مدارات الشاعر المصري شعبان يوسف

خاص | مدار 24

▪️ ما الذي يجعلك تكتب؟
_ بالتأكيد الكتابة هي اندفاع غير مدرك وانفعال حاد في مواجهة أحداث معلومة ومادية، مثل موت شخص أحزنني، أو غياب حبيبة في ظروف ملتبسة، أو ظلم يقع على شخصي دون أن أستطيع رد ذلك الظلم بطرق أخرى غير الكتابة، الكتابة هي التعبير عن رغبة مكبوتة لا تتحقق إلا بالكتابة والإبداع شعراً كانت أو نثرًا.

▪️ الكتاب الذي تمنيت لو كنت مؤلفه؟
_ طبعًا ثلاثية نجيب محفوظ، فرغم أنها كتب منذ أكثر من سبعين عامًا إلا أنها مازالت تمسني بقوة، نجيب محفوظ ليس ساردًا فقط، بل أصبح شاعرًا ومسرحيًا أوقف شخصياته على خشبة التاريخ، واستفاض شرًا ورصدًا وتأويلاً، وكلما عدت لقراءة ذلك النص المدهش، وجدتني أسعى لإضافة أشياء أعتقد أنها فاتت على نجيب محفوظ، ولم يستطع تدوينها، أو لم يستطع اكتشافها في ذلك الزمن الخام.

▪️ أين تجد ملاذك حين تعجز الكلمات؟
_ أسعى إلى السينما أو المسرح وحيدًا لكي أكتشف نفسي عبر الآخر، عبر الأحداث التي يرسلها المشخصاتي، ويرسمها عبر حركاته المتعددة، أو أعود إلى أفلام قديمة تبهجني وتفتح أمامي طرقًا مختلفة، فهناك أفلام مهما شاهدتها، تجذبني وترشدني على بعض الحكمة أو البهجة الضائعة في عالمنا.

▪️ شخصية أدبية كنت تتمنى شرب القهوة معها؟
_ بالطبع شخصية ماركيز تدهشني، خاصة أنه عرف الناس البسطاء في محيطه الاجتماعي، كما أنه كان صديقًا لفيدل كاسترو، كثيرًا ما تدهشني علاقة الأدباء أو المفكرين بالزعماء، بعضهم استفاض في الحديث علاقته بزعيم مثل محمد حسنين هيكل، أعتقد أنني كنت أحتاج لكي أستمع لماركيز كيف استطاع أن يتعامل مع شخصيات السلم الاجتماعي كله بداية من بائع الخبز الفقير، حتى قائد الثورة كاسترو

▪️لو كان للثقافة صوت، كيف تصف نبرته في واقعنا اليوم؟
_ امتزاج الصخب مع خرير الماء مع صوت رياح كاذبة، صوت الثقافة يتراوح بين الإزعاج كبوق سيارة قديم، وبين صوت عصفور جميل عندما تكون صادقة

▪️ ما الذي ينقص الثقافة في مصر؟
الصدق التام، والعمل في صمت دون ادعاء وافتعال وهشاشة، ينقصنا الصدق، واعتدال الضمائر ونظافة الذمم.

▪️ هل الكتابة وسيلة للنجاة أم مجرد توثيق للغرق؟
_ الكتابة نجاة من الرتابة، ومحاولات الانتحار المقنعة، وكذلك هي فعل توثيق مدهش، فنحن دائمًا نعود إلى كل ما هو مكتوب في كل العصور، حتى نتعرف على طبيعة المجتمعات.

▪️ ما هو الأثر الذي ترغب أن يتركه نصك الأخير في قارئٍ مجهول؟
_ أتمنى أي نص أكتبه، يترك في قارئه بعضًا من المعنى والمعرفة، كذلك البهجة والإمتاع، فلا معرفة أو معنى دون متعة وبهجة.

_____________________________________________

▪️ شعبان يوسف : كاتب وشاعر وناقد وباحث ومؤرخ أدبي مصري بارز، وُلد في 7 أبريل 1955. يُعد من أهم الفاعلين في المشهد الثقافي المصري المعاصر، اشتهر بدوره الريادي في تأسيس المنتديات الثقافية، وإعادة الكشف عن المبدعين المهمشين في التاريخ الأدبي العربي، أسس منتدى «ورشة الزيتون الأدبية» عام 1979، وهي واحدة من أقدم وأبرز الورش الثقافية المستقلة في مصر التي جمعت المثقفين من مختلف الأجيال. وشارك في تأسيس مجلة كتابات عام 1979 برفقة الشاعرين رفعت سلام ومحمود نسيم، كما ترأس تحرير سلسلة «كتابات جديدة»، ويشغل منصب رئيس تحرير مجلة «عالم الكتاب»، وقد كتب في صحف كبرى مثل جريدة «التحرير» و«أخبار الأدب». وشارك بالإعداد والتقديم لبرامج تلفزيونية ثقافية شهيرة، منها «عصير الكتب» مع بلال فضل، «سور الأزبكية»، و«المقهى الثقافي». ومن أبرز مؤلفاته : روايته الأولى «عودة سيد الأحمر» 2025، والتي أرخ فيها سردياً لمناخ النكسة عام 1967. وفي النقد والبحث الأدبي : «لماذا تموت الكاتبات كمداً؟»، «المنسيون ينهضون»، «الذين قتلوا مي» (عن مي زيادة)، و«شعراء السبعينيات – السيرة، الجيل، الحركة». أما في الشعر فقد أصدر 7 دواوين شعرية، منها «مقعد ثابت في الريح»، «كأنه بالأمس فقط»، و«أحلام شيكسبيرية».
مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.