المغرب: المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي في خريبكة يعلن أفلام دورته الـ17

خاص | مدار24

 

تعود السينما الوثائقية إلى الواجهة في خريبكة، مع استعداد المدينة لاحتضان الدورة السابعة عشرة من المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي، بين 23 و26 دجنبر 2026، بمشاركة أعمال من المغرب ودول عربية وأجنبية.

وكشفت إدارة المهرجان عن الأفلام التي ستتنافس في هذه الدورة، في تأكيد جديد على الرهان على الوثائقي باعتباره مساحة للإبداع وحفظ الذاكرة وطرح القضايا الاجتماعية والإنسانية، فضلاً عن كونه لغة قادرة على بناء جسور الحوار بين الثقافات والشعوب.

وتوصل المهرجان بـ87 فيلماً من دول مختلفة، قبل أن تخضع الأعمال لعملية انتقاء استندت، بحسب الإدارة، إلى جودة الإخراج والمعالجة، وقوة الأفكار والقضايا المطروحة، إلى جانب خصوصية اللغة السينمائية وقدرتها على تقديم الواقع من زاوية إبداعية.

في المسابقة الرسمية، اختيرت تسعة أفلام، من بينها L’Mina للمخرجة راندة معروفي، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإيطاليا وقطر. كما تشارك فرنسا بفيلم Their Eyes لنيكولا كوغو، وبلجيكا بفيلم Habiter le monde لعلي بدر، فيما تحضر تونس بفيلم Liberté en acte لهشام بن عمار.

وتضم المسابقة أيضاً فيلم Ephemeral You للمخرجة اللبنانية نور الدمشقية، وCarved Lives للمخرج المصري يوسف نصر، وOur Love للمخرجة النيوزيلندية فاليريا غلوفينا. ومن المغرب يشارك محمد فاضل الجماني بفيلم The Departure، فيما يحضر فيلم Of Mud and Blood للمخرج جان غابرييل لينو، وهو إنتاج مشترك بين الكونغو وفرنسا وألمانيا.

وفي مسابقة أفلام المدارس، التي تلقت 13 عملاً، اختيرت خمسة أفلام، من بينها FREE KOULCHI لحفصة كوبار من ISMAC الرباط، وHer Land لمريم بناصر وعهد نجيب من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، وAdult’s Secrets لفاطمة الزهراء لعرايشي من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية.

كما تضم القائمة Men of the Valley لأيوب المحجوب وحسين حنين من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالقنيطرة، وPAKO لصلاح أجديك من المدرسة العليا للسينما والسمعي البصري بورزازات.

لكن الأرقام والأفلام المختارة تقول شيئاً يتجاوز حدود المسابقة نفسها. فوجود 87 فيلماً في طلبات المشاركة، وتنوع البلدان والمواضيع والأجيال السينمائية، يكشف عن حيوية واضحة في هذا النوع من السينما، في وقت لا يزال فيه إنتاج الوثائقي يواجه تحديات التمويل والتوزيع والوصول إلى الجمهور.

ومن هنا، يبدو المهرجان نفسه صوتاً داخل هذا النقاش، لا مجرد منصة لعرض الأفلام. فإذا كانت خريبكة تستقبل كل عام أعمالاً تبحث عن جمهور وعن فضاء للحوار، فإن السؤال الطبيعي هو: كيف يمكن ضمان أن تستمر هذه الأفلام في الوجود، وأن تتحول الأفكار والمواهب الجديدة إلى إنتاجات قادرة على الوصول إلى الشاشة؟

بالنسبة إلى المهرجان، لا تنتهي مسؤولية المؤسسات عند تنظيم التظاهرات واستقبال الأفلام. ثمة حاجة إلى توسيع دائرة الدعم لتشمل الإنتاج نفسه، ولا سيما الفيلم الوثائقي الذي غالباً ما يجد نفسه في مساحة أضيق من الفيلم الروائي من حيث فرص التمويل والإنتاج والتوزيع. ومن هذا المنظور، تبرز الحاجة إلى دعم مؤسساتي أكثر انتظاماً، وإلى التفكير في إحداث صندوق خاص لدعم الإنتاج الوثائقي في المغرب، بما يسمح للمخرجين والمنتجين بتحويل مشاريعهم إلى أفلام، وللمهرجانات إلى واجهات لعرض صناعة قائمة بالفعل، لا مجرد فضاءات لاكتشاف أعمال متفرقة.

وهذه الدعوة لا تأتي من خارج تجربة المهرجان، بل من قلبها: من الأفلام التي تصل إلى خريبكة، ومن المخرجين الذين يحملون قصصهم إلى الشاشة، ومن جمهور يتسع كل عام لفيلم يختار أن ينظر إلى الواقع مباشرة. فالمهرجان يستطيع أن يوفر المنصة والنقاش، لكن استمرار السينما الوثائقية يحتاج أيضاً إلى منظومة تمويل تجعل من الإنتاج جزءاً دائماً من المعادلة.

وإلى جانب المسابقة، تقترح الدورة برنامجاً يتضمن تكريمات وندوة فكرية وتوقيعات لإصدارات جديدة، فضلاً عن لقاءات مفتوحة مع ضيوف المهرجان وأنشطة موازية تروم توسيع التفاعل مع الجمهور وتعميق النقاش حول الفيلم الوثائقي.

بهذا المعنى، تسعى دورة خريبكة الجديدة إلى أن تكون أكثر من أربعة أيام من العروض. إنها محاولة للحفاظ على مكان للفيلم الوثائقي داخل المشهد السينمائي المغربي، وفي الوقت نفسه تذكير بأن حماية هذا المكان تبدأ من دعم الأفلام نفسها: من الفكرة الأولى إلى لحظة وصولها إلى الجمهور.

بهذه الطريقة تصبح فكرة صندوق دعم الوثائقي امتداداً منطقياً لصوت المهرجان، وليست مطلباً سياسياً أو فقرة مضافة إلى الخبر.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.