نسرين المسعودي، شاعرة وكاتبة مسرحية من مواليد 17/06/1982، متحصّلة على شهادة تقني سامي في تنمية قدرات الطفل المراهق بوزارة التربية. لها تربّصات بيداغوجية ومساهمات كتابيّة في برنامج الإصلاح التربوي في المحيط المدرسي.
لها مشاركات في فنّ الممثّل مسرح الهواة بتونس. متحصّلة على شهادة تكوينية في ورشات فن كتابة السيناريو تحت إشراف ثلّة من المبدعين التونسيّين. صدر لها كتاب شعري أوّل تحت عنوان” تعال لأؤذيك” عن دار ميّارة للنّشر والتوزيع، 2025، تونس.
____________________________________________
▪️ عظام طريّة
وكلّما شفيتُ من جراحاتي
بقسوة،
عرفتُ أنّ النّجاةَ قادمةٌ على خَللٍ.
أحبّ أنْ أعيش لحظاتِ الإدراك التّامّةَ
باهتزازٍ في كيان معطوبٍ
يأمل أن يستقيمَ ويستسلمَ لطريقه،
واثقةً من أنّني لم أدخل الحربَ
صدفةً
ولم أرتّب بعدُ عظامي الطريّةَ
للموتِ.
في بهجة المداراتِ الكونيّةِ
أعيش بيدٍ بيضاءَ
وأعلم أنّي لمْ آتِ إلى هنا
مِن أجل حشراتٍ تأكلُ
مِن أطباقٍ
نسيتُ أن أضع فوقها منديلًا.
▪️ كمن تقول أحبّكَ
هي الوجه المبتسم للجراح، بالوجه ذاته، البَكّاء ليلًا، حتّى الفجر، وبتلك اليد التي حطّتْ على كتفيْها، تَخرج من روحها وتعود سريعًا، كقشعريرة خدّك الغائب في خدّها.
وإنّي أشفق علينا كمن تقول أحبّكَ لشخصٍ ميْتٍ، وتجمع الماء في كفّيْها من أجل عشبٍ سامٍّ نما على جسده، وهي تراقب الألم يكبر تحت أظفارها.
غير أنْ لا شيء
لا شيء من حولي يأبه لهذا الأمر
لا شيء حقًّا.
هي قلبها
القلب ذاته
ذاك الذي يضخّ صوتكَ في الشريان
ويُفسد في رئتيْها هواءَ العالَمِ.
إنّي أشفق علينا كمن تقول أحبّكَ
لشخصٍ ميْتٍ لا يحرّك من أجلي أصغرَ أصبعٍ في قدميْه.
وبينما التّعبُ والتّرابُ يغمران عينيْك، يَنبش جسدُك الأرضَ، وروحُك تقاتل الكائناتِ الصّغيرةَ الضّالةَ، في الطريق الموازي لبيتها.
آه
ظلّكَ العظيم مهزوم
مهزوم فوق ظهركَ.
ظهرُك الذي كان بالأمس جسرًا بينا
آه
لقد هزمك.
▪️ غرباء… كموسيقى
ثمّ شعرتُ، فجأةً، أنّني أقوى على كلّ مستحيلٍ
أنجرف نحوه كما تيّار في منحدرٍ.
لا شيء بإمكانه أن يُعيقَ دهشتي
نحو الأعلى
أو نحو الأسفل،
دون مقاومة أفيض
أفيض على العالَم كموسيقى…
كأنّ شيئًا لم يقتلني بَعْدُ.
أنا الآن خاويةٌ
لا أتألّم.
تُرى، ماذا حلَّ بقلبي،
قلبي
الذي كان ينقذك دائمًا؟
ثمّة يدٌ غريبةٌ يمدّها النّسيان لحظة الموتِ
تَعْبُرُ الدّمَ والرّوحَ،
تسرق من الأنفاسِ برودةَ الأطراف…
كموسيقى.
لطالما قلتُ إنّ بإمكاننا أن نكون أشخاصًا آخرين
غرباء وأشدّ قسوة من الحبّ.
