المعارج العقلية : نظرةٌ في التجربة الشعرية لابن سينا

مقال : علي رضا حائري _ كاتب عراقي

ليس ابن سينا البخاري في الذاكرة الثقافية فيلسوفا فحسب؛ فقد كان الشعر واحدا من المنافذ التي خرج منها عقله الفلسفي إلى فضاء التجربة والصورة والإيحاء وإذا كان البرهان عنده طريقا إلى المعرفة، فإن الشعر طريق آخر إلى إحداث المعرفة في النفس؛ إذ يتحول المفهوم فيه إلى صورة، والفكرة إلى انفعال، والسؤال الفلسفي إلى تجربة وجودية.ومن هنا تبدو تجربته الشعرية امتدادا طبيعيا لمشروعه في النفس والعقل والعشق والمعرفة، لا هامشا أدبيا منفصلا عن فلسفته

▪️ الشعر : حين يتحول المعنى إلى صورة

يكشف «فن الشعر» في الجزء الرابع من كتاب «الشفاء» عن وعي ابن سينا بوظيفة الشعر النفسية؛ فالشعر عنده قائم على المحاكاة والتخييل، وما يمنحه خصوصيته ليس مجرد حمل المعنى، وإنما الطريقة التي يدخل بها المعنى إلى النفس فالمحاكاة تحدث في النفس لذة وانفعالا، وتجعل المعنى أوقع فيها من عرضه في صورته التعليمية المجردة وهنا تكمن أهمية الشعر عند الفيلسوف: فالبرهان يخاطب العقل بما هو عقل، أما الشعر فيخاطب النفس من خلال الخيال والوهم والانفعال ولذلك يمكن أن يكون الشعر، في التجربة السينوية، وسيلة لإعادة ترتيب العلاقة بين الإنسان والمعنى وهذا يلتقي بصورة لافتة مع ما ورد في كتاب «المقامات العارفين» لمنصور الشيرازي في حديثه عن «تلطيف السر»:
«وأما تلطيف السر، فهو رفع الغشاوات الطبيعية عن وجه القلب ليقبل إشراقات الأنوار القدسية، وحصولها بالألحان الموسيقية وبالأشعار المناسبة للأمور القدسية والمعاني الموجبة لإذعان الوهم، وصحبة الأزكياء واستماع كلامهم وأحاديثهم في الطريقة والأخلاق، خصوصا ما قرن بالنغمة الرخيمة والصوت الحسن والعبارة البليغة…»

فالشعر، بهذا المعنى، لا يشرح الحقيقة فحسب، بل يهيئ النفس لاستقبالها؛ إنه يخاطب القوة المتخيلة والوهمية لكي يفتح لها طريقا نحو معنى أرفع.ولذلك ليس غريبا أن نجد في مشروع ابن سينا نفسه حركة من البرهان إلى التخييل، ومن التخييل إلى تهذيب النفس.

▪️ بين ابن سينا وأبي سعيد : ما يعرفه العقل وما تراه الروح

ولعل الحكاية الأشهر التي تكشف هذه المسافة، وتختصرها في جملة واحدة، هي قصة لقاء ابن سينا بأبي سعيد أبي الخير حيث تروي فصول أسرار التوحيد لمحمد بن منور، حفيد أبي سعيد، أن ابن سينا دخل على الشيخ وأغلقت عليهما الدار، فاختليا ثلاثة أيام بلياليها يتحدثان، ولم يعلم أحد بما دار بينهما فلما خرج ابن سينا سأله أصحابه عن الشيخ، فقال: «هر چه من می‌دانم، او می‌بیند» أي: كل ما أعرفه أنا،فيراه هو وسئل أبو سعيد عن ابن سينا، فقال: «هر چه ما می‌بینیم، او می‌داند» أي: كل ما نراه نحن،يعرفه هو… ويروي رضا قلي خان هدايت القصة بالمعنى نفسه في تذكرة «رياض العارفين»،ثم يذكر أن كلا الشيخين كان معاصرا للآخر وأنهما التقيا،ولهذا تنقل المصادر المتأخرة القصة بسردية مختلفة وهي أحد أهل المعرفة كان يقول: «كلما بلغت مقاما من مقامات المعرفة، وجدت هذا الأعمى قد سبقني إليه» وكان يعني ب«الأعمى» ابن سينا؛ إذ لم يكن ابن سينا من أهل الكشف والمشاهدة، وإنما كان يسلك سبيل النظر والبرهان فكان العارف كلما ارتقى بالمجاهدة والكشف إلى معنى من معاني المعرفة، وجد ابن سينا قد انتهى إليه بطريق العقل والبرهان، فكأن بصيرته العقلية أبصرته بما لم تبصره عين الكشف والشهود.

