في خبر هزّ عالم كرة القدم اليوم، أعلن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي اعتزاله اللعب الدولي مع منتخب الأرجنتين، ليضع بذلك نهاية لواحدة من أعظم المسيرات في تاريخ كرة القدم الدولية، بعد أكثر من عقدين ارتدى خلالهما القميص الأرجنتيني.
وجاء إعلان ميسي في 31 آب/أغسطس 2026، بعد أسابيع من خوضه نهائي كأس العالم 2026 مع الأرجنتين أمام إسبانيا، في مباراة انتهت بخسارة المنتخب الأرجنتيني 1-0، لتكون تلك المواجهة الأخيرة لميسي بقميص بلاده.
بدأت قصة ميسي مع المنتخب الأول عام 2005، عندما كان في الثامنة عشرة من عمره. ومنذ ذلك الحين، تحوّل تدريجياً من موهبة شابة إلى قائد وأحد أهم الرموز في تاريخ المنتخب الأرجنتيني.
وخلال مسيرته الدولية، خاض ميسي 207 مباريات وسجل 125 هدفاً، ليصبح اللاعب الأكثر مشاركة والهداف التاريخي لمنتخب الأرجنتين.
ولم تكن الرحلة سهلة في بدايتها؛ فقد عاش ميسي سنوات طويلة من الانتقادات بسبب عدم تمكنه من تحقيق بطولة كبرى مع المنتخب، رغم نجاحاته الاستثنائية مع الأندية.
خسر ميسي نهائي كأس العالم 2014 أمام ألمانيا، كما عاش عدة خيبات في بطولة كوبا أميركا، حتى بدا أن المجد الدولي يبتعد عنه باستمرار.
لكن نقطة التحول جاءت عام 2021 عندما قاد الأرجنتين إلى الفوز بكوبا أميركا، ليحقق أول لقب كبير مع المنتخب الأول.
ثم جاءت كأس العالم قطر 2022، وهي البطولة التي أكملت الصورة الناقصة في مسيرته. قاد ميسي الأرجنتين إلى اللقب العالمي بعد الفوز على فرنسا في النهائي بركلات الترجيح، وحصل على الكرة الذهبية لأفضل لاعب في البطولة.
وبعدها أضاف لقب كوبا أميركا 2024، قبل أن يصل مع الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم 2026.
كان مونديال 2026 بمثابة الفصل الأخير في علاقة ميسي بالمنتخب.
وصلت الأرجنتين إلى المباراة النهائية، وكان ميسي أمام فرصة لإنهاء مسيرته الدولية بلقب عالمي ثانٍ، إلا أن إسبانيا حسمت المباراة بهدف دون مقابل في الوقت الإضافي.
وبعد انتهاء البطولة، كان مستقبل ميسي مع المنتخب موضع تساؤل، قبل أن يحسم اللاعب قراره ويعلن اعتزاله الدولي.
ومن المهم التفريق بين الاعتزال الدولي واعتزال كرة القدم نهائياً.
ميسي أعلن اعتزاله اللعب مع منتخب الأرجنتين، وليس اعتزاله كرة القدم بشكل كامل. ولا يزال مرتبطاً بكرة القدم على مستوى الأندية، حيث يلعب مع إنتر ميامي في الولايات المتحدة.
لذلك فإن ما انتهى اليوم هو مشوار ميسي مع الأرجنتين، وليس بالضرورة مشواره مع كرة القدم بصورة كاملة.
ربما يمكن أن تتوقف مسيرة أي لاعب عند عدد المباريات والأهداف والبطولات، لكن قصة ميسي مع الأرجنتين كانت أكبر من ذلك.
فقد عاش اللاعب مع المنتخب لحظات من الانتصار والانكسار، وتعرض لانتقادات قاسية في سنواته الأولى، ثم تحول مع مرور الوقت إلى رمز وطني وقائد للجيل الذي أعاد كأس العالم إلى الأرجنتين بعد غياب طويل.
وخلال أكثر من عشرين عاماً، أصبح الرقم 10 مرتبطاً بصورة ميسي في أذهان الملايين من مشجعي المنتخب الأرجنتيني حول العالم.
اعتزال ميسي الدولي لا يعني فقط غياب لاعب كبير عن المباريات المقبلة، بل يمثل نهاية حقبة كاملة عاشتها كرة القدم الأرجنتينية.
فمنذ ظهوره الأول عام 2005 وحتى قراره في 2026، شهد المنتخب معه أجيالاً مختلفة ومدربين مختلفين ونهائيات وانتصارات وخسارات، وصولاً إلى اللحظة التي رفع فيها ميسي كأس العالم في قطر.
واليوم، يترك ميسي المنتخب الأرجنتيني وهو بطل عالم، وبطل كوبا أميركا، والهداف التاريخي وصاحب الرقم القياسي في المشاركات، تاركاً خلفه إرثاً يصعب على أي لاعب أن يكرره.
لم يكن ميسي مجرد لاعب ارتدى القميص رقم 10.. كان واحداً من اللاعبين الذين جعلوا الرقم نفسه جزءاً من تاريخ كرة القدم.
