قائمة الوشاية التي كتبها جورج أورويل || جوش جونز
من كتاب "مرافعة غاليليو" | ترجمة : جمال جمعة
كان الصحفي والروائي إريك بلير، المعروف طوال حياته المهنية بالاسم الفنّي “جورج أورويل”، يعرّف نفسه بثبات على أنه اشتراكي ديمقراطي. على سبيل المثال، في كتابه النحيف المنشور عام 1946 (لماذا أكتب)، يعلن أن “كلّ سطر من عمل جاد كتبته منذ عام 1936 كان مكتوبًا، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ضد الشمولية ومن أجل الاشتراكية الديمقراطية كما أفهمها”. على الرغم من الضبابية الشائعة في هذه الأيام حول الحدود الفاصلة بين الاشتراكية والشيوعية (سواء من خلال الجهل أو التضليل المتعمد) إلاّ أن أورويل لم يفقد القدرة على التمييز. وعلى الرغم من أنه أيّد التوزيع العادل للثروات والمؤسسات العامة من أجل الصالح العام، إلاّ أنه عارض بشراسة الشيوعية السوفيتية باعتبارها مناهضة للديمقراطية وتعسّفية. وكما كتب مدوّن سيرة أورويل جون نيوسنجر، كان أحد “الأبعاد الحاسمة لاشتراكية أورويل هو إدراكه أن الاتحاد السوفيتي لم يكن اشتراكياً. وعلى عكس الكثير من اليساريين، بدلاً من التخلّي عن الاشتراكية بمجرد اكتشاف الرعب الشامل للحكم الستاليني في الاتحاد السوفيتي، فقد تخلى أورويل عن الاتحاد السوفيتي وظلّ بدلاً من ذلك اشتراكياً”.
بطبيعة الحال، مشاعر أورويل المعادية للشيوعية معروفة لكل تلميذ قرأ (مزرعة الحيوانات). لكنّ الأقلّ معرفة هي الدرجة التي ساهم فيها في الدعاية المناهضة للشيوعية، وحتى تماهيه مع أجهزة المخابرات البريطانية واحتفاظه بقائمة سوداء للكتّاب الذين اعتبرهم إما “مشفّرين” (شيوعيين سرّيين)، أو “زملاء مسافرين” (متعاطفين مع الشيوعية)، أو أعضاء صريحين في الحزب الشيوعي.
حظي تورّط أورويل مع “قسم أبحاث المعلومات” IRD، وهو وحدة دعاية تشكّلت في عام 1948 تحت إشراف وزارة الخارجية البريطانية لمكافحة الستالينية داخل البلاد وخارجها، بقدر كبير من الاهتمام في العقود القليلة الماضية، ويعود ذلك جزئيًا إلى اكتشاف دفتر ملاحظات شخصيّ في عام 2003 يحتوي على قائمته الأصلية. وحتى قبل هذا الكشف، كان كتّاب السيرة والمؤرخون على دراية بالقائمة التي ضمّنها أورويل، جزئيًا، في رسالة إلى حبيبته سيليا كيروان، التي كانت تعمل في قسم الأبحاث، مع توجيهات بأن تحافظ على سرّيتها بسبب طبيعتها “التشهيرية”. كان أورويل يهدف ألّا يُطلب من هؤلاء الكتاب المدرجين في القائمة العمل لصالح قسم أبحاث المعلومات لأنهم، في تقديره، أشخاص لا يمكن الوثوق بهم.
ردود الفعل على قائمة أورويل كانت متباينة للغاية. عندما اندلع الخبر لأول مرة في أواخر التسعينيات، قال مايكل فوت، صديق أورويل لفترة طويلة، إنه يجد القائمة “محيّرة” وخلاف ما هو متوقع منه. أحد الأشخاص الذين تم ذكرهم، نورمان ماكنزي، يعزو القائمة إلى مرض أورويل، قائلاً إن الكاتب “فقد سيطرته على نفسه” عام 1949 خلال صراعه الأخير مع مرض السلّ الذي فتك به في ذلك العام. دافع كاتب سيرة أورويل، برنارد كريك، عن ممارساته، وكتب: “لقد فعل ذلك لأنه اعتقد أن الحزب الشيوعي كان تهديدًا استبداديًا. لم يكن يبلّغ عن هؤلاء الأشخاص باعتبارهم مخرّبين، بل لأنه يعتبرهم غير مناسبين لعمل المخابرات المضادة”. من ناحية أخرى، أدان الصحفي اليساري المحرّض ألكسندر كوكبورن أورويل باعتباره “واشيًا” واعتقد أن القائمة كانت دليلاً على تعصّب أورويل الأعمى، بالنظر إلى اتهامه لبول روبسون بأنه “معادٍ للبيض” ووشايته بالآخرين وفقًا لشائعات عن مثليتهم أو خلفيتهم اليهودية. إنه يقدم حجّة مقنعة. ومهما كانت دوافع أورويل، فإن التأثير على الحياة المهنية والسياسية للأشخاص المذكورين كان طفيفًا، على أقل تقدير. من الصعب اعتبار ذلك مطاردة ساحرات مكارثية. ومع ذلك، فمن الصعب قليلاً على المعجبين بأورويل ألاّ ينفروا من هذا التعاون مع دائرة الاستخبارات الحكومية.