وبصرف النظر عن مدى إمكان التحقق التاريخي من تفاصيل هذه الرواية، فقد استقرت في الذاكرة الصوفية والأدبية بوصفها صورة بليغة للعلاقة بين العلم والشهود: ابن سينا يمثل الحقيقة التي تدرك بالعقل، وأبو سعيد يمثل الحقيقة التي تتحول إلى رؤية وحضور وهذه الحكاية بالذات تصلح مفتاحا لقراءة شعر ابن سينا؛ لأن الشعر يقع في المسافة بين الطرفين: هو معرفة تريد أن ترى، وعقل يحاول أن يمنح ما عرفه صورة محسوسة.

▪️ من العقل إلى الإشراق

ومن هنا يمكن فهم قول السيد يد الله يزدان پناه في كتابه «المنهج الفلسفي» : «يمكن القول بأن الشيخ الرئيس هو الذي أسس المنهج الإشراقي في الفلسفة الإسلامية.»أن مشروع الشيخ الرئيس فتح في الفلسفة الإسلامية أفقا تتداخل فيه البرهنة العقلية مع قضايا النفس والمعرفة الباطنية والشهود وليس أن مسلكهُ في الحكمةِ سُهروردياً..!،ويبلغ هذا الأفق ذروته في النمط التاسع من «الإشارات والتنبيهات»، حيث ينتقل ابن سينا إلى «مقامات العارفين» فالعارف عنده لا يطلب الحق لمجرد غاية خارجية، بل تتجه نفسه إلى الحق لذاته، وتدخل قوى النفس في رياضة تجعل المتخيلة والوهمية أقل حجابا عن السر الباطن وهنا تتضح صلة ذلك بالشعر: فالقوة التي يصنع بها الشاعر الصورة هي نفسها إحدى القوى التي يريد ابن سينا تهذيبها في طريق المعرفة ولذلك لا يكون الخيال في أفقه مجرد نقيض للعقل، بل قوة يمكن أن تروض حتى تصبح جزءا من مسار الارتقاء.

ولكن _وكما يظهر من بعض المتصوفة_ إن كل محاولات ابن سينا في صب المعرفة الشهودية و العشق المعنوي و حالات أربابه في قالب العقل و البرهان لم تلق ترحيبا من أهل المسلك المعنوي البحت،حيث يقول كمال خجندي في بيت شعري له معرضا بالمسلك السينوي في هذا الصدد :
بنور العقل لا يطوى طريق العشق،يا عاقل!
فسل مجنون ليلى إن أردت إلى طريق الحي سبيلاً
ويدخل حافظ الشيرازي على نفس الخط فيقول:
فيا من تتعلم آية العشق من دفتر العشق
إن أشد ما أخشاه ألا تدرك هذه النكتة الدقيقة على وجه التحقيق

و أما المولوي فقد شهر حسامه بقصيدة طويلة من « مثنوى» في المجلد الأول تضمنت قوله:
إن قدم أهل الاستدلال من خشب
والقدم الخشبية واهنة لا ثبات لها
وبجمع دلالات هذه الأبيات، يمكن صياغة التعريض بابن سينا على هذا النحو: فكأن ابن سينا، وإن بلغ بالعقل والبرهان منازل سامقة، ظل يمشي في طريق المعرفة بقدم الاستدلال الخشبية؛ يصف الطريق ويبرهن على غاياته، بينما أهل الكشف والمشاهدة يطوون الطريق بأنفسهم ومن هنا تكتسب حكاية «هذا الأعمى» معناها العميق: فالأعمى هو الذي لم تفتح له عين المشاهدة، وإن كانت له بصيرة عقلية نافذة؛ وكلما بلغ العارف مقاما بالكشف، وجد هذا الأعمى قد انتهى إلى معناه قبله، ولكن على طريق آخر: طريق البرهان يتوكأ على قدم خشبية،ولكن لابن سينا مدافع شرس اسمه الميردماد رد على قصيدة المولوي المذكورة آنفا بقصيدة بليغة بديعة نأتي على ترجمتها في مقال لاحق إن شاء الله.

▪️ العشق : الحركة نحو الكمال

وتأتي «رسالة في ماهية العشق» لتضيف الحلقة الأهم إلى هذه الدائرة؛ فالعشق عند ابن سينا ليس مجرد انفعال غزلي، بل ميل في الموجود نحو كماله الملائم.ومن هنا يصبح الجمال المحسوس قابلا لأن يكون مدخلا إلى معنى أرفع منه.فيقول: «وذلك أن الإنسان مع ما فيه من زيادة فضيلة الإنسانية إذا وجد فائزا بفضيلة اعتدال الصورة التي هي مستفادة من تقويم الطبيعة واعتدالها، وظهور أثر إلهي فيها جدا، استحق لأن ينتحل من ثمرة الفؤاد مخزونها، ومن صفي صفاء الوداد أطيبه.»
فالعشق هنا ليس خروجا عن العقل، وإنما حركة للنفس تستجيب لما تراه من كمال ولهذا يغدو الشعر العاشق عند ابن سينا قابلا لأن يقرأ على مستويين: مستوى الصورة الحسية، ومستوى النزوع إلى الكمال الذي تختزنه الصورة العينية.

