سبعة عقود من الفن : المعرض السنوي لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين يعود إلى بغداد

إعداد : مصطفى شاكر _ العراق

بغداد – 15 تشرين الأول 2026

تستعيد بغداد لأهم تقاليدها الفنية والثقافية مع عودة المعرض السنوي لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، في موعد جديد يوم 15 تشرين الأول 2026، بمشاركة فنانين من مختلف أنحاء العراق، ليواصل المعرض حضوره بوصفه محطة تجمع أجيالاً وتجارب متعددة في الرسم والنحت والفنون التشكيلية.

 

وتأسست جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في بغداد عام 1956، لتصبح على مدى سبعة عقود مساحة مهمة للفنانين العراقيين وملتقى للأجيال والمدارس الفنية المختلفة. وبدأ المعرض السنوي للجمعية عام 1957، وكان افتتاحه الأول على يد الملك فيصل الثاني، ليصبح لاحقاً واحداً من التقاليد الراسخة في المشهد التشكيلي العراقي.

 

▪️ معرض يجمع أجيال الفن العراقي

 

لا تقتصر أهمية المعرض السنوي على عرض الأعمال الفنية فحسب، بل تكمن أيضاً في قدرته على جمع أسماء وتجارب تنتمي إلى أجيال ومدارس وأساليب مختلفة. وتضم الجمعية رسامين ونحاتين وفنانين تشكيليين من محافظات العراق، الأمر الذي يمنح المعرض مساحة واسعة للتنوع الفني والفكري.

 

وتشير تجربة المعارض السابقة إلى هذا التنوع؛ ففي المعرض السنوي لعام 2022، شارك أكثر من 60 فناناً وفنانة من مختلف أنحاء العراق، وعُرضت قرابة 70 لوحة، تنوعت في الخامات والأساليب والموضوعات بين أعمال الرواد والشباب.

 

 

▪️ ذاكرة لم تنقطع

شهد تاريخ الجمعية توقفاً للمعارض خلال الفترة بين 2003 و2008، قبل أن تستأنف نشاطها عام 2008 وتواصل إقامة المعرض السنوي منذ ذلك الحين. وتصف الجمعية هذا الاستمرار بأنه جزء من مسيرتها الطويلة في رعاية الفن العراقي والحفاظ على صلته بالجمهور.

 

وكانت الجمعية قد تعرضت للنهب والتخريب بعد عام 2003، فيما مثّلت عودة النشاطات والمعارض الفنية لاحقاً محاولة لاستعادة حضور المؤسسة في الحياة الثقافية العراقية. وقد وثقت تقارير صحفية آنذاك عودة المعارض ومشاركة أعداد كبيرة من الفنانين، بما في ذلك الرواد والشباب.

 

▪️ الفن العراقي بين التراث والتجديد

 

يمتاز المشهد التشكيلي العراقي بتعدد اتجاهاته؛ فمن استلهام الذاكرة العراقية والبيئة والتراث، إلى التجريد والتعبيرية والتجارب المعاصرة، ظل الفنان العراقي يبحث عن لغة بصرية تعكس تحولات المجتمع والمدينة والإنسان.

 

ولهذا يحمل المعرض السنوي أهمية خاصة، فهو لا يقدم اتجاهاً فنياً واحداً، بل يتيح مشاهدة الاختلاف بين التجارب والأساليب والخامات، ويكشف في الوقت نفسه عن حضور جيل جديد إلى جانب الفنانين الذين تركوا بصمتهم في تاريخ الفن العراقي.

▪️ بغداد تفتح أبوابها للفن

 

مع إقامة نسخة عام 2026 في بغداد، يستمر المعرض السنوي في أداء دوره كحلقة وصل بين تاريخ الحركة التشكيلية العراقية وحاضرها، مقدماً أعمالاً جديدة لأعضاء الجمعية من مختلف أنحاء البلاد.

 

وبعد قرابة سبعين عاماً على تأسيس الجمعية، يبدو المعرض السنوي أكثر من مجرد مناسبة فنية؛ إنه جزء من الذاكرة الثقافية لبغداد، ومساحة يلتقي فيها تاريخ الفن العراقي بتجارب الفنانين المعاصرين، في مشهد يؤكد استمرار حضور التشكيل العراقي في الحياة الثقافية.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.