نقلا عن بي بي سي عربي | مدار 24
يتصدر صحيفة الغارديان البريطانية مقال كتبه وزير خارجية إيران، عباس عراقجي يتناول فيه تداعيات المواجهة العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جانب وإيران من جانب آخر، والتي وقعت في يونيو/ حزيران الماضي، معتبراً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “انخدع فرأى في إسرائيل حليفاً موثوقاً به، وفي طهران عدواً”، داعياً إياه إلى أن يعيد النظر في الأدلة على ذلك وفي موقفه.
وكتب عراقجي : “حقق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حلمه بجر الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مع إيران، إلا أن ذلك جاء بتكلفة باهظة وغير مسبوقة لإسرائيل”. وأضاف: “ومع رؤية نتنياهو يتوسل إلى دونالد ترامب لإنقاذه من هذا المأزق، بات عدد متزايد من الأمريكيين يعترفون علناً بأن إسرائيل ليست حليفاً بل عبئاً. وفي سبتمبر/أيلول، توصل حلفاء الولايات المتحدة العرب أيضاً إلى الاستنتاج الذي لطالما أكدت عليه إيران : تهور إسرائيل يشكل تهديداً للجميع”.
يرى عراقجي أن هذا الواقع يمهد الطريق لعلاقات جديدة كلياً قد تُغير وجه منطقة الشرق الأوسط، إذ “تواجه الإدارة الأمريكية الآن معضلة : إما أن تستمر في منح إسرائيل دعماً غير محدود بأموال دافعي الضرائب الأمريكيين وعلى حساب مصداقيتها، أو أن تكون جزءاً من تغيير جذري نحو الأفضل”.
وقد فنًّد وزير الخارجية الإيراني في مقاله ما اعتبره “مزاعم إسرائيل ووكلائها بتحقيق نصر حاسم” على بلاده في المواجهة العسكرية، مشيراً إلى أنه نظراً لاتساع مساحة بلاده و”عمقنا الاستراتيجي الهائل – إذ تغطي البلاد مساحة تعادل مساحة أوروبا الغربية، ويبلغ عدد سكانها عشرة أضعاف عدد سكان إسرائيل، فإن معظم محافظاتها لم تتأثر بالهجوم”، بينما في المقابل “اختبر جميع الإسرائيليين قوة جيشنا. لقد تحطمت رواية الحصانة – التي تُعدّ جوهرية في آلة صناعة الأساطير الإسرائيلية”، وفقاً لعراقجي.
وقال عراقجي : “لعقود، أكدنا نحن الإيرانيين أننا لا نسعى لامتلاك أسلحة نووية. هذا ليس ادعاءً تكتيكياً، بل عقيدة استراتيجية راسخة في اعتبارات دينية وأخلاقية وأمنية”.
كما شكك الوزير الإيراني في جدوى انسحاب الإدارة الأولى للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من الاتفاق النووي مع بلاده الموقع عام 2015. ويرى أن الإدارة الأمريكية “انخدعت بالاعتقاد بأن إيران على وشك الانهيار، وأن ذلك الاتفاق كان بمثابة طوق نجاة لها، وأن التخلي عن الاتفاق سيُجبرها على التنازل سريعاً”.
وأضاف: “لقد شجعت هذه الأوهام واشنطن على التخلي عن إطار دبلوماسي فعال لصالح (الضغط الأقصى) الذي لم يُسفر إلا عن (مقاومة قصوى)”.
ويقول عراقجي إن هناك عدداً متزايداً من الأمريكيين الذين أصبحوا “يُقرّون علناً بما كان يُعتبر من المحرمات: أن القبول غير النقدي للروايات الإسرائيلية قد استنزف الموارد الأمريكية، وقوّض مصداقية واشنطن، وزجّ بها في صراعات لا تخدم مصالحها”، معتبراً أن جميع دول المنطقة تقريبا تعرضت للتهديد الإسرائيلي على مدار العامين الماضيين، في ظل حرب غزة والهجمات الإسرائيلية على كل من سوريا وإيران واليمن، بل وحتى قطر.
وقال عراقجي : “لكن ثمة جانب إيجابي آخر للأحداث الأخيرة: الزخم الجديد في منطقتنا لاحتواء التهديد الإسرائيلي المشترك. وقد وجّه هذا ضربة قاضية لما يُسمى بالاتفاقيات الإبراهيمية، وفتح الباب أمام تعاون جديد”، كما يؤكد أن بلاده لن تتخلى عن حقوقها، التي تشمل الوصول إلى جميع جوانب التكنولوجيا النووية السلمية، ولا تزال منفتحة على اتفاق بشأن برنامجها النووي مبني على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لكن تحقيق هذا الهدف يتوقف على إقرار الولايات المتحدة بأن التفاوض يختلف عن فرض شروط الاستسلام، وفق تعبيره.
واختتم عراقجي مقاله في الغارديان : “نحن الإيرانيين لا نخشى مفاوضات جادة للتوصل إلى اتفاق عادل. يجب أن يتضمن مثل هذا الاتفاق رفعاً ملموساً وقابلاً للتحقق منه للعقوبات. ويمكن للتحولات في منطقتنا أن تُتيح تطبيق التفاهمات بطريقة جديدة كلياً”.