▪️ الفلسفة حين تصبح شعراً

ولعل أشهر مثال على هذا التحول قصيدته «العينية» في النفس، التي هي:
هبطت إليك من المحل الأرفع
ورقاء ذات تعزز وتمنع
محجوبة عن كل مقلة عارف
وهي التي سفرت ولم تتبرقع
وصلت على كره اليك وربما
كرهت فراقك وهي ذات تفجع
أنفت وما أنست فلما واصلت
ألفت مجاورة الخراب البلقع
وأظنها نسيت عهودا بالحمى
ومنازلا بفراقها لم تقنع
حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها
في ميم مركزها بذات الأجرع
علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت
بين المعالم والطلول الخضع
تبكي إذا ذكرت جوارا بالحمى
بمدامع تهمى ولما تقطع
وتظل ساجمة على المنازل التي
درست بتكرار الرياح الأربع
إذ عاقها الشرك الكثيف وصدها
قفص عن الأوج الفسيح الأربع
حتى إذا قرب المسير من الحمى
ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
وغدت مفارقة لكل مخلف عنها
حليف الترب غير مشيع
سجعت وقد كشف الغطاء فابصرت
ما ليس يدرك بالعيون الهجع
وغدت تغرد فوق ذروة شاهق
والعلم يرفع كل من لم يرفع
فلأي شيء أهبطت من شاهق
سام إلى قعر الحضيض الأوضع
إن كان أرسلها الإله لحكمة
طويت عن الفذ اللبيب الأروع
فهبوطها إن كان ضربة لازب
لتكون سامعة لما لم تسمع
وتعود عالمة بكل خفية
في العالمين فخرقها لم يرقع
وهي التي قطع الزمان طريقها
حتى لقد غربت بعين المطلع
وكأنها برق تألق بالحمى
ثم انطوى فكأنه لم يلمع

فالنفس التي تبحث عنها كتب الفلسفة تتحول هنا إلى ورقاء تهبط من عالم أعلى، والجسد إلى موضع غربة، والعودة إلى الأصل إلى حنين شعري وهنا يتجلى الفرق بين أن تقول الفلسفة: «النفس جوهر مفارق»، وأن يقول الشعر: «ورقاء هبطت من المحل الأرفع» في العبارة الأولى معرفة، وفي الثانية تجربة؛ وفي الأولى مفهوم، وفي الثانية صورة تسكن الذاكرة ابن سينا شاعرا بالعربية لم يكن هذا التحول مجرد قدرة على صياغة الأفكار، بل كان ابن سينا صاحب تمرس بالنظم العربي، وله مقطوعات تجمع بين الحكمة والتصوف والغزل والفلسفة.بل وأبدع في أغراض الشعر المعروفة فلم يكُ شعره فلسفيا جامدا،فيقول في العشق المعنوي:

هبّت نسيم وصالكم سحراً
بحدائق للشوق في قلبي
فاهتزّ غصن العقل من طرب
وتناثرت درراً من الحب
وأتت خيول الهجر شامخة
مطرودة بعساكر الحجب
وبقيت لاشيئا أعاينهُ
الاّ حسبت بأنه ربي

ولعل عبارة «غصن العقل» تختصر كثيرا من التجربة السينوية: العقل الذي يبدو في كتب الفلسفة آلة صارمة للبرهان يتحول في الشعر إلى غصن يهتز أمام الوصال .
ومن الحكم في شعره:
صن السر عن كل مستخبر
وحاذر فما الحزم إلا الحذر
أسيرك سرك إن صنته
وأنت أسير له إن ظهر

تتحول الحكمة هنا إلى صورة محكمة؛ فالسر أسير صاحبه ما دام مصونا، فإذا أفشاه صار هو أسيره.

وفي قولهِ:
محرك الكل أنت القصد والغرض
وغاية ما لها إن قستها عرض
من كان في قلبه مثقال خردلة
سوى جلالك فاعلم أنها مرض

تدخل المفاهيم الفلسفية «محرك الكل»، و«القصد»، و«الغاية» في بنية شعرية تجعل الفلسفة نفسها مادة للإنشاد.

