هل تقرع طبول الحرب؟ قراءة في ضوء “المهمتين التاريخيتين” لترامب

كتبه : جعفر محمدي

تعد الدبلوماسية الطريق الأقل تكلفة، والأسرع، والأدنى مخاطرة. فإذا استطاع ترامب إقناع إيران بالامتثال لمطالبه في ملفات البرنامج النووي، والصواريخ، وما يُعرف بـ “الجماعات الموالية أو الأذرع”، فسيكون قد نجح — دون إطلاق رصاصة واحدة — في تحييد الخطر الذي يهدد الهيمنة الأمريكية وأمن إسرائيل.

السؤال الذي بات يتردد بحدة، لا سيما منذ مطلع عام 2026، هو: هل ستشن الولايات المتحدة هجوماً على إيران؟ وما مصير المفاوضات؟ وهل سيتم الاتفاق على نقل اليورانيوم المخصب أو تقليص مدى الصواريخ؟

للإجابة على ذلك، علينا أولاً فهم الجوهر: ماذا يريد ترامب؟ أعتقد أن ترامب حدد لفترته الرئاسية الحالية هدفين ومهمتين استراتيجيتين لا يقبلان التراجع، يسعى من خلالهما لتخليد اسمه كواحد من الرؤساء التاريخيين وصناع الحقبة الأمريكية : * ترسيخ الهيمنة الأمريكية. / * ضمان أمن إسرائيل.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة تحركاته الرامية لتطهير أمريكا الجنوبية من الأنظمة الموالية للشرق (مثل فنزويلا وكوبا) بكافة الوسائل، بدءاً من الضغوط السياسية وصولاً إلى الإخضاع المباشر. كما تندرج ضمن هذا الإطار خططه للسيطرة على “جرينلاند” لمحاصرة روسيا والصين جغرافياً من القطب الشمالي، والسعي لاستنزاف روسيا وأوروبا في حرب أوكرانيا، والتضييق على الصين في “حرب الرقائق” والتجارة الدولية، فضلاً عن الاستثمار غير المسبوق في الذكاء الاصطناعي، وزيادة الميزانية العسكرية (وتغيير مسمى وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب)، والترحيل الجماعي للمهاجرين.

تدرك الإدارة الأمريكية الحالية أنه ما لم تُستثمر “قوة اليوم” لفرض “هيمنة الغد”، فإن النفوذ الأمريكي سيبدأ بالخفوت كغيره من الإمبراطوريات التاريخية. وبما أن اللوبي الإسرائيلي يتغلغل في مفاصل الحكم، فإن ترسيخ الهيمنة الأمريكية لا يكتمل إلا بضمان أمن إسرائيل، حيث يُنظر إلى إسرائيل قوية في الشرق الأوسط كحارس متبادل للمصالح الأمريكية.

▪️المعادلة الإيرانية : خيارات ترامب
بناءً على ما سبق، يجب قياس أي تحرك أمريكي تجاه إيران بميزان: “هل يخدم ترسيخ الهيمنة وضمان أمن إسرائيل؟”. ومن هنا نطرح التساؤل الجوهري: هل الهجوم العسكري هو السبيل؟ أم المفاوضات؟ أم الاغتيالات الممنهجة وتوسيع العقوبات؟

الهدف الأمريكي واضح: إقصاء أي قوة تعارض الهيمنة الأمريكية وتخل بأمن إسرائيل. يبقى الخلاف فقط على “الوسيلة” لتحقيق هذا الإقصاء وفق مبدأ “التكلفة والعائد”.

إن حشد التعزيزات العسكرية حول إيران يهدف في المقام الأول إلى رفع سقف المكاسب على طاولة المفاوضات. لكن، إذا لم تفضِ الدبلوماسية إلى طمأنة ترامب بشأن هدفيه الاستراتيجيين، فإن احتمال الحرب سيصبح مرتفعاً جداً؛ لأن أي تكلفة — مهما بلغت — ستكون مبررة في نظر واشنطن إذا أدت لتحقيق الأهداف الكبرى.

▪️البحث عن “الطريق الثالث”
تعتمد قدرة المفاوض الإيراني على تجنب هذا المفترق الوعر (الاستسلام أو الحرب) على براعة الدبلوماسية ودور الوسطاء. حالياً، تطرح بعض الدول الإقليمية مقترحات لـ “طريق ثالث” قد تشمل:
* تقييد التخصيب دون نسبة 3.6% تحت إشراف دولي (أو عبر شركة “أتم روس”).
* تعليق التخصيب لثلاث سنوات.
* نقل مخزون اليورانيوم المخصب فوق 60% إلى بلد ثالث.
* ضمانات بعدم البدء باستخدام الصواريخ ضد إسرائيل.
* إبرام معاهدة “عدم اعتداء” بين طهران وواشنطن.

هذه المقترحات تمثل مسارات بديلة يحاول الدبلوماسيون تطويرها لتفادي الصدام. وفي ظل مهمات ترامب الاستراتيجية، يمكن لإيران — إذا ما تحقق هذا الطريق الثالث — أن تضمن مصالحها الخاصة، مثل رفع العقوبات وتطبيع العلاقات، شريطة أن تتقاطع هذه المصالح مع الأهداف الكبرى للإدارة الأمريكية.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.