لنتعرف على حج الأيزيديين في لالش || طلب النذور على وقع أنغام الدف
أعد التقرير: أسرة التحرير في مدار24
عندما تعالت الأصوات من معبد لالش في قضاء الشيخان بمحافظة نينوى، كانت منصة مدار24 تراقب المشهد بصمت وذهول على وقع أنغام الدف، في حج الايزيديين، حيث قادنا الفضول للتعرف على طقوس احدى اهم وأقدم الأقليات في العراق.
بحضور الأمير حازم بك وبابا شيخ، كانت باحات معبد لالش في قضاء شيخان، أقدس محطات الحج الأيزيدي، أو ما يسمى “عيد جماعية شيخادي” عبر مراسم تعميد وتنصيب “الپريات”، أقمشة الحرير الملونة السبع التي ترمز إلى الملائكة السبعة وتحمل فلسفة الكون والسلام.
يُعتبر لالش أقدس مكان لدى الإيزيديين، ومركزًا روحيًا ودينيًا يجتمع فيه أتباع الديانة من مناطق مختلفة، سواء من داخل العراق أو من خارجه. ولا يقتصر الحجّ على أداء الشعائر الدينية، بل يمثّل أيضًا فرصة لتجديد الروابط العائلية والاجتماعية، والمحافظة على التقاليد المتوارثة عبر الأجيال.
شاهدنا أسرار هذا الطقس المتوارث، بدءاً من تغطيس الأقمشة بالماء المقدس في نبع “العين البيضاء” (كانيا سبي)، ومروراً بمسيرة الموكب من “نفق الخير” إلى “سوق المعرفة”، وصولاً إلى فرشها على أضرحة الأولياء والصالحين ليعقد الزائرون أطرافها رجاء استجابة الدعاء وفك عِقد الأمنيات، ضمن منظومة طقسية تكتمل بتعميد المواليد الجدد بماء نبع زمزم ورمزية ذبيحة الثور.
اما مراسم تنصيب الپريات والتي تؤدى في اليوم الرابع من عيد جماعية شيخادي بحضور الأمير حازم بك وبابا شيخ ومن يرغب من عامة الناس، برفقة الموسيقى الدينية المقدسة، ويتم تعميد سبع پريات، واحدة تلو الأخرى، في العين البيضاء من قبل سادن العين، ثم يأتي الموكب من نفق الخير وصولاً إلى سوق المعرفة والباب الرئيسي ليدخلوا إلى المعبد ويضعوا هذه القطع القماشية الملونة على أضرحة الأولياء والصالحين، وهي ترمز إلى الملائكة السبعة وتُستخدم لطلب الأمنيات من رب العالمين عبر عمل عقد وطلب فتحها واستجابة الدعاء.
وعندما حاورنا بعض الايزيديين قال احدهم نحن الإيزيديون نقدّس الألوان ونجد فيها دلالات ترتبط بجمال الطبيعة والربيع والكون، ونعتمد دائماً الأبيض في المقدمة يليه الأحمر والأخضر والأصفر، وهي الألوان التي نختارها لأقمشة الپري لقدسيتها الخاصة.
واتضح لنا ان فلسفة الإيزيدون وفي حجهم المقدس يعتبرون تعميد الپريات إلى كونها القماش الذي يغطى به ضريح الإمام أو ‘الخاس’، فلكل قرية مزار خاص بها، ويتم تكريم الضريح وتغطيته بهذه الأقمشة المقدسة”. حيث ان حجّ الإيزيديين إلى لالش هو من أبرز مظاهر الحياة الدينية الإيزيدية، وتنبع أهميته من قداسة المكان، والطقوس الموروثة، ودوره في تعزيز وحدة المجتمع وصيانة هويته الثقافية.
