آن كارسون : الشاعرة التي أعادت اختراع الأساطير

أسرة التحرير | خاص مدار24

من شظايا الشعر اليوناني القديم إلى حطام العلاقات الإنسانية المعاصرة،بنت الشاعرة الكندية آن كارسون عالماً أدبياً يصعب تصنيفه. وفي عامهاالسادس والسبعين، يأتي فوزها بجائزة نوبل للآداب تتويجاً لمسيرة استثنائيةجعلت من اللغة مختبراً للحب والفقدان والذاكرة، ومن الأشكال الأدبيةالتقليدية مادة قابلة للهدم وإعادة البناء.

حين تلقت الشاعرة الكندية آن كارسون الاتصال الهاتفي الذي أبلغها بفوزهابجائزة نوبل للآداب لعام 2026، لم تكن في مكتب جامعي تحيط بها الكتباليونانية القديمة، ولا في إحدى القاعات التي أمضت عقوداً تدرّس فيهاالأدب الكلاسيكي. كانت، بحسب الرواية التي نقلتها إنغريد كارلبرغ، الأمينةالدائمة للأكاديمية السويدية، في آيسلندا، تستمع إلى صوت الريح.

قد يبدو المشهد تفصيلاً عابراً في خبر ثقافي كبير، لكنه يكاد يكون افتتاحيةمثالية لعالم كارسون الشعري. فالريح، والصمت، والمسافات التي تفصلالبشر بعضهم عن بعض، واللغة التي تحاول عبثاً ردم تلك المسافات، ليستعناصر طبيعية أو مجازات عارضة في كتابتها. إنها بعض المواد الأولية التيشيدت منها واحدة من أكثر التجارب الأدبية غرابة وتأثيراً في الأدبالمعاصر.

وفي قصيدتها «مدينة الرسول»، التي تبدأ من تجربة الموت والغياب، تتحولالريح إلى قوة تعترض التواصل بين الأحياء، فيما تصبح المسافات الفارغةبين الأشخاص أشياء صلبة وثقيلة ومظلمة. إنها صورة تكثف جانباً مركزياًمن مشروعها: كيف يمكن لشيء غير موجود، كالغياب، أن يمتلك ثقلاً يفوقحضور الأشياء نفسها؟

منحت الأكاديمية السويدية كارسون الجائزة، البالغة قيمتها 12 مليون كرونةسويدية، تقديراً لما وصفته بأعمالها الجريئة والمبتكرة التي تدخل في حوارمرح مع التراث الكلاسيكي وتبتكر أشكالاً جديدة للأدب المعاصر.

لكن ما الذي يجعل كارسون مختلفة إلى هذا الحد؟ ولماذا تبدو كتابتها، حتىبالنسبة إلى القراء المعتادين على الشعر التجريبي، عصية على التصنيف؟

 

▪️شاعرة خرجت من عباءة اليونان القديمة

ولدت آن كارسون في تورنتو عام 1950، وبدأت علاقتها بالأدب اليونانيالقديم خلال سنوات المدرسة الثانوية، حين عرّفها أحد مدرسي اللغة اللاتينيةعلى اللغة اليونانية، وتولى تعليمها بصورة خاصة.

كان ذلك اللقاء بداية علاقة طويلة مع النصوص القديمة، لم تتخذ شكل الولاءالأكاديمي المعتاد للموروث الكلاسيكي، بل تحولت إلى مشروع أدبي يقومعلى إعادة اكتشافه وتفكيكه.

التحقت كارسون بجامعة تورنتو، لكنها تركت دراستها مرتين، بعدما ضاقتبالقيود المفروضة على المناهج الجامعية. واتجهت لفترة قصيرة إلى الفنونالبصرية قبل أن تعود لاستكمال دراستها، فتحصل على البكالوريوس عام1974، والماجستير عام 1975، والدكتوراه في الدراسات الكلاسيكية عام1981. كما أمضت عاماً في جامعة سانت أندروز الاسكتلندية لدراسةالأوزان الشعرية اليونانية والنقد النصي.

