سعد لمجرد يضع صورته في المحرقة || عشر سنوات من السجن تهدد بالقضاء على مسيرته الفنية

مقال : عبد الرحيم الخصار _ شاعر وكاتب مغربي

يبدو أن محنة المغني المغربي سعد لمجرد ستمتد إلى فترة طويلة، فالملف القضائي الذي فتح سنة 2016 لم يغلق إلى الآن. وتهمة الاغتصاب التي تلاحقه منذ عشر سنوات انتهت إلى قرار صادم بالنسبة إليه وإلى عائلته ومحبيه. وتعود حكاية لمجرد إلى ليلة قضاها بأحد الفنادق الفرنسية مع فتاة عشرينية اسمها لورا. ب، كان قد اصطحبها معه إلى مقر إقامته الفندقية بعد أن التقاها بأحد الملاهي الليلية في باريس سنة 2026.

وقد أصدرت محكمة كريتاي الاستئنافية جنوب شرق باريس أول أمس السبت حكما بالسجن لمدة عشر سنوات في حق المغني المغربي، بتهمة الاغتصاب المرتبط بظرف متشدد، وهو ممارسة الجناية تحت تأثير الكحول.

وقد تجاوز هذا الحكم مطلب النيابة التي اقترحت أن تكون مدة الحكم على لمجرد هي ثماني سنوات، بعد أن أصدرت محكمة الجنايات بباريس حكما أوليا مدته ست سنوات. وبينما كانت عائلة لمجرد تنتظر البراءة أو التخفيف، تفاجأت أول أمس السبت بالحكم الذي أصدرته المحكمة الاستئنافية بكريتاي، والقاضي بإيداع لمجرد السجن لقضاء عقوبة تكاد تكون ضعف العقوبة التي أقرتها المحكمة الابتدائية، سنة 2023 من قبل محكمة الجنايات بباريس.

بالإضافة إلى الحكم بقضاء عقوبة سجنية، تم إدراج إسم سعد لمجرد ضمن قوائم مرتكبي الجرائم الجنسية. بالمقابل أكدت ماري بورغوبورو محامية المغني المغربي على براءته، مشيرة إلى أن هيئة الدفاع ستتوجه إلى محكمة النقض لتقديم طعن ضد الحكم.

 

▪️ ملف غامض

اللافت في قضية سعد لمجرد أنها متشابكة، وتتضمن عناصر متناقضة، بعضها يدينه وبعضها يقف لصالحه. ففي أبريل الأخير تمت إدانة خمسة أشخاص قضائيا والحكم عليهم بالسجن مع وقف التنفيذ بتهمة ابتزاز لمجرد، حيث طُلب منه مبلغ 3 ملايين يورو مقابل طي الملف، عبر سحب الشكوى وضمان عدم مثول المشتكية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات. وقد تمت تبرئة لورا. ب وإخلاء سبيلها، مع إصدار أحكام في حق والدتها ومحامية وصانعة محتوى وشخصين آخرين، تراوحت هذه الأحكام بين السجن مع وقف التنفيذ من ستة أشهر إلى سنتين.

وتبدو قرارات المحاكم الفرنسية غير منسجمة. ففي سنة 2017 ظهرت أدلة تثبث مطالبة المشتكية ببدل مادي مقابل التنازل عن القضية، وهو ما تكرر العام الماضي. ويتساءل وديع الهماموشي أحد محامي لمجرد، وفق تقرير لجريدة لوموند الفرنسية، عن النزاهة في هذا الملف. إذ “كيف يمكن الحكم على رجل بالسجن لمدة عشر سنوات بناءً فقط على أقوال شخص سعى مرتين لتحديد ثمن لشكواه؟” يتساءل المحامي. بالمقابل صرح ديفيد شيمي أحد محامي الطرف المدعي أن هذه العقوبة تفسر السمات المقلقة لشخصية المتهم، والاستراتيجة العدوانية التي اتبعت تجاه المشتكية.

 

▪️ أخلاق الفنان

يطرح الحكم على سعد لمجرد بالسجن لفترة طويلة سؤالا مهما حول صورة الفنان. فهو يبدل جهدا كبيرا ليصنع صورته، وليشكل لها إطارا كبيرا ولافتا في عالم صناعة النجوم. وتقف وراء هذه الصناعة وهذا الجهد شركات الإنتاج والآلة الإعلاميّة، والمشهرون والمستثمرون في القطاع الفني، ووكلاء الحفلات ومنظمو المهرجانات. كل هذه العناصر تقوم، فضلا عن موهبة الفنان وقدراته وإرادته، بصناعة النجم في سياق يتطلب جهودا مركبة هائلة، وحيزا زمنيا واستنادا ماديا ولوجيستيا كبيرا. غير أن عددا من الفنانين يعصف بكل هاته الجهود، ويضع تجربته الفنية وشهرته وحضوره على فوهة بركان، بسبب أخطاء كان بالإمكان تفاديها. فإذا صحت تهمة الاغتصاب ضد المجرد، وهذا ما يتشبث به القانون الفرنسي، فإن السؤال المطروح هو: ما الذي يدفع فنانا يملك الشهرة والمال والحضور الكبير داخل العالم العربي وخارجه إلى ارتكاب مثل هذه الحماقة؟

يبدو العامل النفسي حاسما في هذا الصدد. فالانسياق وراء الانحرافات السلوكية قد يقضي على مسيرة الفنان. واللافت أن تاريخ الفن الحديث عرفت حالات مماثلة، حيث وجهت تهمة التحرش أو الاغتصاب إلى عدد كبير من رموز الفن، مما أثر سلبا على صورتهم وحضورهم في الحياة الفنية. ويمكن تذكر نماذج مثل الأمريكي مايكل جاكسون وآر كيلي وباتريك بورويل والفرنسي جيروم بيرنو والتركي بوراك أوزجيفيت والكوري أيونغ سو والمصري شادي خلف وكيفي سبيسي وهارفي وينستين والمخرج جيمس توباك وغيرهم.

ويبدو أن سعد لمجرد، بقدر ما يجني من تعاطف محبيه، سيواجه بالقدر ذاته الكثير من المشاكل المترتبة عن هذا الحكم، ليس أولها تجريده من حريته، وليس آخرها تراجع حضوره الفني وتدني الأرقام المتعلقة بالمتابعة والمبيعات

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.