قواعد العشق الأربعون لإليف شافاك || عشق لا يخلو من روح تجارية
كتبه : عبد الرحيم الخصار _ شاعر وكاتب مغربي
لازالت رواية إليف شافاك “قواعد العشق الأربعون” ضمن الروايات الأكثر مقروئية في السنوات القليلة الأخيرة، ليس في لغتها التركية فحسب، بل وعلى نطاق واسع في الترجمة الإنجليزية، وفي لغات أخرى من ضمنها العربية طبعا.
حين اختارت الكاتبة عبارة “رواية عن جلال الدين الرومي” كعنوان فرعي لهذه الرواية كانت تعرف مدى حضور الرومي لدى القارئ الغربي وأثره في الحياة الروحية هناك، القارئ الأمريكي تحديدا حيث عرفت الرواية هناك رواجا واسعا.
كان العنوان الأصلي ل” قواعد العشق الأربعون” في نسختها التركية يتكون من كلمة واحدة “عشق”، بينما صار في النسخة الانجليزية بالعنوانين المتداولين الآن الرئيسي والفرعي، تماما كما هما في الترجمة العربية. ثمة احتمال أن يكون الناشر هو من اقترح العنوانين الجديدين، وهو على كل حال لن يفعل ذلك دون موافقة الكاتبة.
لقد كان الطرف الذي غيّر العنوان يعرف القارئ الذي يتوجه إليه، وإلا لما كان عملٌ كهذا سيتجاوز مليوني نسخة في الطبعة الإنجليزية وحدها. من فعل ذلك فهو يعرف جيدا ماذا يفعل. يعرف ما تعنيه كلمة “رومي” في المجتمع الأمريكي، إنها تعني ببساطة الشاعر الأكثر شعبية والذي يحقق نسبة هائلة من المبيعات هناك، لذلك تم التركيز في هذا التصور الذي لا يخلو من نظرة تجارية على الرومي في غلاف الرواية وإن كان البطل الحقيقي لهذا العمل هو شمس التبريزي وليس جلال الدين الرومي، شمس الذي يهيمن على أحداث الرواية من بدايتها إلى نهايتها ويوجه السرد ويؤثر من مطالع القرن الثالث عشر على حياة امرأة أمريكية ورجل من استكلندا يعيشان في مطلع الألفية الجديدة. شمس الذي تشرق روحه لا لتضيء ليل جلال الدين الرومي فحسب، بل لتضيء حياة آلاف القراء الذين تستهدفهم الكاتبة، القراء الذين يتحولون على مدار صفحات هذا العمل السردي المذهل إلى مريدين يتعقبون شمس والرومي وهما يذيبان المادة وينزعان كل ثوب يغطي الروح ويحول بينها وبين ما تنشده من صفاء وكمال وخلاص.
لعل المكر الجميل الذي تعاملت به الكاتبة مع القارئ بدءً من الغلاف سيمتد ليتجلى في أشكال عديدة عبر صفحات الرواية، إذ يمكن لنا أن نتساءل: لماذا اختارت أن تكون علاقة الحب بين إيلا اليهودية وعزيز زاهارا المتصوف المسلم؟ ثم لماذا جعلت هذا الحب عفيفا في عصر يصعب أن يسلم أي شيء فيه من اللمسة المادية؟ ولماذا كانت المرأة هي الأقرب إلى البعد الإيروتيكي فيه بينما ظل الرجل غاضا الطرف عن هذا الجانب؟
هناك الكثير من التشويق الذي يصاحب تعاقب الأحداث المروية ليس عبر الكاتبة أو السارد الوحيد، بل عبر كل الشخصيات المساهمة في بناء هذا العمل؟ لقد انسحبت كساردة لتترك لشخصياتها هذه المهمة، الشخصيات التي اختارتها قوية ومؤثرة: شمس الذي سيغير حياة الرومي، الرومي نفسه الذي كان يجرّ خلفه طوابير المعجبين والمريدين، وزاهارا الذي سيقلب حياة إيلا رأسا على عقب.
ما من شك أننا أمام عمل أدبي فاتن ومحبوك، ترجمه بعربية جميلة وبجهد ملحوظ السوري المقيم في أمريكا خالد الجبيلي، لكننا أيضا أمام رواية لكاتبتها عينٌ على الأدب وعين أخرى على الجمهور.