هذه السيرة الأكاديمية تفسر بعضاً من أدواتها، لكنها لا تفسر وحدها مافعلته بتلك الأدوات.

فبينما ينظر كثير من الباحثين إلى النصوص الكلاسيكية بوصفها آثاراًينبغي ترميمها والمحافظة على سلامتها، تعاملت كارسون معها بوصفهانصوصاً لم تنته حياتها بعد. لم يكن الماضي عندها عالماً مغلقاً، بل مستودعاًللأسئلة التي لا تزال تلاحق الإنسان المعاصر: لماذا نحب؟ وكيف يتحولالحب إلى ألم؟ ولماذا نعجز عن امتلاك من نرغب فيهم؟ وما الذي يبقى منالإنسان حين يختفي؟

في دراستها «إيروس: الحلو والمر»، التي ارتبطت بأبحاثها المبكرة في الأدباليوناني، انشغلت كارسون بالتناقض الذي يحكم الرغبة. فالحب ليس مجردانجذاب إلى الآخر، بل تجربة تنشأ من المسافة التي تفصلنا عنه. والرغبة لاتستمر إلا بوجود شيء لا نستطيع الوصول إليه تماماً.

هذه الفكرة ستتكرر في أعمالها اللاحقة، حيث لا يصبح الفقدان نقيضاًللحب، بل أحد شروط وجوده.

▪️عندما يتحول الوحش إلى عاشق

ربما يكون كتاب «السيرة الذاتية للأحمر» الصادر عام 1998 أحد أفضلالمداخل إلى عالم كارسون.

يقدم العمل نفسه بوصفه رواية مكتوبة بالشعر، لكنه في الحقيقة يتجاوز هذاالوصف، إذ يجمع بين الأسطورة والسرد النفسي والشعر الغنائي والتأملالفلسفي.

تستعيد كارسون شخصية غيريون، الوحش الأحمر المجنح في الأساطيراليونانية، الذي قتله هرقل في إحدى مهماته الأسطورية. لكن بدلاً من إعادةسرد قصة البطولة المعروفة، تمنح الوحش صوتاً وحياة داخلية، وتجعلهشخصية حساسة تبحث عن الحب والاعتراف والقدرة على فهم العالم.

في الرواية، يصبح غيريون فتى يكتشف اختلافه ورغبته وهشاشته، فيماتتحول علاقته بهرقليس إلى تجربة عاطفية تجمع الانجذاب بالألم.

هذا التحويل ليس مجرد تحديث للأسطورة. إنه تغيير جذري في زاوية النظرإليها.

ففي الحكاية القديمة، كان غيريون عقبة ينبغي على البطل التخلص منها. أما عند كارسون، فيصبح الكائن الذي اعتادت الأسطورة إسكات صوته هومركز الحكاية.

ومن خلال هذا الانقلاب، تطرح الكاتبة سؤالاً أخلاقياً وجمالياً: ماذا يحدثحين نعيد قراءة التاريخ من وجهة نظر من جرى تصويرهم بوصفهم وحوشاًأو هامشيين أو مهزومين؟

إنها لا تعيد كتابة الأسطورة لإلغاء الماضي، بل لتكشف ما تركه ذلك الماضيخارج الرواية.

وعندما عادت إلى شخصيات الكتاب في «الوثيقة الحمراء» عام 2013، لمتقدم تتمة تقليدية، بل عملاً أكثر تفككاً وغرابة، يتعامل مع الزمن بوصفه قوةتغير الأشخاص والذكريات واللغة نفسها.

هكذا تصبح الأسطورة، في أدب كارسون، شكلاً من أشكال التفكير فيالحاضر.

