غرينلاند ليست قطعة جليدية للبيع يا ترمب

محمد الحسين | مدار 24

آخر الحماقات التي سمعناها عن الدمية الترامبية الأمريكية هو عزمه الشديد للأستحواذ على غرينلاند، وهي ليست ألا جزيرة يغطيها الجليد، وأقليم دنماركي لا فائدة تجنى منه فينبغي أن تستثمرها أميركا.. لا يا سيد ترامب هذه مجرد ترهات، بل ينبغي أن تفتح كلتا عينيك لترى الحقيقة كاملة، في دافوس حتى لو كنت تسعى لتشيع النظام العالمي.. لكن يجب أن تعلم أن غرينلاند فعلا ليست للبيع.

 

ما نعرفه عن غرينلاند أنها أقليم يظم خمس مقاطعات يسكنها أكثر من ٥٦ ألف نسمة، وهو ثاني اكبر أقليم في العالم، وهو ذاتي الحكم داخل مملكة الدنمارك منذ عام ١٩٧٩م، وهو “الأرض الخضراء” التي سكنها شعب الأنويت، أحد شعوب الأسكيمو، وتقع في شرق القطب الشمالي الكندي، على المحيط الأطلسي، فهي بالتالي جزء من قارة أمريكا الشمالية، ألا انها ترتبط سياسيا وثقافيا الدنمارك.

 

تظم غرينلاند قاعدة ثول الجوية التي تديرها القوات الأمريكية، وسبق ان تولت الولايات المتحدة الأمريكية مهمة الدفاع عن جرينلاند خلال الحرب العالمية الثانية، ولا داعي للغوص في جذور تاريخية عن المنطقة، فهي كانت مأهولة منذ أكثر من أربعة آلاف سنة، الجزيرة التي سبق أن طالب بها البرتقاليون، قد استكشفها الدنماركيون في اوائل القرن السابع عشر وخضعت للتاج الدنماركي في حدود القرن الثامن عشر، ورسميا حتى اليوم فإن مواطنو جرينلاند هم اوربيون وليسوا أمريكيون، كما أكدت محكمة العدل الدولية بأحقية الدنمارك في تبعية جرينلاند، واعترف القانون الدولي بالغرينلاندييون كشعب مستقل.

 

ثمة روائي فرنسي يدعى فردريك مارس كتب رواية بعنوان “غرينلاند البلاد التي لم تكن يوما للبيع” وهي رواية خيالية بوليسية، يظهر فيها رئيس وزراء غرينلاند مكبلا بالاصفاد في مزاد علني أمام ملايين الناس لبيع غرينلاند بين أربع دول هي اميركا والصين وروسيا والدنمارك، وهي رواية وجهت كتحذير وأنذار للحكومة، واليوم يسعى ترامب لتحقيق نبوئة هذه الرواية نوعا ما.

 

قبل أيام احتشد ​عشرات آلاف من الناس في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، ورددوا ⁠هتافات أبرزها التي تقول “غرينلاند ليست للبيع” وتحركوا في مسيرة إلى مواقع دبلوماسية أميركية وكثير منهم يرتدي قبعات الاحتجاج، وهي تشبه القبعات الحمر تلك التي يرتديها مؤيدو ترمب وعليها شعار “لنجعل أميركا عظيمة مرة ‌أخرى”، لكنها تحمل ‌شعارات أخرى مثل “اجعلوا ‌أميركا ⁠تذهب ​بعيداً” ‌و”عظيمة بالفعل”، في إشارة إلى أن غرينلاند ليست بحاجة للانضمام إلى أميركا.

 

وقد تحولت القبعات الحمر التي طرحها متجر ملابس في كوبنهاغن، في محاكاة ساخرة لقبعات البيسبول التي يرتديها ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى رمز غير متوقع للتضامن الدنماركي مع غرينلاند، مع تصاعد الاحتجاجات على مطالب ترمب بشراء غرينلاند.

 

غرينلاند جزيرة غنية بالمعادن الحيوية، وسيطرة واشنطن عليها يعتبر ضرورة حيوية للأمن القومي والعالمي، بحسب مزاعم ترمب، إضافة إلى ذلك فإن الدنمارك غير قادرة على حمايتها، وثمة إشارة من ترمب تفيد بأن موسكو ⁠تسعى أيضاً إلى السيطرة على الجزيرة، وقد كتب ترمب في منصة تروث سوشيال : “مثلما سبق وقلت للجميع بوضوح شديد، غرينلاد ضرورة حيوية للأمن القومي والعالمي. لا رجوع إلى الوراء، والكل موافق على ذلك”. كما أنه هدد بفرض رسوم جمركية على الدول المعارضة له بشأن شراء غرينلاند.

 

تحكي الصحف العالمية عن رسالة وجهها ترمب إلى رئيس الوزراء النرويجي وبدا فيها أنه يربط مطالبته بغرينلاند بفشله في الفوز بجائزة نوبل للسلام، في الواقع يبدو أن الأمر مجرد رغبة صبيانية، تشبه إلى حد ما بكاء طفل من أجل الحصول على حلوى وتهديد لوالديه بأفتعال المزيد من المشاكل أذا لم يحصل على الحلوى، هذه هي بالضبط صبيانية ترمب الذي يقول بالحرف الواحد من أن العالم لن يكون آمناً حتى تصبح غرينلاند تحت سيطرة الولايات المتحدة.

 

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.