فضيحة علاء .. وأزمة الوطن

محمد الحسين | مدار 24

أنقضت الأسابيع الأولى من شهر يناير السنة الجديدة ٢٠٢٦م على أمل أن تكون هناك بوادر للخير والأمل في مستقبل العراق، ولكن ما عصف في تلك الأسابيع من رياح الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية على البلاد كان سيئا للغاية.

 

ما الذي حدث في العراق؟ هذا سؤال غريب جداً، أما السؤال العادي فهو ما الذي لم يحدث في العراق؟ أذ “لا يمرُ يوم والعراق ليس فيه شر”، أو ليس فيه “تريند” يشغل الشارع ليل نهار.

 

بدءًا من صعود الدولار، والصعود المفاجيء والعجيب في سوق الذهب، وأنخفاض تجهيز الطاقة الكهربائية في عموم المحافظات، والتأخير في رواتب الموظفين، وصولاً إلى القرارات الغريبة والمجحفة التي أصدرت ها حكومة تصريف الأعمال بشأن التزامات مالية تقشفية تلحق الضرر بفئات كبيرة من المجتمع، وليس انتهاءً بمداولات الزعماء عن أختيار منصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وعن ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة.

 

وهل هذه الهموم والمشاكل هي وحدها التي تزدحم في الذهن العراقي، لا.. ثمة مشاكل وهموم أخرى “شرق أوسطية” ترخي سدولها مثل ليل كموج البحر على سواد العراق .. ومن ضمنها ما يجري لإيران من مناوشات دبلوماسية مصيرية بينها وأمريكا وتصعيدات خطيرة تفتح شبه أبواب لحرب خطيرة تضر المنطقة بأكملها، وتلحق الضرر الأكبر بالعراق، وثمة شؤون سورية داخلية تضع العراق ساحة لتصفية الحسابات فيما يخص الجماعات الإرهابية الخطرة.

 

ولكن حقيقة الأمر فإن كل ما ذكر لا يشغل الذهن العراقي كثيراً، ولا يأخذ حيزاً كبيرا من تفكيرنا، في واقع الأمر فإن ثمة أمور أخرى أهم هي التي تشغل وشعل الذهن العراقي .. ومنها ما هو مضحك، ومنها ما هو مخزي.

 

لا نتحدث عن ترند ملعب رشيدة الدولي في مدينة الديوانية، وسيرة اللاعب محسن عجيل التي ألهمت أعلام الخلايجة وأعجبتهم، فالأمر ليس ألا مجرد طرفة بسيطة قد يكون الغرض منها تحريك المشاعر لجنى بعض اللايكات والمشاهدات، وهو أمر مفروغ منه.

 

لكن ثمة فضيحة أمست الحديث المتداول بين صغير وكبير، هي “فضيحة علاء” التي عرت المجتمع العراقي وسطحيته وكشفت عن عمق التفكير المنطقي الذي يذهب له الذهن العراقي البسيط .. فهي مجرد واحدة من الفضائح التي قد تحدث يوماً، أو كل ليلة ليس في العراق، ولكن في معظم المجتمعات وهو أمر أكثر من كونه طبيعي، وتافه؛ ولا يستحق مثقال ذرة من الاهتمام، والأنشغال به.

 

رجل بسيط يقع في شباك الخيانة، ألا أن خوارزميات ميتا جعلت منه حديث الساعة، وصيرت منه رمزاً لقذارة مجتمع كامل،.. لكن العكس هو الصحيح. أذ أن “فضيحة علاء” كشفت طبيعة الذهن العراقي المشغول بالتفاصيل والقضايا الشخصية غير النافعة، ومُعقب لقضايا كبرى أهم وأكبر شأناً.

 

فهل أخطأ ترامب عندما قال “العراق بلاد عظيمة”؟ وحذرنا من أرتكاب خطأ سيء بأعادة تنصيب المالكي مرة أخرى لمنصب رئيس الوزراء، وكأنه أدرى بمصلحة البلاد من الكتل والأحزاب المتسلطة ..؟

 

“أگين.. أجعلوا العراق عظيماً مرة أخرى.” هذا آخر ما كتبه ترامب بحق شعب مشغول بفضيحة علاء، ولا يبحث عن مصيره بقدر ما يبحث عن مصير علاء وزوجته وسريره.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.