▪️الحب بوصفه جرحاً لغوياً

إذا كان «السيرة الذاتية للأحمر» يعيد النظر في البطولة الأسطورية، فإن«جمال الزوج: مقالة تخييلية في 29 تانغو»، الصادر عام 2001، يدخل إلىمنطقة أكثر حميمية وقسوة: انهيار الزواج.

في هذا العمل، تستعير كارسون إيقاع التانغو لبناء نص تتداخل فيه الحكايةالشخصية مع التأملات الشعرية. وتصبح العلاقة الزوجية رقصة يتبادل فيهاالطرفان الاقتراب والابتعاد والسيطرة والانكسار.

في أحد المقاطع الواردة ضمن النصوص المرفقة، نواجه زوجاً يستعدللمغادرة، وزوجة تقف أمامه صامتة، فيما يحاول هو الاعتذار وتبرير أفعاله. لكن الصمت هنا لا يعني غياب الكلام، بل يكشف عجز اللغة عن إصلاح ماتحطم.

وعندما يخبر الزوج زوجته بأنه لم يقصد إيذاءها، لا تقدم له الإجابة التيينتظرها. بدلاً من ذلك، تلفت انتباهه إلى أن سيارة الأجرة قد وصلت.

تبدو هذه الملاحظة اليومية البسيطة أكثر قسوة من أي خطاب اتهامي. فالحياة الخارجية تستمر، والسيارات تصل في مواعيدها، حتى حين تكونحياة شخصين على وشك الانهيار.

تكتب كارسون عن العلاقات الإنسانية من دون أن تجعل الألم مادة للاعترافالعاطفي المباشر. إنها تراقب الطريقة التي يتسرب بها الحزن إلى التفاصيلالصغيرة: نبرة الصوت، حركة الجسد، انتظار سيارة، أو جملة لا تُقال.

وهذا ما يمنح كتابتها قوتها الاستثنائية. فالمأساة لا تحتاج دائماً إلى أحداثكبيرة؛ أحياناً تكفي لحظة صمت واحدة لتكشف حجم الخراب.

▪️الشاعرة التي جعلت الترجمة فناً مستقلاً

يصعب الفصل بين كارسون الشاعرة وكارسون المترجمة.

فقد ترجمت وأعادت تقديم أعمال لشعراء وكتاب المسرح اليوناني، بينهمسافو وسوفوكليس ويوربيديس، لكن ترجماتها لا تقوم على النقل الحرفيوحده.

في «إن لم يكن، فالشتاء»، الصادر عام 2002، تعاملت مع شذرات الشاعرةالإغريقية سافو بوصفها نصوصاً تحتفظ بقوتها حتى حين تكون ناقصة.

وهذه مسألة جوهرية في فهم مشروعها الأدبي.

فالنص القديم الذي وصل إلينا مبتوراً لا يمثل، بالنسبة إلى كارسون، مشكلةينبغي إصلاحها بأي ثمن. إن الفراغات الموجودة فيه جزء من تجربتناالمعاصرة معه.

ولذلك تصبح القراءة مشاركة في إنتاج المعنى، لا مجرد محاولة لاستعادةمعنى أصلي مفقود.

ويمتد هذا التصور إلى ترجماتها المسرحية، حيث تسمح للغة القديمة بأنتدخل في احتكاك مع تعبيرات وإيقاعات حديثة، فتبدو الشخصياتالكلاسيكية أحياناً كأنها تتحدث من داخل عالمنا.

إنها لا تحاول إزالة المسافة التاريخية بين الماضي والحاضر، بل تستثمرالتوتر الذي تولده هذه المسافة.

▪️أحاديث قصيرة عن أشياء لا تنتهي

من أكثر أعمال كارسون تميزاً نصوصها المعروفة باسم «أحاديث قصيرة»،وهي مقاطع مقتضبة تجمع الشعر بالتأمل الفلسفي والنقد الفني.

