لم يتحدث المخرج الإيراني مجيد مجيدي، عقب عرض الفيلم الوثائقي «على الطريق مع عباس كيارستمي» في مهرجان بوسان السينمائي الدولي، عن عباس كيارستمي وحده، بل توقف أيضًا عند العين التي وثّقت حضوره، ممثلةً في المخرج والمصور سيف الله صمديان.
وعُرض الفيلم، الذي أخرجه صمديان، للمرة الأولى عالميًا ضمن المسابقة الوثائقية في الدورة الحادية والثلاثين للمهرجان، قبل أن يشارك مخرجه في لقاء مفتوح مع الجمهور. وكان مجيدي، الذي ينافس في المسابقة الرئيسية بفيلمه «وجبة الظهيرة»، من بين الحاضرين.
وفي ختام اللقاء، استعاد مجيدي ذكريات صداقته القديمة بصمديان، متحدثًا عن أول أفلامه الطويلة «بدوك»، الذي أخرجه عام ١٩٩٢. وقال إنه دعا صمديان، الذي كان آنذاك مصورًا فوتوغرافيًا معروفًا، إلى تصوير الفيلم، لكن الأخير رفض العرض «بطريقة خاصة». وأضاف: «من الطبيعي أن أشعر ببعض الاستياء، لكن صداقتي مع صمديان استمرت حتى اليوم».
وكان مجيدي قد شاهد أعمالًا أخرى لصمديان، إلا أنه أكد أن مشاهدة الفيلم الوثائقي، ولا سيما حلقته الأخيرة، تركت فيه أثرًا استثنائيًا، قائلًا: «تأثرت بشدة، حتى إنني رغبت في الحديث عنها معكم هنا».
ولم يقتصر إعجاب مجيدي على موضوع الفيلم، بل شمل الطريقة التي التقط بها صمديان اللحظات العابرة والمواقف غير المتوقعة. ورأى أن صمديان كان يمكن أن يصبح مدير تصوير بارعًا في السينما الإيرانية، إلى جانب عمله في التصوير الفوتوغرافي، لكنه أشار إلى أن ذلك ربما كان سيحرم السينما الوثائقية من أسلوبه الخاص.
وتوقف مجيدي عند التحدي التقني الذي فرضه التصوير داخل سيارة. ففي مواقع التصوير التقليدية، يملك المخرج وقتًا لمعاينة المكان ودراسة زواياه وتصميم اللقطات، أما داخل سيارة ضيقة، فلا شيء يبدو مضمونًا؛ فالحركة محدودة، والمشهد يتشكل لحظة بلحظة، ولا يعرف المصور مسبقًا ما الذي سيحدث.
وقال مجيدي: «رغم كل القيود المفروضة على الحركة، تمكّنت كاميرا صمديان من تسجيل أجمل اللقطات».
وأكد أنه لا يريد أن يحوّل حديثه عن الحلقة الأخيرة إلى مناسبة للحديث عن كيارستمي وحده، بل أراد التوقف عند أسلوب صمديان في صناعة الفيلم، وقدرته على تحويل القيود إلى لغة بصرية مؤثرة.
وفي ختام حديثه، قدّم مجيدي قراءة جديدة لإرث كيارستمي، قائلًا: «كنا نقول حتى اليوم إن كيارستمي هو شاعر السينما الإيرانية، لكن بعد مشاهدة هذه الحلقة، أستطيع أن أضيف أنه فيلسوف السينما الإيرانية. وقد وصلتنا كل هذه الأحاسيس من خلال كاميرا صمديان».