ويقول في ضرورة ترقي النفس بالعلوم :

هذب النفس بالعلوم لترقى
وخذ الكل فهي للكل بيت
إنما النفس كالزجاجة والعل
م ضياء وحكمة الله زيت
فإذا أشرقت فإنك حى
وإذا أظلمت فإنك ميت

ومن جميل الافتخاريات قوله :

إنى وإن كان عني من بليت به
في عينهِ كمهٌ في أذنهِ صمم
مميز من بنىي الدنيا يميزني
أقل ما في ليس الجل والعظم
بأى مأثرة ينقاس بي أحدٌ
بأى مكرمة تحكيني الأمم

ثم يوصل النظم حتى يصل إلى الإشارة لنبولغه بفنون الزمان:

أما البلاغة فاسألنى الخبير بها
أنا اللسان قديما والزمان فم
لا يعلم غيري معلما علما
لأهله أنا ذاك المعلم العلم
كانت قناة علوم الحق عاطلة
حتى جلاها بشر البند والعلم

وفي الشكوى و التذمر قوله:
بليت بعالم يعلو أذاه سوى
صبري ويسفل عن عتابي
وشب لي الصواب خلاط قوم
وكم كان الصواب سوى الصواب
أخالطهم ونفسي في مكان
من العلياء عنهم في حجاب
ولست بمن يلطخه خلاط
متى اغبرت اياة عن تراب
إذا ما لحت للأبصار نالت
خيالا واسمدرت عن لبابي

وله قطع في الغزل :

يا ممرضي بجفون لأمراض بها
صحت ومن طبعها التمريض والمرض
أمنن عليَّ بوصل منك يسعدني
فقد يسد الجوهر العرض

و من اللطائف ما قاله في القهوة مشبهاً إياها بالخمر:
قم فاسقنيها قهوة كدم الطلا
يا صاح بالقدح الملا بين الملا
خمرا تظل لها النصارى سجدا
ولها بنو عمران أخلصت الولا
لو أنها يوما وقد لعبت بهم
قالت ألست بربكم قالوا بلى

▪️ ابن سينا شاعراً بالفارسية :

وأما يخص ما نظمه بالفارسية فتنسب إلى ابن سينا رباعيات ومقطوعات بالفارسية، وإن كانت نسبة عدد منها تحتاج إلى احتياط نقدي، بخلاف جملة من شعره العربي الذي حفظته مصادر الشعر والتراجم ومن جملة النصوص المنسوبة إليه:

وإن كان قلبي في هذه البادية قد أسرع كثيرا فما عرف من الحقيقة مقدار شعرة وإن شق الشعرة بحثا وتدقيقا
وفي أعماق قلبي أشرقت ألف شمس
ثم لم يبلغ في نهاية المطاف كمال ذرة واحدة

من قعر الطين الأسود إلى ذرى زحل
حللتُ جميع معضلات العالم وأزماته
وتحررت من قيد كل مكر وحيلة
وانحل كل قيد، ما عدا قيد الأجل

يا ليتني أعلم من أنا ومن أكون
ولم أنا تائه في هذا العالم، وما الذي أبتغيه فيه؟ فإن كنت من أهل السعادة والقبول، لعشت هانئا مطمئنا
وإن لم أكن كذلك، لبكيت بألف عين

إن استطعت أن تخلص قلبك من حزن الدنيا وهمومها
استطعت أن تجعل عيشك نعيما في دار البقاء
وإن استطعت أن تطلق من صدرك زفرة من رياضة النفس ومجاهدتها
استطعت أن تصقل كدورة القلوب كلها وترد إليها صفاءها
وإن خطوت خطوة واحدة إلى خارج منازل الهوى استطعت أن تنزل حرم الكبرياء وتبلغ رحابهِ
وإن تجاوزت عن وجودك الذاتي وتخطيت أنانيتك
فاعلم يقيناً أنك استطعت أن تجعل العرش والفرش والملك تحت قدميك
ولكن هذا مقام السالكين السريعين في طريق المجاهدة
وأنت يا رقيق الشأن كيف تستطيع أن تُخضع لك هذا العالم؟
فاصنع كما صنع ابن سينا:اعتزل الخلق، واختر لك زاوية من العزلة لعلك تستطيع أن تفك قلبك عن التعلق بالخلق

أن كفر أمثالي ليس سهلاً و لا جزافاً
فليس من أحد له إيمان ثابت كإيماني
لم يلد الدهر مثلي أبداًفإن كنت كافرا
فإن أحدا في الدهر لم يكن مسلما..!

ختاما؛ فسواء أبلغ ابن سينا المعرفة بعين عمياء، أم اتكأ في مسالكها على عصا البرهان الخشبية، فقد استطاع في نهاية المطاف أن يعبر، بل أن يبرهن، على ما رآه أهل المعنى ذوقا وشهودا وهكذا جاءت تجربته الشعرية خلاصة معارجه العقلية، محلقة على براق البرهان في فضاء الفلسفة الفسيح، حتى غدا الشعر عنده وجها آخر للمعرفة، ولسانا لما عجز البرهان عن قوله وحده.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.