قد تتناول هذه النصوص لوحة لرامبرانت، أو حياة أوفيد في المنفى، أوالموناليزا، أو المطر، أو الموت. لكنها نادراً ما تسير وفق منطق المقالةالتفسيرية المعتادة.

في «حديث قصير عن المشي إلى الخلف»، كما ورد في ترجمة يزن الحاج،تستعيد كارسون تحذير أمها من المشي إلى الخلف لأنه يشبه مشية الموتى. ثم تقلب الفكرة رأساً على عقب، فتقترح أن الموتى لا يمشون إلى الخلف، بليمشون خلفنا.

في بضعة أسطر فقط، تتحول ذكرى طفولية إلى تأمل في الذاكرة والفقدان،وفي العلاقة المستمرة بين الأحياء وموتاهم.

وفي «حديث قصير عن أوفيد»، الذي ورد ضمن ترجمة نورا عثمان، تتخيلالشاعر الروماني المنفي جالساً إلى طاولته، يكتب رسائله ويتعلم لغة المكانالذي نفي إليه.

هنا لا تقدم كارسون صورة تاريخية دقيقة بالمعنى الوثائقي؛ إنها تستخدمالمفارقة الزمنية لتقريب تجربة المنفى من القارئ المعاصر.

فأوفيد ليس مجرد شاعر عاش قبل ألفي عام. إنه أيضاً صورة لكل كاتب يجدنفسه بعيداً عن لغته ومكانه، ويحاول أن يواصل الكتابة رغم انقطاع الصلةبالعالم الذي عرفه.

وفي نصها عن فان غوخ، تصبح الألوان شيئاً مؤلماً، وكأن العالم نفسه يعانيمن الطريقة التي تتصل بها الأشياء بمظاهرها.

تتميز هذه المقاطع بقدرتها على خلق صدمة فكرية سريعة. فهي لا تشرحالفكرة بقدر ما تضع القارئ أمام صورة تجبره على إعادة النظر فيما اعتادرؤيته.

▪️بين الكتاب المقدس والمسرح الإغريقي

لا يقتصر اهتمام كارسون على الميثولوجيا اليونانية. ففي نصها المستوحىمن سفر إشعيا، تظهر العلاقة بين النبي والإله بوصفها علاقة معقدة منالحب والغضب والخوف والصراع.

تبدأ الحكاية بإشعيا غاضباً، بعدما تحول حبه لله إلى ألم. ويحاول النبي أنيمنح هذا الألم اسماً، فيسميه الخطيئة.

لكن النص لا يقدم تجربة دينية تقليدية، بل يعيد بناء العلاقة بين الإنسانوالمقدس عبر لغة جسدية وعنيفة أحياناً.

يظهر الله في صور النار والضوء والتحطيم، بينما يتردد النبي بين الخضوعوالمقاومة.

تستثمر كارسون هنا قدرة النصوص الدينية القديمة على التعبير عنصراعات نفسية وإنسانية لا تزال حاضرة.

وما يلفت في هذه الكتابة أنها لا تتعامل مع الشخصيات المقدسة بوصفهارموزاً جامدة، بل ككائنات تتحرك داخل علاقات مشحونة بالتوتر.

إنها مقاربة قد تبدو صادمة لبعض القراء، لكنها تنسجم مع مشروعهاالأوسع: إعادة الحياة إلى النصوص التي جعلتها القراءات التقليدية بعيدةعن التجربة اليومية.

▪️لماذا تبدو كتابة كارسون صعبة؟

على الرغم من مكانتها الأدبية، لا يمكن وصف كارسون بأنها كاتبة سهلةالقراءة.

فهي تنتقل بين الأزمنة والأصوات، وتستخدم الإحالات الكلاسيكية والفلسفية،وتكسر البنية السردية، وتترك فراغات قد تربك القارئ الذي ينتظر حبكةواضحة أو خاتمة حاسمة.

لكن هذه الصعوبة ليست مجرد استعراض ثقافي.

