بابل تستعد لاحتفالها الثقافي الكبير || مهرجان كلنا بابليون يحتفي بمئوية رواد العراق
خاص | مدار 24
تستعد مدينة بابل الأثرية لاحتضان الدورة الثالثة عشرة من مهرجان بابل للثقافات العالمية، المقرر إقامتها في الفترة من 9 إلى 16 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بمشاركة ثقافية وفنية وأدبية عراقية وعربية ودولية، تحت شعار «كلنا بابليون». وقد بدأت التحضيرات للدورة الجديدة، التي تسعى إلى إعادة تقديم بابل بوصفها فضاءً مفتوحًا للحوار بين الثقافات والفنون والآداب.
▪️ بابل المكان الذي يتحول فيه التاريخ إلى ثقافة
اختيار بابل لاحتضان هذا الحدث ليس تفصيلاً عابرًا فالمدينة الأثرية تمثل واحدة من أبرز صفحات التاريخ العراقي والإنساني، وتحولت آثارها عبر الزمن إلى رمز للحضارة والعمارة والفكر. وقد أُدرج موقع بابل الأثري على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2019، ليكتسب الموقع أهمية أكبر بوصفه جزءًا من التراث الإنساني العالمي.
وفي المهرجان تلتقي هذه الذاكرة القديمة مع الثقافة الحديثة فالمسرح والشعر والموسيقى والفنون التشكيلية والكتاب تصبح وسائل لإعادة قراءة المكان وتقديمه إلى جمهور عراقي وعربي ودولي. وقد شهدت الدورات السابقة فعاليات شعرية وفنية ومعارض للكتاب والفنون التشكيلية على أرض المدينة الأثرية.
▪️ «كلنا بابليون» شعار يحمل رسالة
يحمل شعار الدورة الثالثة عشرة «كلنا بابليون» دلالة تتجاوز حدود الاحتفال الفني فهو يستعيد فكرة بابل باعتبارها ملتقى للحضارات والثقافات، ويضع الثقافة العراقية في سياق عالمي يقوم على التواصل والانفتاح.
ومن المنتظر أن تشهد الدورة مشاركة عدد من الأدباء والفنانين والباحثين والتشكيليين من داخل العراق وخارجه، إلى جانب مشاركة دور نشر، ضمن برنامج ثقافي وفني يمتد على ثمانية أيام.

▪️ مئوية رواد عراقيين
ومن أبرز محطات الدورة المقبلة الاحتفاء بمئوية عدد من رواد الأدب والفكر العراقي، الذين وُلدوا عام 1926، وذلك بعد مرور مئة عام على ولادتهم.
وتشمل قائمة المحتفى بهم الشعراء بدر شاكر السياب، عبد الوهاب البياتي، بلند الحيدري، ومصطفى جمال الدين، إضافة إلى العلامة والباحث حسين علي محفوظ.
وتكتسب هذه الفقرة أهمية خاصة لأنها لا تكتفي بتكريم الأسماء، بل تسعى إلى إعادة قراءة منجزهم الأدبي والفكري من خلال الدراسات والبحوث والمشاركات النقدية والفنية.
▪️ كتاب يوثق مئوية الرواد
وفي خطوة توثيقية مرافقة للمهرجان، أعلنت اللجنة العليا إعداد كتاب شامل يتزامن مع الدورة الثالثة عشرة، ويضم مشاركات أدبية ونقدية وفنية وأكاديمية تتناول حياة المحتفى بهم ومنجزهم وإسهاماتهم في الثقافة العراقية.
ومن المقرر أن يكون الكتاب جزءًا من الذاكرة التوثيقية للمهرجان، بحيث لا تنتهي الاحتفالية بانتهاء أيامها، بل يبقى ما كُتب عنها وعن الرواد مرجعًا يمكن للباحثين والمهتمين الرجوع إليه. وقد حُدد الأول من أيلول/سبتمبر 2026 موعدًا نهائيًا لاستلام المشاركات الخاصة بالكتاب.
▪️ من ذاكرة الشعر إلى ذاكرة المكان
يحمل المهرجان أهمية أخرى تتمثل في جمع مسارين من الذاكرة العراقية في مكان واحد: ذاكرة المكان ممثلة ببابل، وذاكرة الإنسان ممثلة بالأدباء والفنانين.
فبينما تقف آثار المدينة شاهدة على حضارة عمرها آلاف السنين، تأتي قصائد وأفكار الأدباء لتقدم جانبًا آخر من العراق؛ عراق الشعر والفكر والفن واللغة.
وهنا تبدو فكرة المهرجان أكثر من مجرد فعاليات موسمية، إذ يمكن أن تصبح مناسبة لإعادة تقديم الثقافة العراقية للأجيال الجديدة، وربطها بالمواقع التاريخية التي صنعت جزءًا من ذاكرة البلاد.
▪️ بابل حين يصبح التراث منصة للمستقبل
إن إقامة مهرجان ثقافي عالمي في مدينة أثرية بحجم بابل تمنح الحدث خصوصية لا تتوافر في كثير من المهرجانات؛ فالجمهور لا يشاهد عرضًا فنيًا في قاعة تقليدية، بل يقف وسط مكان يحمل طبقات متراكمة من التاريخ.
ولهذا تبدو دورة 2026 فرصة لإعادة طرح سؤال مهم: كيف يمكن للعراق أن يحول تراثه من ذاكرة محفوظة في الكتب والمواقع الأثرية إلى ثقافة حية يشارك فيها الإنسان المعاصر؟
وربما تكون الإجابة في مهرجان يجمع الآثار والشعر والموسيقى والفن والكتاب تحت سماء بابل، ليصبح شعار «كلنا بابليون» دعوة إلى النظر إلى الحضارة لا بوصفها ماضيًا فقط، بل بوصفها نقطة انطلاق نحو مستقبل ثقافي جديد.
