابوس الذي يطارد أيَّ أبٍ
كان يحلم بالملائكة الصغار،
لكنّه وجد بدلًا منهم: نحن.
بشقوقٍ في سقوف أفواهنا،
بعظامٍ من زجاج،
وبرئاتٍ ذابلة،
هذه بلا أذنين،
وذلك بلا أنف،
وأنا بوركٍ
صار ترابًا وفراغًا،
أتحوّل إلى عربةٍ
ينقصها
إحدى عجلاتها،
ولهذا أمضي
في دوائر؛
حياةٌ من الدوران،
والدوخة،
وخجلِ أمي
وهي معي في الحديقة،
محاطةً بالهمسات،
والإيماءات،
والضحكات،
حتى تعود إلى البيت
وتغلق على نفسها
غرفتها،
لتُغرِق الوسادة
بالدموع،
وتعوي نحو السماء
من ثقلِ أن يكون لها ابنٌ
كان أهلُ البلدة
ينادونه “كائنًا فضائيًا”
لأنهم كانوا يجهلون
جمالَ
الأجساد السماوية.
▪️ المقدِّمة
سواءٌ كان ذلك بسببِ مرضٍ
أو حادثٍ،
خلقيًّا كان أم مكتسبًا،
فإنَّ العوق يتركُ علامتَه عليك؛
كالبرقِ
حين يضربُ شجرةً:
فيغدو الجذعُ
مشوَّهًا،
وتفوحُ
رائحةُ الدخان،
لكنَّ الجذورَ
تنبعثُ من جديد،
بفضلِ الهبةِ
التي منحتها
النارُ بعد الاحتراق.
▪️ كرسي متحرك
كانت كلُّ حافةِ رصيفٍ
تجعلني أتعثر،
كسلحفاةٍ
مقلوبةٍ
في مملكةِ
ذئب البراري،
إلى أن تعلّمتُ
أن أرفع كرسيَّ
ـ بوم ـ!
على عجلتين،
وأقفزَ
فوق الأرصفة،
كحصانٍ
ينطلقُ عَدْوًا.
▪️ فصولُ كسيحة
حياتُكَ الكسيحة،
كباريسَ
ضائعةٍ
بين الآلهات؛
تختارُ
جمالًا
رسمه
الآخرون سلفًا.
حياتُكَ الكسيحة،
كغرابٍ
جائعٍ
في الشتاء؛
وأشجارُ الخوخ
عارية،
كئيبة،
يثقلها
الغياب.
حياتُكَ الكسيحة،
كشاحنةٍ
معطَّلة
في وادٍ أخضر؛
خصيب،
مشمس،
تعبقُ
فيه رائحةُ
أزهارِ الغاردينيا.
▪️ ضجيج
“على العين أن تُصغي قبل أن تنظر”.
جان لوك غودار
صخبُ العكّازات
على الطريقِ
الحجريِّ
إلى المدرسة،
وصريرُ
الكرسيِّ المتحرّك
فوق ممرِّ
المشمّع،
واحتكاكُ
الجبيرةِ الجبسية
بحافةِ الطاولة
عندما يجلسُ
ثم ينهض
هكذا نغنّي نحن،
الكسحاء،
بأجسادِنا.
نغنّي
لمزاميرِ
الجبائر،
ولقيثاراتِ
الأطرافِ الاصطناعية،
ولإكسيليفوناتِ
الدعامات
التي تُبقينا
واقفِين.
وفوق كلِّ شيء،
لأنّين
الألم
عند الحركة،
فالألمُ
هو عصا قائدِ
الأوركستراِ
المفعمةِ بالحياة:
يوحّدُ
الأقسام،
ويضبطُ
الإيقاع،
ويقودُ
اللحنَ
الذي يرافق
وصولَنا
الظافر.