انظر إلى القائمة أدناه التي قدّمها في رسالته إلى كيروان. ستجد، علاوة عليها، قائمة بأسماء، بما فيها أورسون ويلز وكاثرين هيبورن، ظهرت في دفتر ملاحظاته لكن ليس في القائمة التي قدّمها إلى قسم أبحاث المعلومات.
▪️ كتّاب وصحفيون:
ألدريد، روائي (الاسم الأول غير معروف)
جون أندرسون، صحفي، مراسل أخبار الصناعة في “مانشستر غارديان”
جون بيفان، محرر
آرثر كالدر مارشال، كاتب
هاليت كار، مؤرخ
إسحاق دويتشر، كاتب تروتسكي سابق، مراسل لمجلة “الإيكونوميست” و”الأوبزرفر” (1942 ـ 1947)
سيدريك دوفر، صحفي
والتر دورانتي، مراسل صحيفة “نيويورك تايمز” في موسكو
دوغلاس جولدرنغ، روائي
“الرائد هوبر”، كاتب في التاريخ العسكري
ألاريك جاكوب، مراسل صحيفة “ديلي إكسبريس” في موسكو خلال الحرب العالمية الثانية
مارجوري كوهن، صحفية
ستيفان ليتاور، صحفي
نورمان ماكينزي، مؤرخ وعضو مؤسس في الحزب الاشتراكي الديمقراطي SDP
كينجسلي مارتن، محرر في مجلة “نيو ستيتسمان”
هيو مكديرميد، شاعر وقومي أسكتلندي
ناعومي ميتشسون، روائية
نيكولاس مور، شاعر
إيريس مورلي، مراسلة صحيفة “الأوبزرفر” في موسكو أثناء الحرب العالمية الثانية
ر. نيومان، روائي
جورج بادمور، صحفي ترينيدادي وناشط مناهض للإمبريالية
رالف باركر، صحفي في جريدة “نيوز كرونيكل”
ب. بريستلي، روائي وكاتب مسرحي
بيتر سموليت، صحفي في صحيفة “ديلي إكسبريس”، جرى تحديده لاحقًا على أنه عميل سوفيتي، وقد جُنّد سمولكا من قبل كيم فيلبي.
مارجريت ستيوارت، مراسلة في الشؤون الصناعية / العمالية
ألكسندر ويرث، صحفي
▪️ أكاديميون وعلماء:
باتريك بلاكيت، عالم فيزياء
جوردون تشايلد، عالم آثار
جون ماكموري، فيلسوف
تيبور ميندي، محلل الشؤون الخارجية
ج. كروثر، أول مراسل علمي لصحيفة “الغارديان”
▪️ ممثلون:
تشارلي شابلن
مايكل ريدغريف
▪️ نوّاب من حزب العمل:
توم دريبرغ
▪️ آخرون:
جوزيف ماكلويد، [شاعر، ممثل، وكاتب مسرحي]
بيدار أودونيل، اشتراكي إيرلندي
القس ليونارد شيف، رجل دين
القائد إدغار يونغ
الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في دفتر ملاحظات أورويل، لكنها لم تظهر في القائمة النهائية لقسم أبحاث المعلومات:
بيسي برادوك، نائبة عن حزب العمال
أليكس كومفورت، كاتب وداعية للسلم
نانسي كونارد، وريثة وناشطة يسارية
كاثرين هيبورن، ممثلة
هارولد لاسكي، اقتصادي
سيسيل داي لويس، شاعر
آلان نون ماي، عالم
جون بلاتس ميلز، نائب عمالي
شون أوكاسي، كاتب مسرحي
جورج برنارد شو، كاتب مسرحي
جون شتاينبك، روائي
راندال سوينجلر، شاعر
ستيفن سوينجلر، نائب عمالي
ج. ب. تايلور، مؤرخ
أورسون ويلز، مخرج سينمائي
سولي زوكرمان، عالم
