مهرجان بابل للثقافات العالمية : إلهام المدفعي ضيف يحمل ذاكرة الأغنية العراقية

متابعة | مدار 24

 

من أبرز الأسماء التي أعلنت مشاركتها في الدورة الجديدة، الموسيقار والمغني العراقي إلهام المدفعي، الذي يحضر في المهرجان ضمن برنامج يتضمن التكريم والحوار مهرجان بابل

 

ويُعد المدفعي واحدًا من أبرز الأسماء في تاريخ الموسيقى العراقية الحديثة، واشتهر بأسلوبه الخاص الذي جمع بين العزف على الغيتار والموسيقى العراقية التقليدية، حتى ارتبط اسمه بلقب «بغداد بيتلز» في بعض الكتابات الصحفية الغربية.

 

ويمثل حضور المدفعي في بابل أكثر من مجرد مشاركة موسيقية فهو فنان ارتبطت تجربته بذاكرة أجيال عراقية، وتحولت أغانٍ مثل «خطار عدنا الفرح» إلى جزء من الذاكرة الغنائية العراقية.

 

كما أن اختياره ضمن برنامج المهرجان يمنح المناسبة بعدًا توثيقيًا، إذ يلتقي تاريخ مدينة عريقة بواحد من الأصوات التي ساهمت في تشكيل صورة الأغنية العراقية الحديثة.

ولا يقتصر البرنامج على الأسماء العراقية، إذ تشير الإعلانات المتداولة للمهرجان إلى مشاركة عازف العود والملحن اللبناني جهاد عقل، الذي يُنتظر أن يقدم أمسية موسيقية على مسرح المهرجان.

 

ويضيف حضور الأسماء العربية إلى المهرجان بعدًا يتجاوز الحدود العراقية، ويؤكد طبيعة التظاهرة بوصفها مساحة للتبادل الثقافي والفني بين العراق والعالم العربي.

اختيار بابل مكانًا للمهرجان ليس تفصيلًا عابرا. فالمدينة التي ارتبط اسمها بالحضارة البابلية وبواحدة من أقدم التجارب الحضارية في تاريخ الإنسان، تمنح الفعاليات الثقافية والفنية خلفية استثنائية.

 

وعلى أرضٍ تحمل آثار آلاف السنين، يلتقي الفن الحديث بالذاكرة القديمة؛ موسيقى وغناء وشعر وفكر وفنون مختلفة، في مشهد يحاول أن يجعل من التراث نقطة انطلاق للحاضر لا مجرد بقايا من الماضي.

وقد تأسس مهرجان بابل للثقافات العالمية عام 2011، وانطلق تحت شعار «كلنا بابليون» في إشارة إلى المكانة التي تمثلها بابل في الحضارة الإنسانية. وشهدت دوراته السابقة مشاركات عراقية وعربية ودولية متنوعة.

تكتسب الدورة الثالثة عشرة أهمية خاصة لأنها تأتي في وقت يتزايد فيه الاهتمام بإعادة تقديم المواقع التاريخية العراقية بوصفها فضاءات حية للثقافة والفنون.

 

فبابل لا تظهر هنا كأثر تاريخي فقط، وإنما كمدينة قادرة على استقبال الفنان والجمهور والباحث والمثقف، وربط المشهد الثقافي العراقي المعاصر بجذور تمتد إلى آلاف السنين.

 

ومن هذه الزاوية، يصبح المهرجان مناسبة تتجاوز الحفلات والعروض؛ فهو محاولة لتقديم صورة أخرى عن العراق، صورة الثقافة والفن والحضارة والانفتاح على العالم.

ويمثل حضور إلهام المدفعي، إلى جانب الأسماء الفنية الأخرى، مساحة للقاء أجيال مختلفة من الجمهور مع تجارب فنية تركت أثرًا في الذاكرة العراقية والعربية.

 

فالمدفعي، الذي بدأ تجربته الفنية في العراق وواصل حضوره على الساحة العربية والدولية، استطاع أن يصنع أسلوبًا موسيقيًا خاصًا يمزج بين الغيتار والموروث الموسيقي العراقي.

 

وفي بابل، يأخذ هذا الصوت معنى مختلفًا؛ فالغيتار الذي رافق المدفعي في رحلته الطويلة يلتقي هذه المرة بجدران وآثار مدينة عمرها آلاف السنين.

من المنتظر أن تكون الدورة الجديدة مساحة للقاء الفنانين والمثقفين والجمهور، وأن تقدم صورة عن قدرة الثقافة العراقية على استعادة حضورها في المشهد العربي والدولي.

وبين الآثار البابلية والموسيقى المعاصرة، يحاول المهرجان أن يصنع حوارًا بين زمنين: زمن الحضارة التي تركت أثرها في التاريخ، وزمن الفن الذي يبحث عن مكانه في الحاضر.

ومع اقتراب موعد المهرجان في تشرين الأول، تبدو بابل مرة أخرى أمام موعد مع الأضواء والجمهور والفنانين.

في مدينة كانت يومًا واحدة من أعظم حواضر العالم القديم، يجتمع اليوم الفنانون والموسيقيون والمثقفون ليكتبوا فصلًا جديدًا من الحكاية.

 

قد تتغير الآلات، وتتغير المسارح، وتتغير الأجيال، لكن الفكرة تبقى واحدة: أن تبقى بابل مكانًا يلتقي فيه الإنسان بالفن، والتاريخ بالحاضر، والعراق بالعالم. ومن هنا تأتي أهمية الدورة الثالثة عشرة من مهرجان بابل للثقافات العالمية؛ فهي لا تقدم مجرد برنامج فني، بل تسعى إلى إعادة تقديم بابل بوصفها ذاكرةً حيّةً ومنصةً ثقافيةً مفتوحةً على العالم.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.