مدارات الشاعر المغربي محمد أبركان

خاص | مدار 24

▪️ أين تجد ملاذك حين تعجز الكلمات؟
_ حين تعجز الكلمات، أكتفي بالتأمل والغوص عميقا في صمتي؛ هذا رغم أن هذا الأخير هو ألذ كلام. أنا أكلم نفسي كثيرا. وهو أمر ورثته عن والدي، ألف رحمة على روحه، إذ كان كثير الصمت. لكن هناك أيضا الموسيقى، والمشي، ومشاهدة الأفلام…

▪️ شخصية أدبية كنت تود تناول القهوة معها، وماذا ستسألها؟
_ سأسمح لنفسي بأن أختار شخصيتين: الشاعر فريد الدين العطار، وبدلا من أسأله، كنت سأسأله هل حزن على طيوره التي لم تصل. الشخصية الثانية هو صامويل بيكيت. يقال إنه لم يكن يتكلم عندما يكون جالسا في المقهى؛ هكذا كان يفعل مع جيمس جويس. أما السؤال الذي كنت سأتوجه به إليه، فيخص هذا الأخير، أي جويس؛ والسؤل هو: هل لا بد، لكي نكتب أدبا جيدا. من أن تتلوث روحنا؟

▪️ لو كان للثقافة صوت، كيف تصف نبرته في واقعنا اليوم؟
_ من المؤكد أن للثقافة صوت، لكن نبرته خافتة، أمام ضجيج بقية الفاعلين في المجالات الأخرى. وهذا الصوت، رغم خفوته، يبقى ضروريا ضرورة الهواء. إن هذا الصوت هو الدليل على وجود الإنسان كإنسان.

▪️ ما الذي ينقص المشهد الثقافي في بلدك ليكون أكثر تأثيرا وحيوية؟
_ ربما، جاز لي القول، إنه ينقصه ما ينقص في السياسة. فقدنا الكثير من القيم التي كانت تجعل الساسية لها معنى، حتى وإن كانت النتائج جد متواضعة؛ لكن كان هناك الأمل والتفاؤل. لأنه كانت. هناك رؤية. الآن، تقريبا لا معنى للسياسة. وللأسف بدأ هذا الأمر يشمل حتى مجال الثقافة.
الثقافة المغربية غنية وثرية. ولكي لا أكون كلي تشاؤم. أقول، إن هذا الثراء والتنوع يحتاج إلى تدبير من طرف فاعلين يؤمنون بأهمية الثقافة، ويكونون أصحاب رؤية.

▪️ هل الكتابة وسيلة للنجاة أم مجرد توثيق للغرق؟
_ أحيانا، نتوهم أنها وسيلة للنجاة، لكن تبقى الكتابة الحقيقية. في نظري، توثيقا للغرق. الكتاب الذين كان لهم تأثير على مصير الأدب في العالم وثقوا بشكل جميل غرقهم. وأنا كقارئ، يمكن القول، إن غرقهم الجميل قد شملني. ولا يزال ماؤه يغمرني.

▪️ ما هو الأثر الذي ترغب أن يتركه نصك الأخير في قارئ مجهول؟
_ الأثر الذي أرغب في أن يتركه نصي الأخير في قارئ مجهول أو مفترض، هو أن يجعل هذا القارئ محبوبا لدى الكثيرين.

_____________________________________________

▪️ محمد أبركان : شاعر من المغرب، من مواليد 1973م، بإحدى مدن شمال المغرب (الحسيمة). يشتغل حاليا أستاذا للفلسفة وتاريخ الأفكار العلمية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس. بدأ نشر قصائده اواسط التسعينيات من القرن الماضي. صدرت له مجموعة شعرية سنة 2014 عن بيت الشعر في المغرب، وهي بعنوان “سماء في بدايتها،” وفي سنة 2024 صدرت مجموعته الثانية بدعم من وزارة الثقافة المغربية. تحت عنوان “هكذا تقريبا.”
مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.