طهران | وكالات
شهدت العاصمة الإيرانية طهران، خلال الساعات الماضية، حالة من التباين الحاد بين زخم النشاط على منصات التواصل الاجتماعي والتحركات الميدانية على الأرض، وذلك تلبيةً للدعوة التي أطلقها رضا بهلوي للتظاهر والاحتجاج المنزلي.
▪️”تسونامي” رقمي بمليارات المشاهدات
كشفت البيانات الرقمية عن نشاط استثنائي في الفضاء المجازي؛ حيث ضجت المنصات بأكثر من 567 ألف منشور ركزت على ملف الاحتجاجات خلال الـ 24 ساعة الماضية. وحققت هذه المنشورات أرقاماً قياسية تجاوزت ملياراً و200 مليون مشاهدة، فيما حصدت منصة “إنستغرام” نصيب الأسد من التفاعل بتسجيلها أكثر من 645 مليون مشاهدة وما يزيد عن 3 ملايين إعجاب.
ورصد التقرير أن المحتوى المرتبط مباشرة بدعوات رضا بهلوي وحده نال نحو 76 مليون مشاهدة حتى ظهر اليوم، مما عكس حالة من الاستنفار الرقمي الواسع.
الواقع الميداني: تجمعات محدودة ومناوشات متفرقة
في المقابل، رسمت التقارير الميدانية من شوارع طهران صورة مغايرة تماماً؛ حيث اتسم الحضور الشعبي بالمحدودية والتشتت في نقاط جغرافية معينة:
* نقاط التمركز: سجل ميدان “هفت تير” حضوراً لنحو 500 شخص انقسموا إلى مجموعات رددت شعارات سياسية، وسط تواجد أمني لم يسفر عن صدامات تذكر.
* أعمال شغب في “هفت حوض“: شهدت هذه المنطقة الحادثة الأبرز، حيث أقدم مجهولون على إضرام النار في حافلة للنقل العام و11 سيارة لمواطنين، بالإضافة إلى تضرر بعض الأشجار التاريخية.
* حضور شبابي: لاحظ المراسلون أن أغلب المشاركين في تجمعات مناطق (صادقية، ونارمك، ونازي آباد) هم من الفئات العمرية الصغيرة، والذين وصفهم التقرير بـ “الشباب المندفع” الذي لم يعاصر الحقبة البهلوية السابقة.
▪️مفارقات الشعارات وتحليل المشهد
لفت التقرير الانتباه إلى “تناقض شعاراتي” ساد الهتافات، خاصة بين المطالبة بالديمقراطية والدعوة لعودة الملكية، وهو ما أدى -بحسب مراقبين- إلى ضعف الإقبال الشعبي العام.
▪️الاستنتاج الختامي :
خلص التقييم الميداني إلى أن الكتلة الشعبية الأكبر، وخاصة المتضررين من الأوضاع الاقتصادية، “آثرت عدم الانخراط في هذه التحركات”. وبدا المشهد في نهايته وكأنه يعكس فجوة عميقة بين “واقع افتراضي” ملتهب بالمنشورات، و”واقع عملي” لم يتجاوز حدود التجمعات المحدودة التي تُعد أقل من المعدلات الطبيعية في مجتمع يضم 80 مليون نسمة.
