عبد الهادي سعدون لـ “الأهرام العربي” : اكتب من مدريد وبغداد تسكن نصوصي

في الحوار : الرواية العراقية عانت طويلاً من العزلة

أكد الروائي والشاعر والمترجم العراقي المقيم في إسبانيا، عبد الهادي سعدون، أن الرواية العراقية عانت لفترة طويلة من ظروف العزلة والانقطاعات الثقافية وتهميش النقد، إلا أنها استطاعت خلال العقود الأخيرة أن تفرض حضورها بقوة كفضاء رئيسي للتعبير عن التحولات الاجتماعية والسياسية والوجودية التي عاشها الإنسان العراقي.

جاء ذلك خلال حوار صحفي أجراه معه الكاتب السيد حسين نُشر في مجلة «الأهرام العربي»، تناول فيه سعدون تجربة العيش والكتابة بين ثقافتين ولغتين، ودور الأدب والترجمة في مد جسور التواصل الإنساني، وهذا أبرز ما صرّح به عبد الهادي سعدون خلال الحوار :

▪️ بغداد الذاكرة والمأوى : أشار سعدون إلى أن مدينة بغداد ما تزال تسكن نصوصه رغم إقامته الطويلة في مدريد منذ تسعينيات القرن الماضي، مؤكداً “المنفى جعل علاقتي ببغداد أكثر حميمية وأكثر تعقيداً، وأنا أكتب عنها كي أقاوم التآكل البطيء الذي يصيب الذاكرة.”

▪️ القصيدة ومساحة الشعر : اعتبرَ أن القصيدة تمثل المنطقة الأكثر قرباً من الروح والأكثر صلابة وعرياً في الوقت ذاته، مشدداً على أن الألم في الشعر العراقي ليس مجرد رثاء للخراب، بل هو محاولة لفهمه وتجاوزه وتحويله إلى لغة وصورة ومعنى.

▪️ فلسفة الترجمة والانتشار : بيّن سعدون الذي نال جوائز وأوسمة دولية لجهوده في نقل الأدب العربي إلى الإسبانية أن الترجمة ليست مشروعاً تجارياً يُقاس بأرقام المبيعات، بل هي فعل مقاومة ثقافية يسهم في كسر الصور النمطية، مؤكداً أن وصول الأدب العربي لعدد محدود، ولكن مؤثر من القراء الأجانب يُعد كافياً لفتح باب الحوار الثقافي.

▪️ الواقع النقدي العربي : انتقد سعدون هيمنة القراءة السريعة والانطباعية وتراجع الدراسات النقدية العميقة الطويلة، مؤكداً أن النقد الحقيقي يحتاج إلى معرفة واسعة وصبر، بعيداً عن الاحتفاء الإعلامي والمجاملات الثقافية.

▪️ الكتابة والهوية : وحول أحدث أعماله “بلد متنقل وقصص أخرى” أوضح أن الخيط الناظم لها هو الشعور بالاقلاع والبحث المستمر عن معنى الانتماء، مشيراً إلى أن الوطن يمارس حركته كمكان داخلي متنقل أكثر من كونه حدوداً جغرافية ثابتة.

جدير بالذكر أن عبد الهادي سعدون أثرى المكتبة العربية والإسبانية بأكثر من 15 مؤلفاً تتنوع بين الشعر والقصة والرواية والترجمة، منها: تأطير الضحك، انتحالات عائلة، عصفور الفم، ومذكرات كلب عراقي.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.