1
الصعود من الماء المالح
ولا دليل
إلى المتاهة البرية غير الذي يدور في المتاهة المائية
سلم ضيق
معدني و مصقول
شائهة
تتراءى على ذراعيه الأشباح
تنزل يد ناشفة من حيث صعدت يد مبتلة
تصعد الغريبة بعينين شبه مطفأتين
قلق ما
آت من الملح
آت من سطوة الضياء في الظهيرة
آت من خدوش شتى في هذه الطبيعة المعفية من المقصات
اما قلق الشيخوخة
فمرجأ
إلى لحظة المرآة
2
جيء لها بتراب
مبتل
فمشت عليه
لا تصل إليها سوى الريح المصفاة
الغبار عدو طبقي
تنتهي الأغنية
والتي هي هديتها لنفسها في عزلتها
برشة ثقيلة من عطر خفيف
تذهب
إلى حيث الرذاذ يتهاطل مائلا تماما كما في الوعود القديمة
تذهب
فيما الآخرون قادمون
بلا نعلين
وقد شارفت على الرمال الساخنة
بلا نعلين
تلك لذة التناقض
او قل
لذة الفوضى
فالعناصر هنا خمسة
إذ لا مفر من مضاعفة التراب
تراب تراب
تصفيه الغرابيل بالرجة الرتيبة
وبقليل من الأهازيج
3
Purgatoire
للوصول إلى الباحة نعبر الخشبة/الجسر
قل إننا ننزل بالأحمال
وتحتنا الماء
آمن
كل سقوط هنا
آخرون
في وضع آخر
يصعدون بالأكياس إلى شاحنة
تحتهم الإسفلت
يقل عن الشبر عرض الخشبة
وفي تلك اللحظة تذكرت كتابا قديما
هذا
يا رفاق
رخام
عهد به إلى وفرة في الفلين وهو كما في معجم المعاني
مادة دمثة
مطاطة
كتوم
لا تتعفن
وعهد به إلى اكتافنا تعبر به مصونا معافى إلى النعيم
4
غير
مجد
هذا الهواء إذ تجدده في الصهاريج المدورة مضخات تشتغل بالحنين.
الجنون
نبتة جذورها في السماء
ولم يخلق معدن
ليقرع
أو لترجى منه الشفاعة
وحيثما
يكون العطش شبيها بالمعدن
يكون الماء حلما شبيها بالنار .
هم العائدون من الليل
وأنتم الذاهبون إليه
لا تقربوا النهار
وانتم مظلمون
5
بتلك البحة في الغناء –
والتي هي قطعا قصور في الحبال الصوتية-
تتمايل الكلمات المناجل
رياح الوجود
عاتية
وحق على الكائن
بصدر عار
أن يقف صامتا ذلك لأن المغني وحده ينهض بوزر الكلام و يمضي ويجيء في الممر المسدود
قليل إضاءة
ذلك الممر المر
ذلك المرير
6
نافذة على الباطن
هي ممر
لا أقل ولا أكثر
اما الظلام
فيذهب منذ البدء إلى أقصاه
متشبها بأقمشة الحداد
اما ظلامي
فهو اللحن
نفسه في زمانين متباعدين
وجدير بي ان اتنكر فيه عند الحفل
اليد
أراها من هنا
عن بعد سحيق
وهي بين عزف و تلويح
وليتها تغرف من هذا الملح وترش جراحا
وليتها لا تكف عن غبار على زجاج
7
ترميم جدار
هو نقض لفضيلة الزمن
وإلا
كيف أدرك أن يدا قديمة عجنت طينا
طوق النجاة
هذا المثقوب المعلق على الجدار نفسه
هو الشيخوخة فارغة من الهواء
ومع ذلك
وضده
فهذا الوجه يعلو
على الحياد
وعلى الانتماء
وهذا الجسد
يزدهر ذاهبا في الأفول
8
أذهب الآن – في المتسع الضيق لتدخين سيجارة-
من باكونين
إلى زهرة زرقاء
اخرج من معترك العقل
وأدخل في منتزه العين
ألف صفحة
على سبيل الردة
لكن الزهرة الزرقاء نداء ثوري يصعد من القحط
وروحي صفراء
أمس
وغدا
روحي المطاطية المتوترة بين عمودين
وتعزف عليها الريح نشيدا أحمر
آه
يا باكونين
في عينيك ثلوج
وفي عيني غبار
9
شبران في الزمن
أو أقل
للعبور إلى الملاذ المتكرر في المعزوفة
هنا
البراري
وقد تكاثفت في لحن
و يحق لي أن أسميها البرية العليا
خالصة
من كل النشازات الصغرى
تلك التي تشبه الملح القليل
حيث اللذة
لا تجف وهي الصرة المعلقة
في ظلال الضريح
هي لحظة
لا يذهب بنورها
تكرار
10
على عجل
هذه الكلمة
يتيمة طالها التشظي
هي بصدد الأرض الملتئمة على نفسها دفعا
لمثالب الريح
كلمة لا حروف فيها
بيضاء
تشف عما بعدها
شرط نبوءتها ألا تقرأ لتسمع
أو تكتب لتمحى
أو تخنق لتسعل
_______________________________
▪️ أبو بكر متاقي : شاعر مغربي، من مواليد الوليدية 1972م، وهو شاعر ينتمي إلى صنف من الشعراء الذين يميلون للزهد الثقافي، تخرج من كلية الآداب، وفاز بالجائزة الوطنية للشعر في دورتها الأولى. صدر ديوانه الأول “مساء الماء” نهاية التسعينيات، وتوقف عن النشر حوالي عقدين، ثم عاد بكتابين آثر أن يصدرهما في طبعات محدودة وخاصة: “عواطف مادية ومشتقاتها” ثم “تهافتَ المفسرون” كما صدر له لاحقا ديوان “تراب”
