بيدل دهلوي يعانق العالمية || تدشين ترجماته إلى الفرنسية والإسبانية والعربية
خاص | مدار 24
احتضنت العاصمة الإيرانية فعاليات الدورة السادسة من مهرجان “عرس بيدل الدولي”، وذلك في الفترة الممتدة من 11 إلى 14 يناير الحالي، وقد شهد المهرجان إنجازاً ثقافياً استثنائياً تمثل في إزاحة الستار عن ترجمات جديدة لأعمال الشاعر والفيلسوف الكبير “ميرزا عبد القادر بيدل دهلوي” إلى ثلاث لغات عالمية حية. وتأتي هذه الخطوة المبتكرة بمبادرة من مؤسسة بيدل الدولية، لتمكين القراء في أصقاع الأرض من النهل من معين هذا الأدب الإنساني الرفيع.
▪️سفراء الفكر والأدب :
خلال الحفل، احتفت المؤسسة بإصدارات نوعية أنجزتها قامات أدبية مرموقة، ساهمت في نقل عبقرية بيدل من فضاء الشرق إلى المشهد الثقافي العالمي :
* اللغة الفرنسية : قدّم الأستاذ ناصر الدين بوشقيف (الشاعر والمخرج والمترجم المغربي المقيم في باريس) ترجمة لكتابين هما “الرباعيات” ومجموعة “شذرات بيدل”، واللذين تُرجموا بجهود حثيثة من القائمين على المهرجان.
* اللغة الإسبانية: تولى الدكتور عبد الهادي سعدون (الأستاذ بجامعة مدريد والمبدع المتعدد النتاجات) نقل مختارات من إرث بيدل الشعري إلى الإسبانية، لتكون نافذة جديدة للقارئ في أوروبا وأمريكا اللاتينية.
* اللغة العربية: صاغ الشاعر والمترجم العراقي محمد الأمين “رباعيات بيدل دهلوي” بلسان عربي مبين، في إصدار أنيق يثري المكتبة العربية بواحد من أعقد وأجمل الآثار الصوفية.
وأكد الدكتور هادي سعيدي كياسري، رئيس مؤسسة بيدل، أن هذه المبادرة تهدف إلى نشر هذه الأعمال في طبعات كبرى وتوزيعها دولياً، مشيراً إلى أن ترجمة آثار بيدل إلى ثلاث لغات حية في آن واحد يعد عملاً ريادياً يعكس القيمة العالمية لهذا الشاعر.
▪️من هو بيدل دهلوي؟
يُعد ميرزا عبد القادر بيدل دهلوي (1644-1720م) العملاق الذي توج المدرسة الهندية في الشعر، وهو فيلسوف وصوفي نطق بلسان العرفان والحكمة. وُلد في الهند لأسرة ترجع أصولها إلى بخارى، ونشأ في بيئة تمازجت فيها الثقافات، مما جعل شعره مزيجاً فريداً من الخيال الجامح والتعقيد الفلسفي العميق. لُقب بـ “أبو المعاني” لقدرته الفائقة على صياغة أدق المفاهيم الوجودية في قوالب شعرية مبتكرة، حيث تتداخل الصور الذهنية لتخلق عالمًا من التأمل. لم يكن بيدل مجرد شاعر، بل كان مفكراً دعا إلى تحرير الروح والبحث عن الذات الإلهية في مرآة الوجود. تركت آثاره، ومن أبرزها “الرباعيات” و”عرفان”، بصمة لا تُمحى في أدب آسيا الوسطى وشبه القارة الهندية، وأصبح ملهمًا للأجيال المتعاقبة من الشعراء والباحثين عن الحقيقة. إن ميزته الكبرى تكمن في استخدامه لغة رمزية مكثفة تجمع بين عذوبة اللفظ وعمق الفكر، مما يجعله أحد أصعب وأجمل القامات الأدبية التي عرفها الشرق، واليوم تعيد هذه الترجمات اكتشافه كإرث إنساني يتجاوز حدود الجغرافيا واللغات.