إنها نابعة من قناعة جمالية مفادها أن التجربة الإنسانية نفسها ليستمتماسكة أو قابلة للتفسير الكامل.

نحن نتذكر بصورة متقطعة، ونحب أشخاصاً لا نفهمهم تماماً، ونستخدمكلمات لا تستطيع دائماً التعبير عما نشعر به.

ولذلك لا تسعى كارسون إلى تقديم عالم أدبي أكثر انتظاماً من العالمالحقيقي.

في أعمالها، قد تتجاور الملاحظة الأكاديمية مع الصورة السوريالية، وقدتتحول الحاشية إلى قصيدة، أو تصبح الترجمة شكلاً من أشكال السيرةالذاتية.

هذه القدرة على الانتقال بين الأشكال هي ما جعلها واحدة من أبرز الأصواتالتي أعادت التفكير في الحدود بين الأنواع الأدبية.

▪️نوبل لكاتبة تعيش بين الأشكال

يحمل منح نوبل لكارسون دلالة تتجاوز تكريم شاعرة بعينها.

فالأدب الذي تكتبه لا يستقر بسهولة داخل التصنيفات التي اعتادتالمؤسسات الثقافية استخدامها: شعر، رواية، نقد، ترجمة، أو مسرح.

إنها تكتب في المناطق الفاصلة بين هذه الأشكال، حيث تصبح الحدودنفسها موضوعاً للتجريب.

ومن هنا يمكن فهم إشادة الأكاديمية السويدية بقدرتها على ابتكار صيغجديدة للأدب المعاصر.

فالجديد عند كارسون لا يعني الانقطاع عن التراث، بل القدرة على إقامةحوار معه من دون الخضوع له.

إنها تعود إلى سافو وأوفيد وكاتولوس وسوفوكليس، لكنها لا تفعل ذلك بحثاًعن ملاذ في الماضي. بل لأن النصوص القديمة، بما تحمله من فجواتوأسئلة وتناقضات، تتيح لها النظر إلى الحاضر من زوايا غير متوقعة.

وقد تكون المفارقة الأجمل في تجربتها أن الشاعرة التي أمضت حياتها فيدراسة لغات قديمة استطاعت أن تجعل الأدب يبدو أكثر انفتاحاً علىالمستقبل.

▪️ما الذي يبقى من الكلمات؟

تعود كتابة كارسون، رغم تنوع موضوعاتها، إلى سؤال يكاد يرافق أعمالهاجميعاً: ماذا تستطيع اللغة أن تفعل أمام الأشياء التي لا يمكن استعادتها؟

في الحب، لا تستطيع الكلمات ضمان بقاء الآخر.

وفي الموت، لا تستطيع إعادة الغائب.

وفي الترجمة، لا تستطيع استعادة النص الأصلي بكل طبقاته وأصدائه.

وفي التاريخ، لا تستطيع إلغاء المسافة بيننا وبين الذين عاشوا قبلنا.

ومع ذلك، تستمر كارسون في الكتابة والترجمة وإعادة ترتيب الشظايا.

ربما لأن الأدب، بالنسبة إليها، لا يقوم على الانتصار النهائي على الفقدان،بل على منح ذلك الفقدان شكلاً يمكن تأمله.

وهكذا تبدو صورة الشاعرة في آيسلندا، وهي تستمع إلى الريح لحظةوصول خبر نوبل، أكثر من مجرد تفصيل طريف في سيرة كاتبة.

إنها صورة تلخص التناقض الذي يحكم عالمها: إنسانة كرست حياتهاللكلمات، لكنها تعرف أن بعض التجارب الأكثر عمقاً تبدأ حين نعجز عنالكلام.

وفي عالم أدبي يميل كثيراً إلى اليقين والتفسير والتصنيف، تذكرنا آنكارسون بأن الشعر قد يكون، قبل أي شيء آخر، فناً للإصغاء إلى ما لانستطيع فهمه بالكامل.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.